الباحث القرآني
قوله تعالى: ﴿قَالَ فَاذْهَبْ﴾ روي في التفسير: (أن موسى -عليه السلام- همَّ بقتل السامري، فنهاه الله عن ذلك وقال: لا تفعل، فإنه سخي) [[السخاوة والسخاء: الجود، والسخي: الجواد. انظر: "تهذيب اللعة" (سخا) 7/ 487، "القاموس المحيط" (السخي) 4/ 341، "لسان العرب" (سخا) 9/ 208، "مختار الصحاح" (سخا) 291.]] [["الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 241، "روح المعاني" 16/ 256. وهذا القول من الروايات الإسرائيلية التي ذكرها أهل التفسير في هذه الآية.]].
فقال له موسى: ﴿فَاذْهَبْ﴾ أي: من بيننا ﴿فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾ قال ابن عباس: (لك [[قوله: (لك)، ساقط من نسخة (ص).]] ولولدك) [["معالم التنزيل" 5/ 292، "روح المعاني" 16/ 256.]]. والمساس: فِعال من المساسة ومعنى لا مساس: لا يمس بعضنا بعضًا [[انظر: "تهذيب اللغة" (مس) 4/ 339، "مقاييس اللغة" (مس) 5/ 271، "لسان العرب" (مسس) 7/ 4201، "المفردات في غريب القرآن" (مسس) ص 467.]].
قال الكلبي: (يقول: لا يخالط أحداً ولا يخالطك) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 206، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 240.]]. وأمر موسى بني إسرائيل أن لا يخالطوه ولا يؤاكلوه ولا يقربوه [["جامع البيان" 16/ 206، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "النكت والعيون" 3/ 424، "معالم التنزيل" 35/ 292.]].
وقال أبو إسحاق: (التأويل: أن موسى حرم [[قوله: (حرم)، ساقط من نسخة (ص).]] مخالطة السامري، والمعنى: أنك في الدنيا لا تخالط جزاء لفعلك) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 473.]]. وعلى هذا كأن موسى صيره مهجورًا، وأمر قومه بمجانبته، وأن لا يخالطوه ولا يؤاكلوه ولا يبايعوه، هذا معنى ما ذكر في هذه الآية [["جامع البيان" 16/ 206، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "المحرر الوجيز" 10/ 84، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 240.]]. غير أن اللفظ لا يدل على هذا؛ لأنه إذا هجر لم يقل: لا مساس إنما يقال له ذلك [[قال الرازي -رحمه الله- في "تفسيره" 22/ 113: وهذا الإعتراض ضعيف؛ لأن الرجل إذا بقي طريدًا فريدًا فإذا قيل له كيف حالك؟ فله أن يقول: لا مساس. أي: == لا يماسني أحد ولا أماس أحدًا، المعنى: إني أجعلك يا سامري في المطرودين بحيث لو أردت أن تخبر غيرك عن حالك لم تقل إلا أنه لا مساس، وهذا الوجه أحسن وأقرب إلى نظم الكلام.]].
على أن ابن الأنباري ذكر في هذا وجهين أحدهما: (أن السامري ألهم هذا القول، وأجبر عليه إذلالا له وتصغيرًا لشأنه. والثاني: (أن الفعل نسب إلى السامري وهو في المعنى لغيره. وتلخيصه: فاذهب فإن لك في الحياة أن يقال لك: لا مساس فنسب إليه قول غيره تحقيقًا للزوم الفعل وبقائه) [[ورد نحوه بلا نسبة في "زاد المسير" 5/ 319، "البحر المحيط" 6/ 275، "روح المعاني" 16/ 256.]]، هذا كلامه.
والصحيح ما ذكر في التفسير من وجه آخر: أنه جعل يهيم في البرية مع الوحوش والسباع لا يمس أحدًا ولا يمسه أحد، عاقبه الله بذلك) [["النكت والعيون" 3/ 423، "معالم التنزيل" 5/ 292، "زاد المسير" 5/ 319، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 41.]]. وكان إذا لقى أحدًا يقول: لا مساس أي: لا تقربني ولا تمسني، وصار ذلك عقوبة له ولولده حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك [["جامع البيان" 16/ 206، "الكشف والبيان" 3/ 24، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 49. "زاد المسير" 5/ 319.
قول المؤلف -رحمه الله-: (إن بقاياهم اليوم يقولون ذلك) قول يحتاج إلى دليل فليس في ظاهر الآية دليل على هذا القول. وقد قال سبحانه في سورة النجم: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.]]. وذكر: (أنه إن مس واحدًا من غيرهم أحدًا منهم حمَّ كلاهما في الوقت) [["الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "معالم التنزيل" 5/ 292، "الكشاف" 2/ 551 "زاد المسير" 5/ 319، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 241.]].
وهذا معنى ما ذكره قتادة في قوله: ﴿لَا مِسَاسَ﴾ قال: (عقوبة لهم) [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 18، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 242، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 183، "الدر المنثور" 4/ 548.]]. ومعنى: أن ذلك في الحياة أي: أنك ما دمت حيًّا تعاقب بهذه العقوبة فإذا صرت إلى الآخرة جوزيت بما تستحق، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾ قال ابن عباس: (يريد موعد القيامة) [[ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 242 بدون نسبة.]]. والموعد هاهنا هصدر يعني أن لك وعدًا لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ وقرئ: بفتح اللام [[قرأ نافع، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: (لن تخلَفه) بفتح اللام. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو: (لن تخلِفه) بكسر اللام. انظر: "السبعة" ص 424، "الحجة" 5/ 249، "حجة القراءات" ص 463، "التبصرة" ص 261.]]، فمن كسر اللام كان المعنى: لن تخلف ذلك الوعد أي: ستأتيه ولا مذهب لك عنه، ومن فتح اللام كان المعنى: لن تخلف ذلك الوعد أي: سيأتيك به الله ولن يتأخر عنك.
قال أبو إسحاق: (أي يكافئك الله على ما فعلت في القيامة والله لا يخلف الميعاد. ومن قرأ: ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ فالمعنى: أنك تبعث وتوافي القيامة لا تقدر على غير ذلك) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 375.]].
وقوله تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ قال ابن عباس: (يريد الذي طفقت تعبده وظللت عليه مقيمًا) [["جامع البيان" 16/ 207، "زاد المسير" 5/ 319، "فتح القدير" 3/ 549.]]. وظلْتَ أصله. ظلَلت.
قال الزجاج: (ولكن اللام حذفت لثقل التضعيف والكسر) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 375.]]. والعرب تفعل ذلك كثيرًا، قال ابن مغراء [[أوس بن مغراء من بني ربيعة بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد، شاعر اشتهر في الجاهلية، وعاش زمنًا في الإسلام، له شعر في الهجاء والمدح.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 457، "سمط اللآلي" ص 795، "الأغاني" 5/ 12، "الأعلام" 2/ 31.]] [[البيت لأوس بن مغراء السعدي.
انظر: "تهذيب اللغة" (مس) 4/ 339، "لسان العرب" (مسس) 17/ 4201.]]:
مَسْنَا السَّمَاءَ فَنِلْنَاهَا وطَالَهُمُ ... حَتَى رأَوا أُحُدًا يَمْشِي وَثَهْلانَا
فحذفوا أحد السينين من مسسنا استثقالا للجمع بينهما ومثله كثير.
وقوله تعالى: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قال ابن عباس في رواية الوالبي: (يقول بالنار) [["جامع البيان" 16/ 208، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 182، "الدر المنثور" 4/ 549، "روح المعاني" 16/ 257.]]. وروي عنه: (فحرقه بالنار ثم ذراه في البحر) [[في (ص): (في اليم).]] [["جامع البيان" 16/ 208، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "الدر المنثور" 4/ 549، "روح المعاني" 16/ 258.]].
وقال الكلبي: (أحرق العجل بالنار، ثم دق، ثم ذري في البحر) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر. "جامع البيان" 16/ 153، "معالم التنزيل" 5/ 293، "زاد المسير" 5/ 319، "القرطبي" 11/ 242، "التفسير الكبير" 22/ 113.]]. وهو النسف.
وقال السدي: (أخذ موسى العجل فذبحه، فسأل منه دمًا كما يسيل من العجل إذا ذبح، ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم) [["الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "القرطبي" 11/ 242، وذكر نحوه "جامع البيان" 16/ 208، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 50.]]. وهذا على معنى حرق عظامه بالمبرد، كما قال الكلبي: (ثم دق). وهذا على قراءة من قرأ: لَنُحْرِقَنَّه وليست قراءته في مشهور القراءة [[قرأ علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ بفتح النون وضم الراء. وقرأ الحسن: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ بضم النون وسكون الحاء وكسر الراء.
انظر: "جامع البيان" 16/ 258، "المحتسب" 2/ 58، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 57، "غريب القرآن" لابن قتيبة 281، "غريب القرآن" لابن الملقن 249.]]. والصحيح: أن ذلك العجل صار لحمًا ودمًا، وإذا كان كذلك فالحرق بالمبرد فيه بعيد. وفي حرف عبد الله: لنذبحنه ثم لنحرقنه [["جامع البيان" 16/ 208، "الكشف والبيان" 3/ 24/ أ، "بحر العلوم" 2/ 353، "المحرر الوجيز" 10/ 87، "الكشف" 2/ 552.]].
وروى عطاء عن ابن عباس: (فبرد بالمبارد ثم ألقي في البحر) [[ذكر نحوه السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 549 وعزاه لابن أبي حاتم.]].
وهذا يحمل على برد عظامه، إلا على قول مجاهد فإنه لم يجعله لحمًا ودمًا، وحينئذ برد العجل بالمبرد وهو من الذهب. والدليل على أن المبرد كان للعظام قول ابن مسلم في قوله: ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ (أي: لنطيرن تلك البرادة والرماد في البحر) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 208، "بحر العلوم" 2/ 353، "معالم التنزيل" 5/ 293، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 143. "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 243.]]. والرماد يكون لما أحرق بالنار. ومعنى النسف: نقض الشيء لتذهب به الريح، وهو: التذرية [[انظر: "تهذيب اللغة" (نسف) 4/ 3561، "القاموس المحيط" (نسف) 3/ 199.= "الصحاح" (نسف) 4/ 1431، "لسان العرب" (نسف) 7/ 4411، "المفردات في غريب القرآن" (نسف) 490.]].
{"ayah":"قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدࣰا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِی ظَلۡتَ عَلَیۡهِ عَاكِفࣰاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِی ٱلۡیَمِّ نَسۡفًا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق