الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ﴾ قال مقاتل: يعني الكفار ﴿فِي غَمْرَةٍ﴾ في غفلة [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب.]]. وقال الكلبي: في جهالة [[ذكره عنه الماوردي في "النكت والعيون" 4/ 58 عند قوله "في غمرتهم حتى حين".]]. وقد مَرَّ قبيل [[عند قوله تعالى ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ﴾.]]. وقوله: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ﴾ قال مجاهد: يعني القرآن [[رواه الطبري 18/ 35، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 106 وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر.]]. وهو قول مقاتل يقول: في غفلة من الإيمان بهذا القرآن [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب.]]. وذكر أبو إسحاق وجهين آخرين: أحدهما: أن يكون هذا إشارة إلى [ما وصف من أعمال البر في الآيات المتقدمة. والثاني: أن يكون إشارة إلى] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).]] الكتاب الذي ينطق بالحق وأعمالهم محصاة فيه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 17 - 18 مع اختلاف يسير.]]. قوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ﴾ قال ابن عباس: يريد مما سبق في علمي وكان في اللوح المحفوظ. وقوله: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ قال الكلبي: ولهم أعمال خبيثة من دون أعمال المؤمنين التي ذكرها الله في الآيات [[في (أ): (الإيمان)، وهو خطأ.]] السابقة [[ذكره البغوي 5/ 422 هذا المعنى ولم ينسبه لأحد.]]. وقال مقاتل: يعني غير الأعمال الصالحة التي ذكرت عن المؤمنين [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب.]]. وعلى هذا الإشارة بقوله ذلك تعود إلى ما ذكر من أعمال البر على المؤمنين. وقال السدي: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ قبل أن يقع بهم العذاب، وذلك يوم بدر. وعلى هذا الإشارة تعود إلى قوله: ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ يعني يوم بدر. يقول: لهم أعمال مكتوبة عليهم لا بد من [[(من): ساقطة من (أ).]] أن يعملوها قبل يوم بدر. وقال صاحب النظم: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ من غير ذلك كما قال: ﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [[يونس: 38، هود: 13.]] أي لهم أعمال سوى ما في قلوبهم من الغمرة التي غمرتها وغلبت عليها. قوله: ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [قال ابن عباس: يريد لا بد أن يعملوها [[ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 107 وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]. وقال مقاتل: يقول وهم لتلك الأعمال الخبيثة عاملون،] [[ما بين المعقوفبن ساقط من (ع).]] أي أنهم سيعملونها لا بد لهم من أن يعملوها [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب.]]. وقال مجاهد: أعمال لا بد لهم من أن يعملوها [[رواه الطبري 18/ 36، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 107 وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]. وقال حميد [[هو: حميد الطويل.]]: سألت الحسن عن قوله: ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ قال: أعمال لم يعملوها سيعملون بها [[رواه الطبري 18/ 36 عن حميد، به. وفيه: سيعملونها.]]. وقال أبو إسحاق: أخبر الله -عز وجل- بما سيكون منهم، فأعلم أنهم سيعملون أعمالاً تباعد [[في (ع): (لا تباعد)، وهو خطأ.]] من الله غير الأعمال التي ذكروا بها [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 18.]]. وقال الفراء: أعمال منتظرة مما سيعملونها [["معاني القرآن" للفراء 2/ 238.]]. قال صاحب النظم: ﴿لَهَا عَامِلُونَ﴾ أي بها فتقوم اللام مقام الباء، وقد تكون بمنزلة قوله: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: 154] وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: 43] وقد يكون بمنزلة من أجل أي: ولهم أعمال سواها هم [[(هم): ساقطة من (أ).]] من أجل الغمرة التي على قلوبهم عاملون إياها. وفيه دليل على ثبوت القدر لإيجابه -عز وجل- إتيانهم [[في (أ): (إيتنافهم) وفي (ظ)، (ع): (إيتنامهم) ولعل الصواب: إتيانهم.]] أعمالاً يعملونها قبل كونها هذا كلامه. وقد ترى إجماع المفسرين وأصحاب المعاني على أنَّ هذا إخبار عمّا سيعملونه من أعمالهم [[في (أ): (أعمال).]] الخبيثة التي كتبت عليهم لا بد لهم أن يعملوها. ففي هذا دليل على أن كلا ميسر لما خلق له وأن هؤلاء كتب عليهم ما هم عاملون.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب