قوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ انتصب رسلًا على البدل من قوله: (ورُّسُلًا) [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 474، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 213.]]، وإن شئت قلت: أوحينا إليهم رسلًا، فيكون منصوبًا على الحال والقطع [[انظر: الطبري 6/ 30، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 474، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 213.]].
وفي قوله: ﴿مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ دليل على أنهم بُعثوا ببيان الطاعة والمعصية؛ لأنهم إنما يبشرون بالثواب على الطاعة، وينذرون بالعقاب على المعصية، ولا يصح ذلك إلا بعد الكشف عنهما.
وفي قوله: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ دليل على أنه لو لم يبعث الرسل لكان للناس حجة في ترك الطاعة والتوحيد والمعرفة، وقد قال في آية أخرى: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا} [طه: 134]، فبين أنهم كانوا يحتجون بعدم الرسول لو لم يبعث إليهم [[انظر: الطبري 306.]].
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ أي عزيزًا في اقتداره على إنجاز موعوده على ألسنة رسله، حكيمًا في إرساله وجميع تدبيره.
{"ayah":"رُّسُلࣰا مُّبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ لِئَلَّا یَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِیزًا حَكِیمࣰا"}