الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ﴾. الآية. أكثر القراء على رفع ﴿ولا يأمُرُكُم﴾ [[القراءة برفع الراء، هي لابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، والكسائي، وأبي جعفر، وعاصم برواية الأعشى والبرجمي عن أبي بكر. وكان أبو عمرو يختلس حركة الراء تخفيفًا. والقراءة بالفتح، لعاصم برواية حفص وحماد ويحيى عن أبي بكر، وهي كذلك قراءة ابن عامر، وحمزة، ويعقوب، وخلف. انظر: "السبعة" 213، "المبسوط" لابن مهران: 145 - 146، "حجة القراءات" 168، "الإقناع" 621، "إتحاف فضلاء البشر" (177).]]. قال سيبويه [[في "الكتاب" 3/ 52.]]: ﴿وَلَا يَأَمُرُكم﴾: منقطعة مما قبلها؛ لأن المعنى: ولا [[من قوله: (ولا ..) إلى (.. ابن جريج وجماعة): ساقط من: (ج).]] يأمُرُكم الله. وقال ابن جريج [[قوله في "تفسير الطبري" 3/ 329.]]، وجماعة [[لم أقف على المراد بهم. وقد وردت هذه العبارة بنصها في "تفسير الثعلبي" 3/ 66 أ. قال: (وقال ابن جريج وجماعة).]]: ولا يأمُرُكم محمدٌ. ومما يدل على الانقطاع من الأول: ما روي عن ابن مسعود، أنه قرأ: (ولن يأمُرَكم) [[ذكر هذه القراءة: الطبري في "تفسيره" 3/ 329، والفارسي في "الحجة" 3/ 58، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 66 أ. وقال الطبري: عن سند هذه القراءة: (فذلك خبر غير صحيح سنده). "تفسيره" 3/ 329.]]. قال الفراء [[في "معاني القرآن" له: 1/ 225. نقله عنه بنصه.]]: فهذا دليل على انقطاعها من النَّسَقِ، وأنها مستأنفة؛ فلما وقعت (لا) موقع (لن) رفعت، كما قال: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: 119]، وفي قراءة عبد الله: (ولن تُسأَلَ) [[انظر هذه القراءة في "تفسير الطبري" 1/ 516، "المحرر الوجيز" 1/ 469.]]. ومَن نَصَبَ ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ﴾ كان [[من قوله: (كان ..) على (.. لبشر أن يأمركم): ساقط من: (ج).]] وجهه ما قال سيبويه: إن المعنى: وما كان لِبَشَرٍ أن يأمرَكم أن تتخذوا الملائكة. فيكون نصبًا بالنَّسَقِ على قوله: ﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ﴾. ويقوي هذا الوجه ما ذكرنا: أن اليهود قالت للنبي ﷺ: أتريد يا محمدُ أن نتخذك ربًّا؟! فقال الله سبحانه: ما كان لِبَشَرٍ أن يأمر بذلك [[سبق تخريج هذا الأثر في التعليق على تفسير آية 79 من هذه السورة.]]. قال الزجاج [[في "معاني القرآن" له: 1/ 436، نقل عنه بنصه.]]: معنى الآية [[في "معاني القرآن": أي.]]: ولا يأمركم أن تعبدوا الملائكة والنبيين؛ لأن الذي قالوا: إن عيسى إلهٌ، عبدوهُ واتخذوهُ ربًّا. وقال قوم من الكفار: إن الملائكة أربابُنا [[في (ج): (أربابا).]]؛ يقال [[في "المعاني": (ويقال).]]: إنهم الصابئون [[(الصابئ) هو الذي خرج من دينه ودخل في دين آخر. ولذا سَمَّ كفارُ قريش النبيَ ﷺ وصحابته بذلك -بزعمهم- لأنهم تركوا دينهم ودخلوا في دين آخر. و (الصابئة) هنا لفظة قديمة من لغة عرب ما بين النهرين من العراق، وهو دين قديم ظهر في بلاد الكلدانيين في العراق، واشتهر في (حرّان) من بلاد الجزيرة الفراتية، ويُسَمَّون لذلك بـ (الحرْنانِيّة) على غير قياس. ودينهم من أقدم الأديان، ولما بعث الله إبراهيم عليه السلام كان الناس على دين الصابئة. وقد ترك هؤلاء دين التوحيد وعبدوا النجوم والكواكب وعظموها، مدعين أن البشر عاجزون عن الوصول إلى جلال الخالق == فلزم التقرب إليه بواسطة مخلوقات مقربة لديه، وهي الأرواح الطاهرة المقدسة، وزعموا أن هذه الأرواح تسكن الكواكب، وأنها تنزل إلى النفوس الإنسانية بمقدار تقرب النفوس إليها، فعبدوا الكواكب بقصد الاتجاه إلى رُوحانياتها. وبنوا للكواكب هياكل وجعلوا لها تماثيل. انظر حول تفصيل معتقدهم "الملل والنحل" للشهرستاني: 2/ 5 وما بعدها، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين، للفخر الرازي:143، "لسان العرب" 4/ 2398 (صبأ)، "المختصر في أخبار البشر" 1/ 81، "التحرير والتنوير" لابن عاشور: 1/ 533.]]. وقوله تعالى: ﴿أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ﴾. استفهام معناه: الإنكار؛ أي: لا يفعل [[في (ج): (نفعل).]] ذلك، وإنما جاز أن يُنقَلَ إلى الإنكار؛ لأنه مما أقَرَّ بِهِ المخاطَبُ، [و] [[الواو: زيادة لازمة ليستقيم بها المعنى.]] ظهر افتضاحه، وبان سقوطه؛ لأنه مما لا يَخفى فسادُه؛ فلذلك [[في (ج): (فكذلك).]] جاء الكلام على السؤال، وإنْ لم يكن معناه تَعَرُّف الجواب. وقوله تعالى: ﴿بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. أي: بعد إسلامكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب