الباحث القرآني

قوله: ﴿فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ مذهب أبي عبيدة، والأخفش، والمبرد، وجميع النحويين: أن الرسول هاهنا بمعنى الرسالة [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 84؛ قال مجازه: إنا رسالة رب العالمين. و"تفسير ابن جرير" 19/ 64. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 85. و"تفسير الثعلبي" 8/ 108 ب.]]، وأنشدوا قول كُثَيِّر: لقد كَذَبَ الواشون ما بُحت عندهم ... بسرٍ ولا أرسلتهم برسول [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 84، منسوبًا لكثيِّر عزَّة وعنه ذكره ابن قتيبة، في "غريب القرآن" 316. وذكره ابن جرير 19/ 65، والزجاج 4/ 85، والطوسي 8/ 11، ولم ينسبوه وذكره الثعلبي 8/ 108 ب، منسوبًا لكثير. ولفظه عند الزجاج: ما فهت عندهم بسوء. وعنه ذكره الأزهري 12/ 391 (رسل)، وهو في "اللسان" 11/ 283. والبيت في ديوان كثير 178، بلفظ: لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بليلى ولا أرسلتهم ...]] قالوا: يعني برسالة [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 84. و"تفسير الثعلبي" 8/ 108 ب.]]. وقول عباس بن مرداس: ألا مَنْ مُبلغٌ عني خُفافًا ... رَسولًا بيتُ أهلِك منتهاها [[أنشده أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 84، والثعلبي 8/ 108 ب، ونسباه لعباس بن مرداس. وهو كذلك في "لسان العرب" 11/ 283 (رسل). قال أبو عبيدة: ألا ترى أنه أنثها. وأنشده ابن جرير 19/ 65، والطوسي 8/ 11، ولم ينسباه. مع اختلاف == بينهم في صدر البيت. والخُفوف: سرعة السير من المنزل. "تهذيب اللغة" 7/ 9 (خفف).]] أراد رسالة، ولذلك أنث [["تفسير ابن جرير" 19/ 65. و"تفسير الثعلبي" 8/ 108 ب.]]. وعلى هذا تقدير الآية: إنا ذو رسالة رب العالمين فحذف المضاف. وفيه قول آخر؛ وهو: أن الرسول هاهنا في معنى جمع [["تفسير الثعلبي" 8/ 108 ب. وذهب إلى هذا ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 284، وقال: العرب تقول: فلان كثير الدرهم والدينار، يريدون: الدراهم والدنانير، وفي "غريب القرآن" 316، قال: الرسول بمعنى الجميع كما يكون الضيف، قال: ﴿هَؤُلَاءِ ضَيْفِي﴾ [الحجر: 68]، وكذلك الطفل، قال: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [الحج: 5].]]؛ كقول الهذلي [[راجع ترجمته في "الشعر والشعراء" 2/ 653، و"الأغاني" 6/ 56، و"الخزانة" 1/ 274.]]: ألكني إليهما وخير الرسول ... أعلمهم بنواحي الخبر [[أنشده الفراء 2/ 180، ولم ينسبه. وعنه الأنباري، الزاهر في معاني كلمات الناس 1/ 35، ولم ينسبه، وأنشده كذلك ابن جني، الخصائص 3/ 274. وذكره الطوسي 8/ 11، ونسبه للهذلي. وهو في "اللسان" 11/ 283 (رسل)، منسوبًا لأبي ذؤيب. وذكره الزمخشري 3/ 295، ولم ينسبه. ونسبه ابن عطية 11/ 96، للهذلي. راجع "ديوان الهذليين" 1/ 146، وقال شارح "أشعار الهذليين" 1/ 113: ألكني: أبلغ عني ألوكي، والألوك: الرسالة وذكره القرطبي 13/ 93، منسوبًا للهذلي. قال ابن عاشور 19/ 109، بعد ذكره البيت: فهل من ريبة في أن ضمير الرسول في البيت مراد به المرسلون.]] ومثلها العدو والصديق [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 645.]]، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: 77] وقال: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69] وقد مَرَّ [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال الفراء: وإنما وحد الرفيق وهو حقه الجمع؛ لأن الرفيق والبريد والرسول تذهب به العرب إلى الواحد وإلى الجمع، ولا يجوز أن تقول: حسن أولئك رجلاً.]]. وذكر أبو علي القولين جميعًا بعبارة وجيزة، فقال: الرسول يستعمل على ضربين؛ أحدهما: [بمعنى المرسل، والآخر بمعنى: الرسالة، فقوله: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ بمعنى: الرسالة،] [[ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).]] وهو من باب حذف المضاف؛ لأن المعنى: إنا ذو رسالة رب العالمين. قال: ويجوز أن يكون الواحد وضع موضع التثنية، كما وضع موضع الجمع في قوله: ﴿وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ [الكهف: 50]، ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ﴾ [النساء: 92]، ونحو ذلك [[واقتصر على هذا القول في "الوسيط" 3/ 351. قال الهواري 3/ 223: وهي كلمة من كلام العرب؛ يقول الرجل للرجل: من كان رسولك إلى فلان؟ فيقول: فلان، وفلان، وفلان.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب