الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى﴾ الكناية [[سبق بيان أن الكناية يُراد بها: الضمير.]] تعود على المَصْدَرِ؛ كأنه قال: وما جعل الله المَدَدَ والإمْدادَ إلّا بُشْرى. فَدَلَّ ﴿يُمْدِدْكُمْ﴾ على الإمداد، فَكَنَى عنه [[وقيل: الضمير يعود على النصر، وقيل: يعود على التسويم، وقيل: على التنزيل، وقيل: على العدد، وقيل: على الوعد. انظر: "غرائب التفسير" للكرماني 1/ 268، و"الدر المصون" 3/ 389 - 390.]]، كما قال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121]؛ معناه [[(معناه وان أكله لفسق): ساقط من (ج).]]: وإن أكلَهُ لَفِسْقٌ. فَدَلَّ ﴿تَأْكُلُوا﴾ على الأكل، فكنى عنه، والعرب تقول: (مَنْ صَدَقَ؛ كان خيرًا له، ومَن كَذَبَ؛ كان شرًا له). فدل الفعلان على المَصْدَرَيْنِ [[وهما الصدق والكذب.]]. هذا كلام ابن الأنباري [[لم أقف على مصدر قوله.]]. وكذلك قال الزجاج [[في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 467.]]؛ أي: وما جَعَلَ اللهُ ذِكْرَ المَدَدِ إلّا بُشْرَى [[ومن قال بهذا: أبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 296، والنحاس في "معاني القرآن" 1/ 471، وابن الجوزي في "الزاد" 1/ 454.]]. والبُشْرى: اسم من (الإبشار)، و (التبشير) [[انظر: "القاموس المحيط" 744 (بشر).]]. ومضى الكلام في معنى التبشير [[انظر: "تفسير البسيط" عند تفسير ﴿إِنَ اَللَّهَ يُبَشِرُكِ﴾ الآية: 39.]]، وسيأتي الكلام في (بُشْرى) في سورة يوسف إن شاء الله [[وردت لفظة (بشرى) في سورة يوسف: 19 ﴿قَالَ يَابُشرَى هَذَا غُلاَمٌ﴾.]]. وقوله تعالى: ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ﴾ فلا تجزع من كثرة العَدُوِّ [[في (ج): (العدد).]]، وقِلَّةِ عَدَدِكم. وإنما قال: ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ﴾، ولم يقل: واطْمِئْنانًا، كما قال ﴿بُشْرَى﴾، لأن ذِكْر المَدَدِ سببٌ لاطمئنان القلوب، ولم يكن نفس الاطمئنان، وكان ذكر المَدَدِ نفس البُشْرَى. وقال صاحب النظم [[قد أورد قوله هذا بنصه السمينُ الحلبي في "الدر المصون" 3/ 389.]]: هذا على تأويل: وما جعله الله إلّا لِيُبَشِّركم [[في (ب): (إلا بشرى لكم).]]، ولِتَطمئنَّ به قلوبُكم. ومن أجاز إقحام الواو -وهو مذهب الكوفيِّين [[سبق بيان مذهب الكوفيين والبصريين في موضوع زيادة الواو العاطفة. انظر: التعليق على تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ [الآية 50 من سورة آل عمران].]] - جعلها مقحمةً في ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ﴾ فيكون التقدير: وما جعله الله إلا بُشْرَى لكم؛ لِتَطمئنَّ قلوبكم به. قال: وزعم بعضهم أنَّ الواو لإضمارٍ بعده، على تأويل: (ولتطمئن قلوبكم به، جَعَل ذلك). واحتج بقوله: ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا﴾ [فصلت: 12]، على تأويل: (وحفظًا لها، جَعَل ذلك). ومثله: قوله: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [الأنفال: 42]، على [[من قوله: (على ..) إلى (.. مفعولًا): ساقط من (ج).]] تأويل: ليقضي اللهُ أمرًا كان مفعولًا، فَعَلَ ذلك. ونحو هذا قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75)﴾ [[والتأويل هنا، على هذا الرأي: أي: وليكون من الموقنين أريناه انظر: "الدر المصون" 5/ 7.]] [الأنعام: 75]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ قال المفسرون: أرادَ الله تعالى: أنْ لا يَرْكَن المؤمنون إلى الملائكة، وأَعْلَمَ أنهم وإنْ [[في (ج): (إن) بدون واو.]] حضروا وقاتلوا، فما النصر إلا من عند الله؛ ليستعينوا به [و] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] يَتَوَكَّلوا عليه. والإمداد بالملائكة؛ بُشرَى لهم [وطُمَأنِينة] [[ما بين المعقوفين في (أ)، (ب): (بطمأنينة). والمثبت من (ج).]] لقلوبهم [[في (ب): (قلوبهم) بدون اللام.]]؛ لما في البَشَرِ من الضَّعْف، فأما حقيقة النصرِ والاستعلاءِ في العرب، فهو من عند الله العزيز الحكيم [[انظر هذا المعنى في: "تفسير الطبري" 4/ 84]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب