الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾. أشار إلى ما قصَّ من حديث زكريا، ومريم، ويحيى. وقوله تعالى: ﴿نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ [أي] [[ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د).]]: نلقيه إليكَ [[(إليك): ساقطة من (د).]]. و (الإيحاء) في اللغة: إلقاء معنى الكلام إلى من تريد إعلامه؛ إما بإرسال رسول، أو بإلهام، أو بكتابة، أو بإشارة [[انظر: "مقاييس اللغة": 6/ 93 (وحى)، "اللسان" 8/ 4787 (وحى).]]. فمن الإرسال: قوله عز وجل: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ [[في (ج) ورد بدلًا من هذه الآية، قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾.]] [النساء: 163]. ومن الإلهام: قوله: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: 68]، وقوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: 7]، ومن الإشارة: قوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا﴾ [مريم: 11]، أي: أشار إليهم، وقوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: 121]، أي: يُلْقون إليهم بالوَسْوَسَة [[جعل ابن قتيبة والثعلبي، وابن الجوزي (الإعلام بالوسوسة من الشيطان) وجهًا مستقلًّا من وجوه الوحي، وأوردوا هذه الآية دليلًا عليه، ويشهد لقولهم: أن الوحي لغة هو: إعلام في خفاء، كما أن إيحاء الجن والشياطين يكون عن طريق الوسوسة، كما قال تعالى: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ [الناس: 5]. أما مقاتل، وهارون بن موسى، وابن العماد فجعلوا هذه الآية شاهدا على أنَّ الوحي هنا يعني: الأمر. انظر: "تأويل مشكل القرآن" 489 - 490، "الوجوه والنظائر" لهارون بن موسى: 166. "الزاهر" 2/ 353، "تهذيب اللغة" 4/ 3852 (وحى)، "الأشباه والنظائر" للثعلبي: 267، "ونزهة الأعين النواظر" لابن الجوزي: 622، "والوجوه والنظائر في القرآن" د. القرعاوي: 649 - 651.]]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾. الأقلام: جمع (القَلَم)، و (القَلَم) [[(والقلم): ساقطة من (ب).]] أصله من: (القَلْمِ)، وهو: قطع للطَّرَفِ [[في (ب): (الظفر).]]، يقال منه: (قَلَمْتُ الظُفُرَ) [[ويقال كذلك: قَلَّمْتُ الظُفُر. انظر: "القاموس" 1151 (قلم).]]. والقَلَمُ: الذي يُكْتب به؛ بمعنى: مَقْلُوم؛ لأنه يُبْرى طرفُهُ. والقَلَمُ: القِدْحُ [[القِدْح بالكسر: السهم قبل أن يُراش ويُنصل، والجمع: قِدَاح، وأقْدَاح، وأقْدُح، وأقاديح، وهي جمع الجمع. انظر: "تاج العروس" 4/ 164 (قدح).]]، لانه يُسَوَّى بأن يُقْطع طرفاه [[انظر (قلم) في "تهذيب اللغة" 3/ 3037، "مقاييس اللغة" 5/ 15.]]. قال ابن عباس في رواية عطاء [[لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه.]]: هؤلاء كانوا جماعة من الأنبياء، اختلفوا واختصموا في مريم، كل واحد يقول: أنا أَوْلى بها، فقال زكريا: هي بنت عمِّي، وخالتها عندي. قالوا: فتعالوا حتى نَسْتَهِم [[في (أ)، (ب): (فتغالوا حتى نسيتهم)، والمثبت من: (ج)، (د).]]. فجمعوا سهامهم، ثم أَتَوا بها إلى العَيْنِ، وقالوا: اللَّهمَّ، مَنْ كان أَوْلى بها فَلْتقُم سَهْمُهُ، ويغرق [[في (ج): (وتغرق).]] البقيَّة. وأَلْقَوا سهامَهم، فارتَزَّ [[في (ب): (فارتد). وفي (ج): (فأدبر). وفي (د) مكانها بياض.]] قلَمُ زكريا، وانحدرت [[في (ب): (واتحدرت).]] أقلامُ الآخرين [[في (ب): (الباقين).]]، فقرعهم زكريا [[وقد وردت رواية قريبة من هذه الرواية عن ابن عباس، من طريق أبي مالك، وأبي صالح عنه، أخرجها البيهقي، وفيها: أنَّ هؤلاء المستهمين كانوا ممن يكتبون التوراة، ولم يرد فيها أنهم كانوا جماعة من الأنبياء. وورد فيها أنهم ألقوا أقلامهم التي يكتبون فيها في نهر الأردن، فجَرَت أقلامهم، وقام قلم زكريا كأنه مرتزُّ في طين. انظر: "سنن البيهقي": 10/ 286 - 287. كما ورد عن ابن عباس من طريق عطية العوفي، أنه: (اقترع عليها أهل المُصلَّى، وهم يكتبون الوحي، فاقترعوا بأقلامهم أيُّهم يكفلها). انظر: "تفسير الطبري" 3/ 268، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 649.]]. وقال الزجَّاج [[في "معاني القرآن" 1/ 410، نقله بنصه.]]: هي قِداحٌ جعلوا عليها علامات، يعرفون بها مَنْ يَكْفل مريمَ على جهة القرعة. وقوله تعالى: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾. مختصر [[في (د): (مختص).]]؛ أي: لينظروا أيُّهم تجب له كفالة مريم [[نقله بنصه عن "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 411. وانظر: "تفسير الطبري" 3/ 269، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 400.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب