الباحث القرآني

﴿أَمْ تَحْسَبُ﴾ بل أتحسب يا محمد [["تنوير المقباس" ص 303. فـ ﴿أَمْ﴾ هنا للإضرابد والأقرب أنهاهنا عديلة لألف الاستفهام. انظر: "معاني الحروف" للرماني ص 70. وجعل البيضاوي 2/ 142، الاستفهام للإنكار. والله أعلم. قال أبو السعود 6/ 221: إضراب وانتقال عن الإنكار المذكور إلى إنكار حسبانه -ﷺ- لهم ممن يسمع أو يعقل؟. واقتصر على القول بالإنكار الشوكاني 4/ 75. وذكر ابن عاشور 19/ 37، قولًا قريبًا من كلام أبي السعود. قال الشنقيطي 6/ 331: ﴿أَمْ﴾ هو في هذه الآية هي المنقطعة، وأشهر معانيها أنها جامعة بين معنى: بل، الإضرابية، واستفهام الإنكار معًا.]] ﴿أَنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ [[قال النحاس: ولم يقل: أنهم؛ لأن منهم من قد عَلِمَ أنه يؤمن. "إعراب القرآن" == 3/ 162. وقال الرازي 24/ 86: لأنه كان فيهم من يعرف الله تعالى، ويعقل الحق، إلا أنه ترك الإسلام لمجرد حب الرياسة لا للجهل. ويُحمل أيضًا على أن منهم من رضي باتباع الرؤساء والزعماء، ولم يكلف نفسه السماع. قال تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ [الأحزاب: 67].]] قال ابن عباس: يريد أهل مكة في ﴿يَسْمَعُونَ﴾ ما يذكَرهم به سماع طالب للفهم [["تفسير الثعلبي" 8/ 99 ب.]] ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ أي: يميزون الهدى من الضلالة ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ قال مقاتل: في الأكل والشرب، لا يلتفتون إلى الآخرة [["تفسير مقاتل" ص 45 ب. وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2700، بسنده عن ابن عباس قال: مثل الذين كفروا كمثل البعير والحمار والشاة، إن قلت لبعضهم: كل، لم يعلم ما تقول غير أنه يسمع صوتك، كذاك الكافر إن أمرته بخير أو نهيته عن شر أو وعظته لم يعقل ما تقول غير أنه يسمع صوتك.]]. وقال الكلبي: شبههم بالأنعام في المأكل والمشرب لا تعقل غيره [["تنوير المقباس" ص 353.]]. وقال الزجاج: في قلة التمييز فيما جعل دليلًا لهم من الآيات، والبرهان [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 69. بنصه.]] ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ قال ابن عباس: يريد أن البهائم ليس عليها عقاب ولا لها ثواب [["تنوير المقباس" ص 303. بنصه.]]. وهذا معنى قول الكلبي؛ لأنها لا حجة عليها [["تنوير المقباس" ص 303، بمعناه.]]. قال مقاتل: يقول الله: بل هم أخطأ طريقًا من البهائم؛ لأنها تعرف ربَّها وتذكره، وأهل مكة لا يعرفون ربهم فيوحدونه [["تفسير مقاتل"ص 46 أ.]]. وهذا المعنى أراد الزجاج؛ فقال: لأن الأنعام تسبح بحمد الله، وتسجد له، وهم كما قال الله تعالى: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 75.]] [البقرة: 74] وقيل: لأن الأنعام تنقاد لأربابها الذين يُعلفونها ويتعهدونها، وهؤلاء الكفار لا يعرفون طريق الحق، ولا يطيعون ربهم الذي خلقهم ورزقهم [["تفسير الثعلبي" 8/ 99 ب. ذكر الرازي 24/ 86 وجوهًا ستة، في كونهم أضل من الأنعام.]]. ونظير هذه الآية في سورة الأعراف [[في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: 179]]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب