الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ القسط معناه في اللغة: العدل [[انظر: (قسط) في "تهذيب اللغة" للأزهري 8/ 388، "الصحاح" للجوهري 3/ 1152، "لسان العرب" لابن منظور 7/ 377.]]. وذكرنا الكلام فيه عند قوله: ﴿أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ [النساء: 3]. قال الفراء: ﴿الْقِسْطَ﴾ من صفة الموازين وإن كان موحدًا، وهو كقوله [[عند الفراء 2/ 205: كقولك.]] للقوم: أنتم رضًا وعدل [["معاني القرآن" للفراء 2/ 205.]]. وقال [[في (أ): (قال).]] أبو إسحاق: وقِسْط مثل عدل مصدر يوصف به، تقول: ميزان قسط، وميزانان قسط، وموازين قسط، والمعنى: ذوات قسط [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 394 مع تصرف يسير.]] واختلفوا في ﴿الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ فقال الحسن: هو ميزان له كفتان ولسان [[ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 418 وعزاه لابن المنذر واللالكائي.]]. وروي أحاديث كثيرة في الميزان الذي يوزن به الأعمال [[ومن هذه الأحاديث ما رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: التوحيد - باب "ونضع الموازين القسط ليوم القيامة" 13/ 537 من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم". وما رواه الحاكم في "مستدركه" 4/ 586 من حديث سلمان -رضي الله عنه-، عن النبي -ﷺ- قال: "يوضع الميزان يوم القيامة، فلو وزن فيه السموات والأرض لو سعت .. " الحديث. وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني كما في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 2/ 656.]]، وذكرنا الكلام في الموازين عند قوله: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [الأعراف: 8]. وقال مجاهد: هذا مَثَلٌ وإنّما أراد بالميزان العدل [[ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 30 أبهذا اللفظ. ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 28، والطبري 17/ 33.]]. ونحو هذا روى عن قتادة والضحاك [[ذكره عن قتادة والضحاك الرازي 22/ 176، والقرطبي 14/ 293، وأبو حيان في البحر 6/ 316. وذكره عن الضحاك أيضًا: الزجاج في "معاني القرآن" 2/ 319.]]. قال أبو إسحاق: وهذا سائغ في باب اللغة، إلا أنّ الأولى أن يتبع ما جاء بالأسانيد الصحاح [["معاني القرآن" للزجاج 2/ 391 عند قوله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ الآية (8) من سورة الأعراف. قال القشيري (كما في تفسير القرطبي == 7/ 165) -معلقًا على قول الزجاج-: وقد أحسن فيما قال إذ لو حمل الميزان على هذا فليحمل الصراط على الدين الحق، والجنة والنار على ما يرد على الأرواح دون الأجساد، والشياطين والجنّ على الأخلاق المذمومة، والملائكة على القوى المحمودة، وقد أجمعت الأمة في الصدر الأول على الأخذ بهذه الظواهر من غير تأويل. وإذا أجمعوا على منع التأويل وجب الأخذ بالظاهر، وصارت هذه الظواهر نصوصا. اهـ.]]. وقوله تعالى: ﴿لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ قال الفراء: في يوم القيامة [["معاني القرآن" للفراء 2/ 205. وحكى أبو حيان هذا القول عن الكوفيين، قال: ووافقهم عليه ابن قتيبة من المتقدّمين، وابن مالك من أصحابنا المتأخرين. اهـ. وعلى هذا فاللام بمعنى "في" فيكون المعنى: ونضع الموازين القسط في يوم القيامة. وفي اللّام وجهان آخران: أحدهما: قال الزمخشري: مثلها: جئتك لخمس ليال خلون من الشهر. فعلى هذه القول تكون اللام للتوقيت بمعنى "عند"، فيكون معنى الآية: ونضع الموازين القسط عند يوم القيامة. ثانيهما: أنها على بابها من التعليل، ولكن على حذف مضاف، أي: لأهل يوم القيامة، أو: لحساب يوم القيامة وبه قال الطبري وابن عطية وغير واحد. انظر: "الطبري" 17/ 33، "المحرر" لابن عطية 10/ 158، "الكشاف" للزمخشري 2/ 574، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 316، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 164 - 165، "التحرير والتنوير" لابن عاشور 17/ 84، "أضواء البيان" للشنقيطي 4/ 585 - 586.]]. ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ لا ينقص من إحسان محسن [[في (ع): (مسيء)، وهو خطأ.]]، ولا يزاد في إساءة مسيء. ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ قال الزَّجَّاج: وإن كان العمل مثقال حبة [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 394.]]. وقال أبو علي: وإن كان الظلامة مثقال حبة. قال: وهذا حسن لتقدم قوله: ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ وإذا [[في "الحجة": فإذا.]] ذكر (تُظلم) فكأنَّه ذكر الظلامة، كقولهم: من كذب كان شرًا له [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 256.]]. وقرأ نافع: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ رفعًا [[وقرأ الباقون: "مثقال" نصبًا. "السبعة" ص 429، "التبصرة" ص 263، "التيسير" ص 155.]] على إسناد الفعل إلى المثقال [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 256. فمن رفع "مثقال" جعل "كان" تامّة لا تحتاج إلى خبر، وتكون بمعنى: حصل ووجد ووقع. ويكون "مثقال" فاعل لـ"كان" والمعنى: وإن حصل للعبد مثقال .. "علل القراءات" للأزهري 2/ 407، "إعراب القراءات السبع" وعللها 2/ 61 - 62، "الكشف" لمكي 2/ 111.]]. ومثقال الشيء ميزانه من مثله [["تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 80 (ثقل).]]، والمعنى: وإن كان قدر مما يزن ﴿حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾. ﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾ قال أبو إسحاق: أي: جئنا بها [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 394.]]. يعني أحضرناها للمجازاة بها. ﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ قال ابن عباس: أي عالمين حافظين [[(حافظين): ساقطة من (د)، (ع).]] [[ذكره البغوي 5/ 322. ومثله في "تنوير المقباس" ص 202.]]. والكلام في الباء التي في [[(في): ساقطة من (أ).]] ﴿بِنَا﴾ [[في (د)، (ع): (البناء).]] ذكرناه مستقصى [[انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: 6]]]. قال الزَّجَّاج: موضع الباء رفع [[قال ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 1/ 141: وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ إنَّما هو: كفى الله، وكفينا .. فالباء وما عملت فيه في موضع مرفوع -رفع- بفعله، كقولك: ما قام من أحد، فالجار والمجرور في موضع مرفوع بفعله.]]. المعنى [[(المعنى): ساقط من (د)، (ع).]]: وكفينا حاسبين. و ﴿حَاسِبِينَ﴾ [[(حاسبين): في هامش (أ).]] منصوب على وجهين: على التمييز، وعلى الحال [[انظر: "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري 1/ 168.]]. وقال السدي في قوله: ﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ - قال: محصين [[رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 5/ 634.]]. والحَسْبُ في اللغة معناه: العد [["تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 329 (حسب).]]. ومن قال: حافظين عالمين؛ فلأن من حسب شيئًا حفظه وعلمه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب