الباحث القرآني

وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ الآية. قال الأخفش [[لم أهتد إلى قوله في كتاب "المعاني" له، وقد ذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 128أ.]]، والزجَاجُ [[في "معاني القرآن" له 1/ 474. وهو قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 104.]]: اللَّام في (لِنَفْسٍ) [[في (ج): النفس.]]؛ معناها: النقل؛ بتقدير: وما كانت نفسٌ لِتَموتَ إلّا بِإذْنِ اللهِ [[أي: أنَّ قوله: ﴿أَنْ تَمُوتَ﴾ جُعِل خبَرًا لـ ﴿كَانَ﴾، بعد أن كان اسمًا لها. وجُعِلَ ﴿لِنَفْسٍ﴾ اسمًا لـ ﴿كَانَ﴾ بعد أن كان خبرًا لها. انظر: "الدر المصون" 3/ 408.]]. قال ابن عباس [[لم أقف على مصدر قوله.]]: يريد: بقضائه وَقَدَرِهِ. وفي هذا رَدٌّ على القَدَريَّةِ؛ حيث قالوا: إنَّ المقتول لا يكون مَيتًا بِأَجَلِهِ [[انظر رأيهم حول هذه المسألة في "كتاب الرد والاحتجاج على الحسن بن محمد بن الحنفية" ليحيى بن الحسين 153 وما بعدها، و"شرح جوهرة التوحيد" 160 - 162، == فقد ذكر آراء المعتزلة المختلفة في هذا الأمر، وذكر رأي أهل السنة، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 305، و"المحرر الوجيز" 3/ 351، و"تفسير القرطبي" 7/ 202، و"روح المعاني" 4/ 76.]]. واختلفوا في المراد بهذا: فقال بعض [[(بعض): ساقطة من (ج).]] أهل المعاني [[ممن قال بذلك: ابن فورك. انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 351.]]: المراد به التَّسْلِيَةُ عَمَّا يلحق النفسَ بموت النبي ﷺ إذا [[في (ج): (وإذا).]] وَقعَ. من جهة أنه إذا وَقَعَ كان بإذن الله. وقال بعضهم [[لم أقف عليهم. وقد ذكر هذا القولَ ابنُ عطية في "المحرر" 3/ 351، ولم يعزه لقائل.]]: المراد به: الحَضُّ على الجهاد، من حيث لا يموت أحدٌ فيه إلّا بإذن الله. وقال ابن الأنباري [[لم أقف على مصدر قوله.]]: عاتب اللهُ تعالى [[كلمة (تعالى): ساقطة من (ج).]] بهذا المُنْهَزِمينَ يوم أُحُد؛ رَغْبَةً في الدنيا، وَضَنًّا بالحياة، وأخبرهم أن الحياة [لا تزيد] [[ما بين المعقوفين مطموس في (أ). والمثبت من (ب). (ج).]] ولا تنقص، وأنَّ الموتَ بِأَجَلٍ عنده، لا يتقدم ولا يتأخر. وقوله تعالى: ﴿كتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ إنتصب ﴿كِتَابًا﴾ بالفعل الذي دلّ عليه ما قبله، وذلك أن قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، يدل على: (كَتَبَ). وكذلك قوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 24]، لأن في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23]، دِلاَلَةً على: (كَتَبَ هذا التحريمَ عليكم). ومثله: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: 88]، و ﴿وَعَدَ اللَّهُ﴾ [النساء: 122]. و (المُؤَجَّلُ): ذو الأَجَلِ. و (الأَجَلُ): الوقت المعلوم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 474.]]. [و] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] قال عطاء [[لم أقف على مصدر قوله.]]، ومقاتل [[في "تفسيره" 1/ 305.]]: يريد مُؤَجَّلًا إلى أجله الذي هو في اللوح المحفوظ. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ قال المفسرون [[انظر: "تفسير الطبري" 4/ 115 - 116، و"معاني القرآن" للزجاج 1/ 475، و"بحر العلوم" 1/ 306، و"تفسير الثعلبي" 3/ 128 أ.]]: أي: من يُرِدْ بطاعته وعمله زينةَ الدنيا، وزُخْرُفَهَا؛ نُؤْتِهِ منها. قال أهل المعاني [[من قوله: (قال ..) إلى (.. طلبًا للغنيمة): نقله -بتصرف يسير- عن "تفسير الثعلبي" 3/ 128 أ.]]: هو مُجْمَلٌ [[(هو مجمل): ساقط من (ج).]]، ومعناه: نؤته منها ما نشاء، مِمَّا قَدَّرناه له [[وممن قال بهذا: ابن إسحاق. انظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 64، و"تفسير الطبري" 4/ 115 - 116، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 779، و"الدر المنثور" 2/ 145 وزاد نسبة إخراجه لابن المنذر. وهو قول الطبري. انظر: "تفسيره" 4/ 115 - 116.]] كقوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء: 18]. يعني بهذا: الذين تركوا المَرْكَزَ يوم أُحُد طلبًا للغنيمة، ورَغْبَةً في الدنيا [[ممن قال هذا: مقاتل في "تفسيره" 1/ 305.]]. ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ﴾ أي: مَنْ كانَ قَصْدُهُ بِعِمْلِهِ ثَوَابَ الآخرة. قال عطاء [[لم أقف على مصدر قوله.]]: يعنى: زينَتَها ومُلْكَها وسُرُورَهَا. ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾. يعني بهذا: أولئك الذين ثَبَتُوا يومَ أُحُد حتى قُتِلُوا [[هذا قول مقاتل في: "تفسيره" 1/ 305، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 128 ب.]]. أعْلَمَ الله -تعالى- أنَّهُ يُجازي كُلًّا على قَصْدِهِ وإرادته، فَمَنْ نَصِبَ للدنيا، و [[في (ج): (أو).]] عمل لها، أُعْطِيَ منها حظًّا على قَدْرِما قُسِمَ له، ومَن عَمِلَ للآخرة فاز بها [[قال الزجاج: (وليس في هذا دليل أنه يحرمه خير الدنيا؛ لأنه لم يقل: (ومن يرد ثواب الآخرة، لم نؤته إلا منها)، والله -عز وجل- ذو الفضل العظيم). "معاني القرآن" 1/ 475.]]، كما رُوِيَ عن [[في (ج): (قال النبي) بدلًا من: روي عن.]] النبي ﷺ في قوله: "الأعمال بالنيَّاتِ" [[الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" -في مواضع منها-: (1) كتاب بدء الوحي. باب كيف كان بدء الوحي، و (54) كتاب الإيمان: باب ما جاء من الأعمال بالنية، و (2529) كتاب العتق. باب الخطأ والنسيان في العتاق والطلاق، و (3898) كتاب مناقب الأنصار. باب هجرة النبي إلى المدينة. وأخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (1907) كتاب الإمارة. باب إنما الأعمال بالنيات. وأبو داود في "السنن" رقم (2201) كتاب الطلاق. باب فيما عني به الطلاق والنيات. والترمذي رقم (1647) كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء فيمن يقاتل رياء وللدنيا. والنسائي 1/ 58 كتاب الطهارة. باب النية في الوضوء، و 6/ 158 كتاب الطلاق. باب الكلام إذا قصد به فيما يحتمل معناه، و7/ 13 في الأيمان. باب النية في اليمين. وابن ماجة في "السنن" رقم (4227) كتاب "الزهد". باب النية. وأحمد في "المسند" 1/ 25، 43، والدارقطني في "السنن" 1/ 50،== وابن خزيمة في "الصحيح" 1/ 73 رقم (142، 243)، 1/ 232 رقم (455). وابن حبان في "الصحيح". انظر: "الإحسان" 2/ 113رقم: (388)، (389)، و11/ 210رقم: (4868)، والبيهقي في "السنن" 1/ 41، 298، و2/ 14، و4/ 112، و5/ 39، و7/ 341، والحميدي في مسنده 1/ 17 رقم (28)، وأبو داود الطيالسي 1/ 41 - 42 (37)، وابن المبارك في "الزهد" 62 رقم (188)، وهناد بن السري في "الزهد" 2/ 286 رقم (883)، والخطيب في "تاريخ بغداد" 9/ 346، 4/ 244. وابن الجارود في: "المنتقى" انظر: "غوث المكدود" 1/ 65 رقم (64). وقد وردت معظم روايات الحديث بلفظ: (إنما الأعمال بالنِّيَّة)، ووردت بعض الروايات: (الأعمال بالنية)، وفي رواية: (العمل بالنية)، والرواية التي أوردها المؤلف موافِقَةٌ لِما أورده ابن حبان في: "صحيحه"، ولفظه: "الأعمال بالنيات، ولكل امرئٍ ما نَوَى، فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله، فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومَنْ كانت هجرتُه لدنيا يصيبُها أو امرأةٍ يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه".]]، الحديث المعروف. وأَنَّثَ الكِنَاية [[أي: الضمير.]] في ﴿مِنْهَا﴾، -وهي [[في (ج): (وهو).]] في المعنى راجعةٌ إلى الثواب-؛ لأن ثوابَ الدنيا، هو: الدنيا، وثوابَ الآخرة، هو: الآخرة. فرجوع الكِنَايَةِ إليها، كرجوعها [[في (ج): (لرجوعهما).]] إلى الثواب. ويقول القائل: (اللهم ارزقني الآخرة)؛ وهو يريد: ثوابَها. وقوله تعالى: ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ قيل [[لم أقف على من قال بهذا القول.]]: إنَّه تكريرٌ للتأكيد الذي يُوجِبُ تمكين المعنى في النَّفْسِ؛ لأنه قد قال في الآية الأولى: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. وقال محمد بن إسحاق [[قوله، في: "تفسير الطبري" 4/ 115، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 779.]]: فيه إشارةٌ إلى أنَّ مَنْ أرادَ بِعَملِهِ الآخرةَ، أُعْطِيَ ثوابَها، ولَمْ يُحْرَمْ مِن الدنيا ما يُعطَاه مِنْ عَمَلِ الدنيا [[في "تفسير الطبري" مع ما يجري عليه من الرزق في الدنيا.]]، مِمَّا قُسِمَ له.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب