الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ الآية. ذكرنا معنى الشقاق والمشاقة في سورة البقرة. قال ابن عباس: "ثم حكم رسول الله ﷺ على طعمة بالقطع، فخاف على نفسه الفضيحة، فهرب إلى مكة ولحق بالمشركين، ونزل قوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ أي: يخالفه" [[انظر: "الكشف والبيان" 4/ 120 أ، و"الوسيط" 2/ 707، والبغوي 2/ 287، و"زاد المسير" 2/ 200.]]. وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ قال ابن عباس: "يريد الإيمان بالله ورسوله" [[انظر. "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.]]. وقال الزجاج: لأن طعمة هذا كان قد تبين له بما أوحى الله عز وجل في أمره، وأظهر من سرقته، من الآية ما فيه بلاغ، فعادى النبي ﷺ، وصار إلى مكة [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 106، وانظر: الطبري 5/ 277، و"الكشف والبيان" 4/ 120 أ، والبغوي 2/ 287.]]. وقال غيره: قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ تفحيش لحال طعمة، وبيان أنه معاند للرسول ومخالف بعد ثبوت الحجة وقيام الدليل [[لم أقف بعد البحث على قائله.]]. وقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن عباس: "يريد غير دين الموحدين". وذلك أن طعمة ترك دين الإسلام، وخالف المسلمين، واتبع دين أهل مكة، عبادة الأوثان [[انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.]]. قال العلماء: هذه الآية من أقوى الحجج على صحة الإجماع [[انظر: "بحر العلوم" 1/ 387، و"الكشف والبيان" 4/ 121 أ، و"الأحكام" للآمدي 1/ 200، والقرطبي 5/ 386، وابن كثير 1/ 611.]]، واحتج به [[هكذا في المخطوط، فلعل الصواب: "بها".]] الشافعي رحمه الله، وكان قد سئل عن دليل من كتاب الله على صحة الإجماع، فتلا هذه الآية [[ورد في "الرسالة" ص 471 - 476، سؤال للشافعي عن حجية الإجماع، وأجاب الشافعي رحمه الله عن ذلك محتجًا بالسنة والنظر، لكن لم يرد ذكر لهذِه الآية. وقد ذكر احتجاج الشافعي بهذِه الآية على الإجماع: الآمدي في الأحكام 1/ 200، وأبو حيان في "البحر المحيط" 3/ 350، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 611.]]. ووجه الاحتجاج هو أن الله تعالى أوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين (كما أوعد على مشاقة الرسول عليه السلام، فسوى بين مخالفة سبيل المؤمنين) [[ما بين القوسين تكرر في المخطوط، ولعله سهو من الناسخ.]] وبين مشاقة الرسول بعد تبين الهدى [[انظر: "بحر العلوم" 1/ 387، 388، و"الأحكام" للآمدي 1/ 200، وابن كثير 1/ 611.]]. والآية وإن نزلت في خائن الدرع فهي عامة لكل من لزمه هذا الوصف. وقوله تعالى: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ قال الزجاج: ندعه وما اختار لنفسه [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 107.]]. وقال غيره: نكله إلى ما انتصر به واتكل عليه [[انظر: الطبري 5/ 277، و"بحر العلوم" 1/ 388، و"الكشف والبيان" 4/ 120 أ.]]. وقال بعض المفسرين: هذا منسوخ بآية السيف، لأنه لا يقرُّ الآن عابد لوثن على ما هو عليه، ولا يولى ما تولَّى [[لم أجد هذا القول في كتب التفسير ولا "الناسخ والمنسوخ".]]. وقوله تعالى: ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ تأويله: نلزمه جهنم [[قال الطبري 5/ 277: ("ونصله جهنم" يقول: ونجعله صلاء نار جهنم، يعني: نحرقه بها).]]، وأصله الصِّلا، وهو لزوم النار للاستدفاء [[وقال الفراء: الصِّلاء اسم للوقود، وهو الصلا.]]. ذكرنا هذا فيما تقدم [[عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10].]]. وقوله تعالى: ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ انتصب (مصيرًا) على التمييز [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 453، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 208.]]، كقولك: هند طابت نفسًا، وكذلك ساءت جهنم موضعًا يصار إليه [[انظر: الطبري 5/ 278.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب