الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ (ذلك) إشارةٌ إلى التخويف؛ أي [[في (ج): (إلى).]]: ذلك التخويفُ الذي كان، فِعْلُ الشيطان؛ لأنه سَوَّلَهُ للمُخَوَّفِين. قاله [[في (ج): (قال).]] الزجاج [[في: "معاني القرآن" له 1/ 490. نقله عنه بنصه.]]. وعلى هذا [[في (ج): (هذه).]]؛ الآيةُ مِنْ باب حذف المضاف، على تقدير: إنما ذلكم فِعْلُ الشيطان [[في (ج): (الشيد).]]، أو كَيْدُ الشيطان، أو تخويفُ الشيطان؛ لأنَّه سبب ذلك؛ بالدعاء [[في (ب): (الدعاء).]] إليه والإغواء فيه. وقوله تعالى: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ مذهب النحويين في هذا [[في (ب): (في هذه الآية).]]: أنَّ ﴿يُخَوِّفُ﴾ قد حُذِف معه مفعولٌ [[من قوله: (يقتضيه ..) إلى (.. حذف منه): ساقط من (ج).]] يقتضيه؛ تقديره: يخوفكم [[في (ب): (خوفكم).]]، أو: يخوفُ المؤمنينَ. وقوله تعالى ﴿أَوْلِيَاءَهُ﴾ حُذِف منه الجارُّ، أي: بأوليائهِ، أو: مِن أوليائه، فَلَمَّا حُذِفَ الجار، وَصَلَ الفعلُ إلى المفعول الثاني فَنَصَبَهُ. ومثله -مِن حذفِ المفعول منه-، قولُه: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [القصص: 7] المعنى: إذا خِفْتِ عليه فِرْعَونَ أو الهلاكَ. والجارُّ المُظْهَرُ في قوله: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾، بمنزلة المحذوف مِن قوله: ﴿أَوْلِيَاءَهُ﴾. والتقديرُ عندهم: يُخَوِّفُكم بأوليائِهِ. قال الفَرّاءُ [[في "معاني القرآن" له 1/ 248، نقله عنه بمعناه]]: ومِثْلُهُ، قولُهُ: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: 15]؛ معناه: لِيُنْذِرَكُمْ بِيَومِ التَّلاقِ. وقوله: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا﴾ [الكهف: 2]؛ معناه: لِيُنْذِرَكُمْ بِبِأسٍ. هذا الذي ذَكَرْنَا: مذهب الفرّاء، والزّجاج [[في "معاني القرآن" له 1/ 490.]]، وأبي علي [[لم أقف على مصدر مذهبه. انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 221، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 108، و"تأويل المشكل" له 222، و"معاني القرآن" للنحاس 1/ 512.]]. والذي يدلّ عل هذا: قراءةُ أُبَيِّ بن كعب: (يُخوِّفُكُمْ بِأَوْلِيَائِهِ) [[أخرج القراءة عنه بسنده: الثعلبيُّ في "تفسيره" 3/ 158 أ، وذكرها البغوي في "تفسيره" 2/ 139، وأبن عطية في "المحرر الوجيز" 3/ 429، وأبو حيان في "البحر" 3/ 120.]]. وللمفسِّرِينَ في هذه الآية مذهبان، سِوَى ما ذكرنا: أحدهما: أنَّ هذا، على قول القائل: (خَوَّفْتُ زَيْدًا عَمْرًا). ومعنى الآية: يُخَوِّفكم أولياءَهُ. فحذف المفعول الأول؛ كما تقول: (أعطيتُ الأموالَ)؛ أي: أعطيتُ القومَ، أو الناسَ الأموالَ. قال ابن الأنباري [[لم أقف على مصدر قوله. وقد ورد -بنصه- في "زاد المسير" 1/ 507، وورد -كما هو عند المؤلف- في: "تفسير الفخر الرازي" 9/ 105.]]: وهذا أشْبَه مِن ادِّعاءِ جارٍّ [[في (ج): (جاز). وفي "زاد المسير": (وهذا أشبه من ادِّعاء (باء) ما عليها دليل، ولا تدعو إليها ضرورة).]] ما عليه دليلٌ. قال: وقوله: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا﴾ [الكهف 20]، معناه: لِيُنْذِرَكمْ بأسًا. وكذلك قوله: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: 15] [معناه: لِيُنْذِرَكُم يومَ التَّلاقِ] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]]. والتخويفُ يتعدَّى إلى مفعولين، من غير حرف جَرٍّ؛ تقول [[(تقول): ساقطة من (ب).]]: (خافَ زَيْدٌ القِتَالَ)، و (خَوّفْتُهُ القتالَ)؛ كما تقول: (عَرَفَ زيدٌ أخاكَ)، و (عَرَّفْتُهُ أخاكَ). وهذا مذهب ابن عباس [[انظر: "تفسير الطبري" 4/ 183 - 184، و"النكت والعيون" 1/ 438، وقد ورد عنه من رواية عطاء، أنه كان يقرأها: (يخوفكم أولياءه). انظر: "المصاحف" لابن أبي داود 74، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 820، و"المحتسب" 1/ 177، و"المحرر الوجيز" 3/ 328، وأوردها عنه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 182 وزاد نسبة إخراجها إلى الفريابي: وعبد بن حميد، وابن الأنباري في "المصاحف". وأورد عنه ابن عطية في "المحرر" 3/ 428 أنه قرأ: (يخوفكم أولياؤُه)، أي: يخوفكم قريش ومن معهم.]]، ومجاهد [[انظر: "تفسيره" 139، و"تفسير الطبري" 4/ 183، و"ابن أي حاتم" 3/ 820، و"النكت والعيون" 1/ 438، و"الدر المنثور" 2/ 182 وزاد نسبة إخراجه إلى عبد ابن حميد، وابن المنذر.]]، وقتادة [[انظر: "الطبري" 4/ 183، و"ابن ابي حاتم" 3/ 821، و"النكت والعيون" 1/ 438.]]. ويَدلُّ على هذا قراءةُ ابن مسعود: (يخوِّفُكُم أولياءَهُ) [[ذكر الثعلبي القراءة -بسنده عن عطاء- في "تفسيره" 3/ 158 أ، وأوردها أبو حيان في "البحر" 3/ 120.]]. المذهب الثاني: أنَّ معنى الآية: يُخَوَفُ أولياءَهُ [المنافقين [[أي: أولياءه من المنافقين. فالمنافقين -هنا- بدل من (أولياءه).]]؛ ليقعدوا عن قتال المشركين. كأنَّ المعنى: يُخَوِّف أولياءَه] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] الذين يُطيعونَهُ، وُيؤْثِرُونَ أمرَهُ، وَيعْصون رَبَّهم، ويُقِيمونَ على خِلافِهِ. فأمَّا أولياءُ اللهِ، فَإنَّهُمْ لا يَخَافُونَهُ إذا خَوَّفَهم، ولا يَنْقادُون لِمُرَادهِ منهم. وهذا قولُ: الحَسَن [[لم أقف على مصدر قوله. وقد ورد في: "النكت والعيون" 1/ 438، و"زاد المسير" 1/ 507، و"تفسير القرطبي" 4/ 282.]]، والسدِّي [[قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 183، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 820، و"النكت والعيون" 1/ 438، و"زاد المسير" 1/ 507، و"تفسير القرطبي" 4/ 282.]]، وابنِ عباس في رواية عطاء [[لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه.]]. فالمذهب الأول: فيه محذوفان، والثاني: فيه محذوفٌ واحد، والثالث: لا حَذْفَ فيه. ومعنى (الأوْلِيَاء) -في القولين الأوَّلَيْنِ-: المشركون والكفار. وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ الكناية [[الكناية: هي الضمير.]] تعود إلى الأولياء في القولين الأوَّلَيْنِ. وفي الثالث: تعود إلى المشركين؛ وهم قد ذُكِروا في قوله: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: 173]. وقوله تعالى: ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: خافونِ [[في (أ)، (ج): (خافوني)، والمثبت من (ب).]] في تركِ أمري؛ إنْ كنتم مصدِّقِينَ بوعدي، وقد أعلمتكم أنِّي أنصركم عليهم [[في (ج): (عليكم).]]، فقد سقط عنكم [[في (ج): (عنهم).]] الخوف.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب