الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ قال الفراء: (الإجماع: الأحكام والعزيمة على الشيء، تقول: أجمعت الخروج، وعلى الخروج، مثل: أزمعت، وأنشد [[لم أهتد إلى قائله. وذكرته كتب التفسير واللغة بلا نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 183، "النكت والعيون" 3/ 412، "الجامع لأحكام القرآن" 12/ 121، "معاني القرآن" للفراء 2/ 158، "وضح البرهان في مشكلات القرآن" 2/ 64، "تهذيب اللغة" (جمع) 1/ 652، "لسان العرب" (جمع) 2/ 681، "نوادر أبي زيد" ص 133، "إصلاح المنطق" ص 263.]]: يا لَيْتَ شِعْرِي والمُنَى لا تَنْفَع ... هَلْ أَغْدُون يَومًا وأَمْرِي مُجْمَعُ يريد قد أحكم وعزم عليه) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 185.]]. وقال أبو إسحاق: (معناه: ليكن عزمكم كلكم على الكيد مُجْمَعًا لا تختلفوا) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 365.]]. ومضى الكلام معنى الإجماع عند قوله: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ [يونس: 71]. وقرا أبو عمرو: فاجْمَعوا [[قرأ: نافع، وابن كثير، وابن عامر، وحمزة، والكسائي وعاصم: (فَأجْمِعوا) بقطع الألف وكسر الميم. وقرا أبو عمرو البصري: (فَاجمَعوا) بوصل الألف وفتح الميم. انظر: "السبعة" ص 419، "الحجة للقراء السبعة" ص 232، "المبسوط في القراءات" ص 249، "التبصرة" ص 260.]]، موصولًا من الجمع، وحجته قوله: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ [طه: 60]. قال الفراء: (معناه: فلا تَدعوا من كيدكم شيئًا إلا جئتم به) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 185.]]. وقال الزجاج: (جيئوا بكل ما تقدرون عليه، ولا تبقوا منه شيئًا) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 365.]]. واختار الأخفش هذه القراءة وقال: (إنما يقولون بالقطع إذا قالوا: أجمعنا على كذا وكذا، فأما إذا قالوا: أجمعوا أمركم، وأجمعوا شركأكم، فلا يقولون إلا بالوصل. والقطع أكثر القراءة، ولعله لغة في جمع؛ لأنّ داب فَعَلت وأَفْعلت كثير) [[ذكر نحوه "معاني القرآن" للأخفش 2/ 571، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 232.]]. قال أبو علي: (يشبه أن يكون ذلك على لغتين، كما ظنه أبو الحسن، كقول الشاعر) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 232.]] [[البيت لذي الإصبع العدواني. مَعْشَر: المعشر الجمع ولا واحد له من لفظه، ومعشر الرجل أهله. طُرًّا: جمعًا. انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 233، "شرح المفصل" 1/ 30، "لسان العرب" (عشر) 5/ 1295، "مجمع البيان" 7/ 29.]]: وأَنْتُمُ مَعْشَرٌ زيدٌ عَلَى مِائَةٍ ... فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ طُرًّا فَكِيْدُوني وقال الهذلي [[البيت لأبي ذؤيب الهذلي يصف حُمرًا. الجَزْع، ونُبَاع، وأُولاَت ذِى العَرجَاء: أسماء أماكن. والنَّهَب المُجْمَع: إبل القوم التي أغار عليها اللصوص، وكانت متفرقة في مراعيها فجمعوها من كل ناحية حتى اجتمعت لهم ثم طردوها وساقوها. انظر: "شرح أشعار الهذليين" 1/ 17، "المفصليات" ص 423، "الجامع لأحكام == القرآن" 11/ 220، "تهذيب اللغة" (جمع) 1/ 652، "لسان العرب" (جمع) 2/ 678.]]: فَكَأَنَّهَما بالجِزْعِ بَيْنَ نُبَايعٍ ... وَأَولاَتِ ذِي العَرْجَاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ أي: مجموع، وهذا فيما يتواصى به السحرة من جمع كيدهم، وما يستظهرون به من المبالغة في سحرهم. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ قال أبو عبيدة: (الصف: موضع الجمع، ويسمى المصلّى: الصف، يقال: هل أتيت الصف اليوم؟ أي: المصلّى الذي يصلى فيه. قال: وقد يكون على المصدر، كما تقول: جاءوني صفًا أي: مصطفين) [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 23.]]. وذكر أبو إسحاق الوجهين فقال: (معناه: ثم ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم، يقال: أتيت صَفا بمعنى أتيت المصَلّى، قال: ويجوز أن يكون ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أي: مصطفين مجتمعين ليكون أنظم [[قوله: (ليكون أنظم)، ساقط من نسخة (س).]] لأموركم وأشد لهيئتكم) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 365.]]. والمفسرون يقولون في قوله: ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: (جميعًا)، قاله مقاتل، والكلبي، وابن عباس في رواية عطاء [["الكشف والبيان" 3/ 21 أ، "معالم التنزيل" 5/ 283، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 221، "تفسير مقاتل" 4 أ.]]. وهو بمعنى: مصطفين ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ قال ابن عباس: (يريد قد سعد اليوم من غلب) [["زاد المسير" 5/ 301، وذكره الطبري في "تفسيره" 16/ 184 بدون نسبة.]]. قال الليث: (ويقال لكل من قهر أمرًا أو علاه: اعتلا، واستعلاه واستعلى عليه) [["تهذيب اللغة" (علا) 3/ 2536.]]. وقال الزجاج: ((استعلى) أي: علا بالغلبة) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 365.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب