الباحث القرآني

قوله: ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: المؤمنين الموصوفين بالصفات المذكورة. ﴿هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنهم يرثون منازل أهل النار من الجنة. روى أبو هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ما منكم من أحد إلا له منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله، قال: فدلك [[في (ع): (وكذلك).]] قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ " [[رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" 156 ب، وابن ماجه في "سننه" أبواب الزهد، صفة الجنة 2/ 458، والطبري 18/ 5 - 6، وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 239. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 90 وعزاه لمن تقدم وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "البعث". قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" 3/ 327: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 3/ 442. وذكره الألباني في صحيح الجامع 2/ 1010 وقال: صحيح.]]. وهذا تفسير النبي -ﷺ-. القول الثاني: أنهم يرثون بيوتهم ومنازلهم التي بنيت بأسمائهم في الجنة. وهو قول الكلبي ورثوا الجنة دون الكفار خلصت لهم بأعمالهم - واختيار أبي إسحاق [[قول الواحدي إن هذا اختيار أبي إسحاق محل نظر؛ لأن أبا إسحاق قال في كتابه "معاني القرآن" 4/ 6: "أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس" روى أن الله - جل ثناؤه جعل لكل امرئ بيتًا في الجنة وبيتًا في النار، فمن عمل عمل أهل النار ورث بيته من الجنة من عمل عمل أهل الجنة، ومن عمل عمل أهل الجنة ورث بيته من النار من عمل عمل أهل النار. والفردوس أهله .. فأبو إسحاق اقتصر على هذا القول ولم يحك غيره.]]. والمعنى: أنهم يؤول أمرهم إلى نعيم الجنة [[ذكر هذا المعنى الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 58 ب وعزاه لبعضهم.]]. قال المبرد: وأصل الميراث: العاقبة وإن لم يكن للأول منها شيء بسبب نسب، وإنما معناه الانتقال عن [[في (ع): (من).]] هذا إلى هذا كما قال -عز وجل- ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا﴾ [الأعراف: 137] الآية. وقد مر. فعلى [[في (ظ): (زيادة (هذا)، بعد قوله (فعلى).]] القول الأول: هم وارثون [[في (ع): (الوارثون).]] ورثوا من [[(من): ساقطة من (أ)، (ظ).]] أهل النار منازلهم من الجنة. ويجوز أن يُسمى ميراثًا وإن لم يستحقوا ذلك بنسب. وعلى القول الثاني: صارت عاقبتهم الجنة. فهم وارثون ورثوا منازلهم التي بنيت لهم في الجنة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب