الباحث القرآني

قوله: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ أي: لكل قرن مضى ﴿جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ قال ابن عباس: يريد شريعة هم عاملون بها [[ذكره عنه البغوي 5/ 398. وروى عنه الطبري 17/ 198 - من طريق الوالبي، قال: عيدا.]]. وقال مقاتل وغيره: يعني ذبيحة في عيدهم هم ذابحوه [[انظر: تفسير مقاتل 2/ 28 أ. وجاء نحوه عن عكرمة. انظر: "الدر المنثور" للسيوطي 6/ 73.]]. وهذا ممَّا [[في (أ): (ما).]] تقدم الكلام فيه في هذه السورة [[عند قوله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34].]]. ﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾ يعني في أمر الذبائح. قال الكلبي ومقاتل: نزلت في بديل بن ورقاء الخزاعي [[هو: بُديل بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزى بن ربيعة الخزاعي، كتب إليه النبي -ﷺ-، يدعوه إلى الإسلام، وأسلم قبل الفتح، وقيل يوم الفتح، وشهد حنينًا، واستعمله -ﷺ- على سبى هوازن، وسار مع النبي -ﷺ- إلى تبوك، وشهد حجة الوداع. "طبقات ابن سعد" 4/ 294، "الاستيعاب" 1/ 150، "أسد الغابة" 1/ 170، "الإصابة" 1/ 145.]] وبشر بن سفيان الخزاعي [[هو: بشر -قال ابن هشام: ويقال: بسر- بن سفيان بن عمر بن عويمر الكعبي الخزاعي، كتب إليه النبي -ﷺ-، وأسلم سنة ست، وبعثه النبي -ﷺ- عينًا إلى قريش إلى مكة، وشهد الحديبية، وله ذكر في حديث الحديبية، وسكن مكة. "طبقات ابن سعد" 4/ 458، "السيرة النبوية" لابن هشام 3/ 356، "الاستيعاب" 1/ 166، "الإصابة" 1/ 153.]]، ويزيد بن خنيس وغيرهم من كفار قريش وخزاعة، خاصموا النبي -ﷺ- والمؤمنين في أمر الذبيحة، فقالوا: ما قتل الله لكم أحق أن تأكلوه أو ما قتلتم أنتم بسكاكينم؟ [["تفسير مقاتل" 2/ 28 أ.]]. قال أبو إسحاق: معنى قوله ﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ﴾ لا تنازعهم ولا تجادلهم، والدليل على ذلك قوله: ﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ﴾، وكان هذا قبل القتال. فإن قيل [[في (أ) زيادة: (لهم) بعد قوله: (قيل)، وهو خطأ.]]: فلم قيل: فلا ينازعنك في الأمر وهم قد نازعوه؟ فالمعنى: إنَّ هذا نهيٌ للنبي -ﷺ- عن منازعتهم كما تقول: لا يخاصمنّك فلان في هذا أبدًا، أي: لا تخاصمه. وهذا جائز في الفعل الذي لا يكون إلا من اثنين؛ لأنَّ المجادلة والمخاصمة لا تتم إلا باثنين، فإذا [[في (أ): (وإذا).]] قلت: لا يجادلنّك فلان، فهو بمنزلة لا تُجادلنَّه. ولا يجوز هذا في قولك: لا يضربنك فلان، وأنت تريد لا تضربه. ولكن لو قلت: لا يضاربنّك فلان، لكان [[(لكان): ساقط من (ظ).]] كقولك: لا تضاربن فلانًا. هذا كلام أبي إسحاق [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 437. مع اختلاف يسير. وقيل معنى "فلا ينازعنك في الأمر": فلا تتأثر بمنازعتهم لك ولا يصرفك ذلك عمّا أنت عليه من الحق. وهذا كقوله ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ [القصص: 87] أشار إليه ابن كثير 3/ 334.]]. وقوله: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ قال مقاتل بن سليمان: يعني إلى معرفة ربك وهو التوحيد [["تفسير مقاتل" 2/ 28 أ.]]. وقال ابن عباس: يريد قم بشرائع الحنيفية. والمعنى على هذا: ادع إلى الإيمان به وإعمال ما شرع من الشريعة. قوله: ﴿إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى﴾ دين ﴿مُسْتَقِيمٍ﴾ وهو قال ابن عباس: لم يخلق دينًا أقوم ولا أفضل منه ولا أحب إلى الله -عز وجل-
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب