الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال الكلبي: ثم أقبل على قوم طعمة فقال: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾ [[انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 96.]]. قال الزجاج: ﴿هَؤُلَاءِ﴾ ههنا بمعنى الذين، المعنى: ها أنتم الذين جادلتم، لأن هؤلاء وهذا يكونان في الإشارة للمخاطبين إلى أنفسهم بمنزلة الذين، وقد يكون لغير المخاطبين بمنزلة الذين، نحو قول الشاعر: عدس: ما لعبَّاد عليك إمارةٌ ... أمنت وهذا تحملين طليق [[البيت ليزيد بن مفرغ الحميري. وهو في "الشعر والشعراء" ص 229، و"تهذيب اللغة" 3/ 2357 (عدس)، و"المحتسب" 2/ 94، و"اللسان" 5/ 2837 (عدس). وعدس كلمة زجر للبغل.]] أي الذي تحملين طليق [["معاني الزجاج" 2/ 102، بتصرف، وانظر: القرطبي 5/ 379.]]. وقال غيره: هؤلاء إشارة إلى نفس المخاطبين على جهة البيان والتأكيد، كما تقول: فعلت أنت، وفعل هو [[نحو قول الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 454.]]: وذكرنا في هذا بيانًا شافيًا في قوله: ﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: 119]. ومعنى الجدل في اللغة: شدّة المخاصمة، والجدْلُ: شدة الفتل، ورجل مجدول، كأنه قد فتل [[في "معاني الزجاج" 2/ 102: "قتل" بالقاف.]]. والأجدَلُ: الصقر؛ لأنه من أشد الطيور قوة. هذا قول أبي إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 102، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 118 أ، و"زاد المسير" 2/ 193.]]. وقال غيره: سمى المخاصمة جدالًا، لأن كل واحد من الخصمين يريد فتل صاحبه عما هو عليه وصرفه عن رأيه [[لم أقف على قائله.]]. قال ابن عباس في قوله: ﴿جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يريد الذين جادلوا من الأنصار، من قرابته [[انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 96.]]. وفي حرف عبد الله (عنه)، يعني السارق وحده [[انظر: "البحر المحيط" 3/ 345، ونسب الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 118 أ، هذِه القراءة إلى أبي.]]، وفي قراءتنا: (عنهم) [[هذه هي القراءة المتواترة الموافقة لرسم المصحف.]] يعني السارق وذويه. وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ خرج الكلام ههنا مخرج الاستفهام والمراد النفي، وجاز ذلك لأن جوابه لا يصح إلا بالنفي [[انظر: الطبري 5/ 272، و"البحر المحيط" 3/ 345.]]. ومضت نظائر كثيرة لهذا. والمراد بهذا الاستفهام التقريع والتوبيخ لمن جادل عن الخائنين. قال أبو إسحاق: كأنه قيل لهم: إن يقع [[في "معاني الزجاج" 2/ 102: "إن يقم" بالميم.]] الجدال في الدنيا عن أمر هذا السارق فيوم القيامة لا ينفع فيه جدال ولا شهادة [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 102.]]؛ لأنه اليوم الذي يؤخذ [فيه] [[ما بين المعقوفين غير واضح في المخطوط، وما أثبته قريب.]] بالحقائق. وقوله تعالى: ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ معنى الوكيل في اللغة هو الذي جُعل له القيام بالأمر، ووكل إليه الأمر [[انظر: الطبري 5/ 272، و"مقاييس اللغة" 6/ 136، و"أساس البلاغة" 2/ 525 - 526، و"اللسان" 8/ 4909 - 4910 (وكل).]]. وقوله: ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ﴾ عطف على استفهام معناه النفي، فهذا أيضًا يكون بمعنى النفي، أي لا يكون يوم القيامة عليهم وكيل يقوم بأمرهم ويخاصم عنهم [[انظر: "البحر المحيط" 3/ 345.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب