الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿بَلْ قَالُوا﴾ قال المبرد: "بل" لها موضعان في الكلام يجمعهما [[في (أ): (مجمعهما).]] شيء واحد وهو التنقل من خبر إلى خبر، ومن أمر إلى أمر، وقد يكون الانتقال رغبة عن الأول، إمَّا غلط القائل فاسْتَثْبَتَ [[في (أ)، (ت): (فاستب)، مهملة الآخر.]] وترك الأول وإما نسي فذكر. وقد يكون لما فرغ من خبر انتقل إلى آخر على أن الأول [[في (د)، (ع): (إلى آخر عن الأول).]] مصحح مفروغ منه، والذي يأتي من عند الله [لا يكون] [[ساقط من (ع).]] إلا الانتقال من خبر إلى خبر، وكلاهما محكم [[في "المقتضب" 3/ 305 نحو هذا القول باختصار. وانظر: "حروف المعاني والصفات" للزجاجي ص 29، "الأزهية في علم الحروف" للهروي ص 229 - 230، "رصف المباني في شرح حروف المعاني" للمالقي ص230، "مغني اللبيب" لابن هشام 1/ 130 - 131.]]. قال صاحب النظم: فقوله -عز وجل-: ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ خبر [[في (أ)، (ت): (وخير).]] من الله -عز وجل- معطوف على قوله: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أي أنهم قد قالوهما [[في (أ)، (ت): (قالوا هما)، وهو خطأ.]] جميعًا، إلا أنهم خلطوا من جهة الحَيْرة التي دخلتهم في أمر الرسول -ﷺ- فلم يدروا ما قصته، فقالوا: ﴿بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ فأعلم الله -عز وجل- أنهم قالوا هذه الأقوال على حيرة منهم في أمره. وقوله تعالى: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ أي: الذي أتى به النبي [[في (د)، (ع): (الرسول).]] -ﷺ- أضغاث أحلام. قال قتادة: تخاليط [[في (أ): (مخاليط).]] رؤيا رآها في المنام [[ذكره بهذا النص عن قتادة: الطوسي في "التبيان" 7/ 203، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 136 ب، وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (ج1 ق 2)، والطبري في "تفسيره" 16/ 118 طبعة شاكر عن قتادة - في قوله (قالوا أضغاث أحلام) [يوسف: 44] قال: أخلاط أحلام. وذكر السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 617 عن ابن المنذر وابن أبي حاتم أخرجا عن قتادة في قوله "بل قالوا أضغاث أحلام" قال: أي: فعل الأحلام، إنما هي رؤيا رآها.]]. وذكرنا الكلام في أضغاث الأحلام [[في (د): (أضغاث أحلام).]] في سورة يوسف. وقوله تعالى: ﴿بَلِ افْتَرَاهُ﴾ أي: اختلقه وفتعله من نفسه ﴿بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾. قال أبو إسحاق [[هو أبو إسحاق الزجَّاج.]]: أي أخذوا ينقضون [أقوالهم] [[كشط في (ت).]] بعضها ببعض، فمرة يقولون: هذه أحلام، ومرة يقولون [[(يقولون): ساقط من (أ).]]: هذا شعر، ومرة [[في (د): (ومرة ومرة). تكرار.]]: هذا [[في (أ): (هذه)، وهو خطأ.]] مفترى [["معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 384.]]. وعلى هذا معنى "بل": الإخبار عنهم بنقضهم قولهم في القرآن، وانتقالهم عما قالوه أولا إلى آخر. والمعنى: أنهم قالوا في القرآن قول متحير قد بهره ما سمع؛ فمرة يقول: سحر، ومرة يقول: شعر، ومرة يقول: افتراء، لا يجزم على أمر واحد [[ذكر الطوسي في "التبيان" 7/ 203 - 204 هذا المعنى من غير نسبة لأحد.]]. وقوله تعالى: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ قال ابن عباس: مثل الناقة التي أتى بها صالح، والعصا التي أتى بها موسى [[ذكره الألوسي في "روح المعاني" 17/ 11. وروي الطبري 17/ 4 عن قتادة نحوه.]]. قال أبو إسحاق: فاقترحوا الآيات التي لا يقع معها إمهال إذا كُذّب بها [["معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 384.]]. وفي الآية حذف يدل عليه الكلام، على تقدير: كما أرسل الأولون بالآيات.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب