الباحث القرآني
قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا﴾ قال مقاتل: نزلت في كفار قريش؛ وذلك أنهم كانوا يقولون في إحرامهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك، فقال الله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ﴾ يقول: وَصَف لكم شَبهًا من أنفسكم [["تفسير مقاتل" 78 ب. ولم يذكره الواحدي في "أسباب النزول".]].
قال الكلبي: مِنْ مِثل خلقكم ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني: من عبيدكم ﴿مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ من أموالكم وعبيدكم وأهليكم ﴿فَأَنْتُمْ﴾ وشركاؤكم من مماليككم فيما رزقناكم شرع ﴿سَوَاءٌ﴾ [["تنوير المقباس" ص 340، وذكره عنه الثعلبي 8/ 168 أ. هكذا وردت عنده: شرع سواء. وفي "تنوير المقباس": شرك. أي: من الشراكة؛ وهو أقرب. والله أعلم. قال ابن عباس: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ في الآلهة، وفيه، تخافونهم أن == يرثوكم كما يرث بعضكم بعضًا. ذكره البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، في التفسير، سورة: الروم، قال ابن حجر: الضمير في قوله: فيه، لله تعالى، أي: أن المثل لله وللأصنام. "فتح الباري" 8/ 510. وأخرجه ابن جرير 21/ 39، من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.]].
وقوله: ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ قال ابن عباس: تخافون أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضًا [[أخرجه ابن جرير 21/ 39، من طريق عطاء الخرساني. وذكره عنه الثعلبي 8/ 168 أ.]]. وهو قول مقاتل، والسدي؛ قال: يقول: مِنْ مملوككم شركاؤكم في الميراث الذي ترثونه من آبائكم، فأنتم تخافون أن يدخل معكم مملوككم في ذلك الميراث، كما تدخلون أنتم فيه [["تفسير مقاتل" 78 ب، بنحوه. وذكر نحوه الماوردي عن السدي. "النكت والعيون" 4/ 311.]].
قال الكلبي: تخافون لائمتهم كما يخاف الرجل لائمة أخيه وأبيه وأقاربه [["تنوير المقباس" ص 340.]].
وقال أبو مجلز: تخافون أن يقاسموكم أموالكم كما يقاسم بعضكم بعضًا [[أخرجه ابن جرير 2/ 391. وذكره عنه الثعلبي 8/ 168أ.]].
فهذه ثلاثة أقوال في معنى قوله: ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ مرجعها إلى معنى واحد؛ وهو: أن عَبْدَ الرجل لا يكون مثله حتى يكون بينهما توارث، وخوف لائمةٍ ومقاسمةٍ. ومعنى الآية: أن الله تعالى يقول: كيف تعدلون بي عبيدي، وأنتم لا تعدلون عبيدكم بأنفسكم. قال قتادة: يقول: ليس مِن أحدٍ يرضى لنفسه أن يشاركه عبده في ماله وزوجه، حتى يكون مثله؛ يقول: قد رضي بذلك ناسٌ لله فجعلوا معه إلهًا شريكًا [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 102، وفيه: ونفسه، بدل: وزوجه. وأخرجه بنحوه، ابن جرير 21/ 38.]]. هذا قول المفسرين في هذه الآية.
وقد شرح أصحاب المعاني هذه الآية أبين شرح؛ قال صاحب النظم: هذا مثل ضربه الله -عز وجل- للذين جعلوا له شريكًا، فقال: هل يرضى أحد منكم أن يكون عبده شريكًا له في ماله وولده حتى يكون هو ومملوكه في سواء يخافه كما يخافه غيره من شريكٍ له لو كان معه، فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فِلمَ تجعلون لي عبيدي شركاء؟ والفاء في قوله: ﴿فَأَنْتُمْ﴾ بمنزلة حتى، تأويله: حتى أنتم وعبيدكم فيه سواء. انتهى كلامه.
وقال ابن قتيبة: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ وذلك أقرب عليكم ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ﴾ شركاء من عبيدكم الذين تملكون ﴿فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ﴾ وعبيدكم ﴿سَوَاءٌ﴾ يأمرون فيه كأمركم، ويحكمون كحكمكم، وأنتم ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: كما يخاف الرجلُ الحرُّ شريكه الحرَّ في المال يكون بينهما، فلا يأمر فيه بشيء دون أمره، ولا يُمضي فيه عطيةً بغير أمره، وهو مِثلُ قوله: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: 11] أي: لا تغيبوا إخوانكم من المسلمين. وقوله ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 12] أي بأمثالهم من المؤمنين خيرًا، يقول: فإذا كنتم أنتم بهذه المنزلة فيما بينكم وبين أقاربكم وأرقائكم، فكيف تجعلون لله مِنْ عبيده شركاء في ملكه؟ ومثلُه قوله: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ [النحل: 71] فجعل منكم المالك والمملوك ﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا﴾ يعني السَّادة ﴿بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ مِنْ عبيدهم حتى يكونوا فيه شركاء. يريد: فإذا كان هذا لا يجوز بينكم فكيف تجعلونه لله [["تأويل مشكل القرآن" ص 382.]].
وقال أبو إسحاق: أعلم الله -عز وجل- أن مملوك الإنسان ليس بشريكه في ماله وزوجته، وأنه لا يخاف أن يرثه مملوكه، يقول: فقد جعلتم ما هو مُلكٌ لله مِنْ خلقه مثلَ الله وأنتم كلكم بشر ليس مماليككم بمنزلتكم في أموالكم، فالله -عز وجل- أجدرُ أن لا يُعدل به خلقُه. انتهى كلامه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 184.]].
انتصب قوله: ﴿أَنْفُسِكُمْ﴾ وهو مضاف إلى الفاعل، كما تقول: عجبت من اشترائك عبدًا لا تحتاج إليه، فإذا أضيف المصدر إلى المفعول ارتفع ما بعده، تقول: عجبت من موافقتك كثرة شربِ الماء؛ لأن المعنى: من أن وافقك، والعرب تقول: عجبت من قيامكم أجمعون وأجمعين، فمن خفض أتبعه اللفظ؛ لأنه في الظاهر خفض، ومن رفع ذهب إلى التأويل، وذلك أنه في تأويل رفع؛ لأنهم الفاعلون. هذا قول الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 324.]].
قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: كما بينا في ضرب المثل من أنفسكم. قال مقاتل: هكذا نبين الآيات ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الله الأمثال فيوحدونه.
{"ayah":"ضَرَبَ لَكُم مَّثَلࣰا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُم مِّن شُرَكَاۤءَ فِی مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِیهِ سَوَاۤءࣱ تَخَافُونَهُمۡ كَخِیفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَ ٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











