الباحث القرآني

وقوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ قال ابن عباس فيما روى عنه سعيد بن جبير [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 39، والإمام أحمد في "مسنده" 3/ 261 - 262، والنسائي في "التفسير" 2/ 88، والطبري في "تفسيره" 17/ 172، والحاكم في "مستدركه" 2/ 66 كلهم من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند 3/ 261: إسناده صحيح.]]، وقتادة [[رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 39، والطبري 17/ 173.]]، والزهري [[رواه عنه النسائي في "تفسيره" 2/ 89 - 90.]]: هذه أول آية نزلت في القتال. وقال سعيد بن جبير: لما أخرج النبي -ﷺ- من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم ليهلكن. فنزلت هذه الآية. قال أبو بكر: فعرفت أنه سيكون قتال [[رواه الترمذي في جامعه (كتاب التفسير -باب ومن سورة الحج 9/ 15) من رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ثم قال: وقد رواه غير واحد عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير مرسلا وليس فيه عن ابن عباس.]]. قال المفسرون: كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله -ﷺ- فلا يزالون يجيئون من بين مضروب ومشجوج، ويشكون ذلك فيقول لهم النبي -ﷺ-: "اصبروا فإنّي لم أؤمر بالقتال"، حتى هاجر فأنزل الله هذه الآية [[ذكره الثعلبي 3/ 53 ب بنصَّه. قال الزيلعي في كتابه "تخريج أحاديث الكشاف" 2/ 388 - بعد ذكره لما ساقه الزمخشري من وهو مثل الرواية هنا-: غريب جدًّا، وعزاه للواحدي في الوسيط. == وقال ابن حجر في "الكافي": لم أجده هكذا. ثم قال: وهو منتزع من أحاديث أقربها ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان في قوله "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا": وذلك أن مشركي مكة كانوا يؤذون المسلمين بمكة، فأستاذنوا النبي -ﷺ- في قتالهم بمكة فنهاهم؛ ليمتحن بذلك النبي -ﷺ- عن ذلك، فلما خرج النبي -ﷺ- إلى المدينة أنزل عليه "أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا". وذكر الطبري عن الضحاك: أن الصحابة رضي الله عنهم استأذنوا رسول الله -ﷺ- في قتال الكفار إذ آذوهم واشتطوا عليهم بمكة قبل الهجرة غيلة وسرا، فأنزل الله "إن الله لا يحب كل خوان كفور، فلما هاجروا أطلق لهم قتلهم وقتالهم، فقال "أذن للذين يقاتلون" الآية.]]. وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد -في هذه الآية- قال: ناس مؤمنون مهاجرون خرجوا من مكة إلى المدينة، وكانوا يمنعون، فأدركهم كفار قريش، فأذن الله للمؤمنين بقتال الكفار [[رواه الطبري 17/ 173 عنه من رواية ابن أبي نجيح، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 57 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الدلائل".]]. وعلى هذا القول الآية نازلةٌ في قوم مخصوصين بأعيانهم. والقول الأول عليه أهل التفسير. قال مقاتل بن حيان: إن مشركي مكة كانوا يؤذون المسلمين بمكة، فاستأذنوا النبي -ﷺ- في قتالهم، فنهاهم فلما خرج إلى المدينة أنزل عليه بالمدينة هذه الآية، وهي أول آية نزلت عليهم [[(عليهم): ساقطة من (ط)، وفي (د)، (ع): (نزلت في القتال عليهم).]] في القتال [[تقدم في كلام ابن حجر أنَّ ابن أبي حاتم أخرجه عنه.]]. وقرئ "أذن" بفتح الألف وبضمها [[قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وابن عامر: "أذن" مفتوحة الألف، وقرأ == الباقون بضمها. "السبعة" ص 437، "التَّبصرة" ص 266، "التيسير" ص 157، "الإقناع" 2/ 706.]]. فمن فتح الألف بني الفعل للفاعل لما تقدم [[في (ظ): (علي ما تقدّم)، وفي "الحجة" للفارسي: فلما تقدم.]] من ذكر الله تعالى [[يعني أنَّه قرب من قوله -قبلها-: "إن الله لا يحب كل خوان كفور"، فأسندوا الفعل إلى الله لتقدم اسمه وأنَّ الفعل قرب منه. قاله ابن زنجلة في "حجة القراءات" ص 478.]]، وقوله ﴿لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ في موضع نصب ومن ضم الألف بني الفعل للمفعول به، والمعنى على أن الله سبحانه وتعالى أذن لهم في القتال، والجار والمجرور في موضع رفع لإسناد الفعل المني للمفعول إليهم. والمأذون لهم في القتال أصحاب رسول الله -ﷺ- [[من قوله: من فتح الألف إلى هنا. هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 280 - 281 مع تقديم وتأخير. وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 426، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 478، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 120.]]. وقوله: "يقاتِلون" أي: الذين يقاتلون عدوهم الظالمين لهم بإخراجهم عن ديارهم. وهم المؤمنون. وقرئ "يقاتَلون" بفتح التاء [[قرأ نافع، وحفص عن عاصم، وابن عامر: "يقاتلون" بفتح التاء، وقرأ الباقون بكسر التاء. "السبعة" ص 437، "التبصرة" ص 266: "التيسير" ص 157، "الإقناع" 2/ 706.]]، أي: الذين يقاتلهم المشركون، وهم المؤمنون، ويقوي هذه القراءة أن الفعل الذي بعده مسند إلى المفعول به وهو قوله: "ظلموا" [[من قوله: الذين يقاتلون عدوهم ... إلى هنا. هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 280 - 281 مع تقديم وتأخير. == وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 478 - 479، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 121.]]. وفي الآية محذوف يدل على ظاهر الكلام. قال الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 227.]] والزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 430.]]: المعنى: أذن لهم أن يقاتلوا. وقال أبو علي: المعنى فيه: أذن للذين يقاتَلون بالقتال. قال [[(قال): ساقطة من (ظ).]]: وحذف مثل هذه من الكلام للدلالة [[في (ظ): (بالدلالة).]] عليه حسن كثير [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 281.]]. وقوله: ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ قال المبّرد: أي من أجل أنّهم ظلموا. وقال أبو إسحاق: بسبب ما ظلموا [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 430.]]. قال ابن عباس: اعتدوا عليهم وظاهروا عليهم وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم. قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ قال مقاتل: يعني نصر أصحاب النبي -ﷺ- فنصرهم عليهم [["تفسير مقاتل" 2/ 26 أ.]]. وقال أبو إسحاق: هذا وعبد من الله بالنَّصر [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 430 بنحوه.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب