الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. اللام في ﴿لَئِنْ﴾ لام القَسَم؛ بتقدير: والله لَئِنْ قُتِلتُمْ في سبيل الله -أيها المؤمنونَ- ﴿أَوْ مُتُّمْ﴾؛ يريد: في سبيل الله؛ كقوله: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ [الأحزاب: 35]؛ يعني: فُرُوجَهم. وقال الكَلْبِيُّ [[لم أقف على مصدر قوله. وانظر: "بحر العلوم" 1/ 310، و"زاد المسير" 1/ 485.]]: أوْ مُتُّمْ في إقامتكم، وأنتم مؤمنون. وقرأ بعضهم: ﴿مِتُّمْ﴾ بكسر الميم [[هي قراءة: نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف. وقد كسروا الميم في: ﴿مِتَّ﴾، و ﴿مِتْنَا﴾، و ﴿مِتُّمْ﴾ في كل القرآن. وقد كسر عاصم -في رواية حفص- هذه الكلمات في كل القرآن، ما عدا ما ورد في سورة آل عمران ﴿مُتُّمْ﴾: الآية 157، 158 فقد رفعهما. ورفع الميم فيها في كل القرآن: ابن كثير، وعاصم -في رواية أبي بكر-، وأبو == عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب. انظر: "الحجة"، للفارسي 3/ 92، و"المبسوط" لابن مهران 148، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 181.]]. قال أهل اللغة [[نقله باختصار عن "الحجة" للفارسي 3/ 93، وانظر: "كتاب سيبويه" 4/ 343.]]: الأشهر الأقْيَس: (مُتَّ، تَمُوتُ)، مثل: (قُلْتَ، تقول). والكسر شادٌّ [[الشذوذ -هنا- هو الشذوذ في القياس، لا في الاستعمال. انظر: "الكشف" لمكي 1/ 362، و"شرح الشافية" 1/ 135.]]. ونظيره في الصحيح [[يعني بـ"الصحيح" الفعل الصحيح الذي سلمت حروفه الأصلية من حرف العلة.]]: (فَضِلَ يَفْضُلُ) [[(يفضل): ساقطة من (ج). وفي (أ)، (ب): فصل، يفصل -بالصاد-. والمثبت من "الحجة" للفارسي، و"كتاب سيبويه"، و"كتاب العين"، للخليل 7/ 44 (فصل)، وهي التي وردت في كتب اللغة والتصريف، مِثالًا على الشذوذ عن القياس؛ لأن القياس في مضارع (فَعِلَ)، هو: (يَفعَل) -بفتح العين-. ونقل ابنُ السكيت عن أبي عبيدة، أنه (ليس في الكلام حرفٌ من السالم يشبه هذا). "إصلاح المنطق" 212. قال في "اللسان" (وفَضَلَ الشيءُ يَفْضُلُ، مثال: (دَخَلَ يدخُلُ). وفَضِلَ يَفضلُ، كـ (حَذِر يحذَرُ). وفيه لغة ثالثة مركبة منهما: فَضِلَ -بالكسر-، يَفضُل -بالضم-، وهو شاذ لا نظير له. قال ابن سيدهْ: هو نادر) 11/ 525 (فضل).]]. هذا مذهب الخليل [[انظر: "كتاب سيبويه" 4/ 343 - 345، و"التكملة" للفارسي 979، و"حجة القراءات" 178، و"الكشف" 1/ 362، و"الدر المصون" 3/ 458 - 459، و"شرح الشافية" 1/ 135 - 137. ونسب الخليل (فضِل يفضُل) لأهل الحجاز. انظر: "العين" 7/ 44.]]. وحكى المُبرِّد [[لم أقف على مصدر قوله. == وقول المؤلف: (هذا مذهب الخليل، وحكى المبرد): ليس في "الحجة"، للفارسي. وما بعده إلى نهاية بيت الشعر، في "الحجة".]]: أنَّ (مَاتَ يَمَاتُ)، لغة، مثل: (هَابَ يَهَابُ)، و (خافَ يَخَافُ)، وأنشد: عِيشِي ولا يَوْمِي بِأنْ تَمَاتِي [[شطر بيت من الرجز، لم أقف على قائله. وقد ورد غير منسوب في: الجمهرة، لابن دريد 3/ 1308، و"الحجة" للفارسي 3/ 93، و"الصحاح" 1/ 267 (موت)، و"تفسير القرطبي" 1/ 220، و"شرح الشافية" 1/ 137، و"اللسان" 7/ 4295 (موت)، و"الدر المصون" 1/ 174، 3/ 458، و"شرح شواهد الشافية" 57. وتمام البيت: بنيتي سيدة البنات ... عيشي ولا يومي بأن تماتي وقد ورد في بعض المصادر: (بُنيَّ يا سيدة ..)، وورد: (ولا نأمن أن ..)، و (لا يُؤمَنُ أن ..). أما (يَوْمي) فقد وردت في (الجمهرة)، و"الحجة" فقط من المصادر السابقة. وورد: (بنيتي يا خِيرَة البنات). قال ابن دريد عن (مِتَّ تمات): (وأكثر ما يتكلم بها طيِّئ، وقد تكلم بها سائر العرب). "الجمهرة" 3/ 1308.]] فإن ثَبَتَ هذا، فهو لُغَةٌ. قالَ ابنُ عباس [[لم أقف على مصدر قوله.]]: هذه الآية رَدٌّ على المنافقين؛ حيث اختاروا الدنيا على الآخرة، وتركوا الجهاد؛ مَحَبَّةً للدنيا. فقيل للمؤمنين: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ﴾ في الجهاد ﴿أَوْ مُتُّمْ﴾ ليغفرن لكم، وهو ﴿خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. وقوله تعالى: ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ﴾. ﴿لَمَغْفِرَةٌ﴾ [[ما بين المعقوفين مطموس في (أ). والمثبت من (ب)، (ج).]]: جواب القسم. وقد قام مقام جواب الجزاء. وقوله تعالى: ﴿خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ أي: من أعراض الدنيا، التي يتركون القتال [[في (أ)، (ج): (للقتال). والمثبت من (ب). وهي الصواب انظر: "الحجة"، للفارسي 3/ 94، فقد وردت العبارة فيه.]] في سبيل الله؛ للاشتغال بجمعها. وروي عن ابن عباس، أنه قال [[لم أقف على مصدر قوله. وقد ورد في "زاد المسير" 1/ 485.]]: ﴿تَجمَعون﴾ [[قرأ ﴿تَجمَعُونَ﴾ -بالتاء- كلُّ القرَّاءِ، ما عدا عاصم في رواية حفص؛ حيث قرأها: ﴿يَجمَعُونَ﴾ بالياء. انظر: "الحجة" للفارسي 3/ 94، و"الكشف" 1/ 362.]]: خطاب المنافقين؛ لأنه قال: ﴿خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُون﴾ [[في (ج): (يجمعها).]] يا معشرَ المنافقين. ومثله، قال الكَلْبِيُّ [[لم أقف على مصدر قوله.]]. وقرأ حَفْص، عن عاصم: ﴿يَجمَعُونَ﴾ -بالياء-. ويكون المعنى: لَمَغْفِرةٌ مِن اللهِ ورَحْمَةٌ، خيرٌ مِمَّا يجمعُهُ غَيْرُكُم، مِمَّا تَرَكوا القِتَال لِجَمْعِهِ [[انظر: "الحجة" للفارسي 3/ 93.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب