الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين [[انظر: "بحر العلوم" 1/ 406، و"زاد المسير" 2/ 259، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 104.]]. ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قال: يريد بالهدى والصدق [[انظر: "زاد المسير" 2/ 259.]]. وقال الكلبي: بشهادة أن لا إله إلا الله [[انظر: "بحر العلوم" 1/ 406، والقرطبي 6/ 20.]]. والباء في ﴿بِالحَقِّ﴾ معناه التعدية، وهو في موضع الحال على معنى: جاء ومعه الحق [[انظر: القرطبي 6/ 20، و"الدر المصون" 4/ 164]]. وقوله تعالى: ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ قال الفراء: ﴿خَيْرًا﴾ منصوب باتصاله بالأمر، لأنه من صفة الأمر، ويستدل على ذلك بجواز الكناية عن الأمر قبل الخبر، كقولك: اتق الله هو خير لك، أي الاتقاء خير لك، فإذا سقطت (هو) اتصل (خير) بما قبله وهو الأمر، والأمر معرفة فنصب. هذا معنى كلامه [["معاني الفراء" 1/ 295، 296 بتصرف.]]. مفهوم هذا أنه انتصب على القطع لأنه كان يجب أن يكون مرفوعًا بهو، فلما حذفت نصب باتصاله بالمعرفة، كقوله: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ [النحل:52]، كان يجب أن يكون الواصب، فلما منع الألف واللام وهو نعت لمعرفة نصب [[ذكر السمين في "الدر المصون" 4/ 164 رأي الفراء ضمن أربعة أوجه في إعراب "خيرًا" فقال: "الثاني -وهو مذهب الفراء- أنه نعت لمصدر محذوف، أي: فآمنوا إيمانًا خيرًا لكم". ثم قال مضعفًا لهذا الوجه: "وفيه نظر، من حيث إنه يفهم أن الإيمان منقسم إلى خير وغيره .. ".]] وقال أبو عبيدة: هو نصب على ضمير جواب، تقديره: يكن خيرًا لكم [["مجاز القرآن" 1/ 143.]]. ونحو ذلك قال قطرب، فإنه قال: فآمنوا يكن الإيمان خيرًا لكم [[لم أقف عليه.]]. قال الفراء: ليس نصبه بإضمار (يكن)، ألا ترى أنك تقول: اتق الله تكن محسنًا ، ولا يجوز أن تقول: اتق الله محسنًا فأنت تضمر (تكن)، ولا يصلح أن تقول: انصرنا أخانا، وأنت تريد: تكن أخانا [["معاني القرآن" 1/ 296.]]. قال الزجاج: قال الخليل وجميع البصريين: إن هذا محمول على المعنى، لأنه إذا قلت: آمن خيرًا لك، وانته خيرًا لك، فأنت تدفعه عن أمر وتدخله في غيره، (كأنك) [[يحتمل أن هنا سقطًا، وتمامه: "كأنك قلت".]]: انته وائت خيرًا، وادخل فيما هو خير لك. فكأن معنى قوله: (آمنوا خيرا لكم): ائتوا خيرًا لكم، وأنشد جميع البصريين قول عمر بن أبي ربيعة [[هو أبو الخطاب عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، تقدمت ترجمته.]]: فواعِديهِ سَرْحَتَيْ مالِكٍ ... أو الرُّبا بينهما أسْهَلَا [["ديوانه" ص 341، والكتاب 1/ 283، والطبري 6/ 34.]] كأنه قال: ائتي مكانًا سهلًا [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 134، 135، وانظر: الطبري 6/ 33 - 34.]]. قال ابن عباس: يريد إن تكذبوا محمدًا ﷺ وتكفروا نعمة الله عليكم [[انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 104.]]. ﴿فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي لا تضروا إلا أنفسكم، لأن الله غني عنكم بأن له ما في السموات والأرض ملكًا له واقتدارًا عليه، فذكر ما يدل على غناه بنفسه، لأنَّ هذا مما يدل على استحقاق صفات التعظيم. ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بما تصيرون إليه من إيمان أو كفر. ﴿حَكِيمًا﴾ [النساء: 170]، في تكليفكم مع علمه ما يكون منكم [[انظر:"زاد المسير" 2/ 259.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب