الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا﴾ اللون [[في (ب): (ما لونها مرفوع).]] مرفوع، لأنك لم ترد أن تجعل (ما) صلة، فتقول: يبين لنا لونَها، وقد قرئ بها شاذّاً، وهو صواب [[لعل المراد من الناحية النحوية، لو ثبتت القراءة به وقد نسب الثعلبي القراءة بالنصب إلى الضحاك 1/ 84/ أ، وعبارة الفراء -والكلام بنصه منقول عنه- يقول: (اللون مرفوع، لأنك لم ترد أن تجعل (ما) صلة فتقول: يبين لنا ما لونَها، ولو قرأ به قارئٌ كان صوابا ..) "معاني القرآن" للفراء 1/ 46. قارن بين كلام الفراء وكلام الواحدي. قال الزجاج: (ولا يجوز في القراءة (ادع لنا ربك يبين لنا ما لونَها) على أن يجعل (ما) لغوا، ولا يُقرأ القرآن إلا كما قرأت القراء المجمع عليهم في الأخذ عنهم) "معاني القرآن" 1/ 123. وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 344، فإنه نقل بعض كلام الفراء بمعناه، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 185، و"المشكل" 1/ 52.]]، ولكنه [[في (ج): (ولكنه القائل يبين لنا أسوداء هي أما صفراء أراد: ادع ..) وفيه تكرير جملة لا مكان لها هنا وستأتي بعد.]] أراد [[ما أحسن صنيع الفراء حينما قال: (ولكنه أراد -والله أعلم- ادع ..) "معاني القرآن" 1/ 46.]]: ادع لنا ربك يبيّن لنا أي شيء لونُها؟ ولم يصلح للفعل الوقوع [[في (ج): (للوقوع).]] على (أي) لأن أصله جمع متفرق [[عبارة الفراء: (لأن الأصل (أي) تفرق جمع من الاستفهام) يريد أن (أيا) نابت عن جمع من الاستفهام متفرق. انظر: "معاني القرآن" للفراء، وحاشيته 1/ 46.]] من الاستفهام، كقول القائل [[(القائل): مكرر في (ج).]]: يبين لنا [[في (ب): (سوداء) بسقوط الهمزة.]] أسوداء هي أم صفراء؟ فلما لم يصلح [[في (أ)، (ج): (فإنما يصلح للتبيين ..)، وما في (ب) موافق لـ "معاني القرآن" للفراء 1/ 46.]] للتَّبَيُّن أن يقع على الاستفهام في تفرقه لم [يقع] [[(يقع) زيادة من "معاني القرآن" 1/ 46، وهي لازمة لتمام الكلام.]] على أي، لأنها جمع ذلك المتفرق، وكذلك ما كان في القرآن مثله. فأعمِلْ في [[(في): ساقطة من (ب).]] (ما) و (أي) الفعل الذي بعدهما، ولا تُعمِلْ الذي قبلهما إذا كان مشتقًّا من العلم أو في معناه، كقولك: ما أعلم أنهم قال ذلك، ولا أُعلِمَنَّ أيُّهم قال ذلك، وما أدري أيَّهم ضربتَ [[من (ب): (ضربت)، ومثله في "معاني القرآن" 1/ 46، وفي غير (ب): (ضرب).]]. فهو في العلم والإخبار والإنباء وما أشبهها على هذا الوصف، ومنه قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار: 17]، موضع (ما) [[في "معاني القرآن" (ما الثانية) 1/ 46.]] رفع [[في (ب): (رفعت).]]، رفعتها بيوم، كقولك: ما أدراك أيُّ شيء يوم الدين؟ وكذلك قوله: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ [الكهف: 12]، رفعت (أي) بأحصى، وإنما [[في "معاني القرآن" للفراء: (وتقول إذا كان الفعل واقعا على (أي): ما أدري أيَّهم ضربت، وإنما امتنعت من أن توقع على (أي) الفعل الذي قبلها من العلم وأشباهه، لأنك تجد الفعل ... إلخ) 1/ 46، 47.]] امتنعت (أي) من الفعل الذي قبلها، لأنك تجد الفعل غير واقع عليها في المعنى؛ ألا ترى أنك إذا قلت: اسأل [[في "المعاني": (سل).]] أيهم قام، كان المعنى: سل الناس أيُّهم قام، ولو أوقعت الفعل على أي فقلت: اسأل أيَّهم قام، خرجت من معنى الاستفهام، وذاك جائز إن أردته [[في (ب): (أردت).]]، تقول: لأضربنَّ أيَّهم قال ذلك، فهنا [[في (ج): (فهاهنا).]] (أي) لا تكون [[في (أ)، (ج): (يكون).]] استفهاماً؛ لأن الضرب لا يقع [على اسم، ثم يأتي بعد ذلك استفهام، لأن الضرب لا يقع، [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] على اثنين. وقوله: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: 69] مَنْ نصَبَ أيّاً [[بالنصب قرأ طلحة بن مصرف، ومعاذ بن مسلم الهراء، وزائدة عن الأعمش، انظر "البحر المحيط" 6/ 209.]] أوقع عليها النزع، وليس باستفهام، كأنه قال: ثم لنستخرجن العاتي الذي هو أشدّ عِتيّا. وأما الرفع [[ذكر الفراء وجهين للرفع حيث قال: (وفيها وجهان من الرفع: أحدهما: أن تجعل الفعل مكتفيا بـ (من) .. الخ) وذكر الوجه الثاني فقال: (فإن في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ لننزعن من الذين تشايعوا على هذا، ينظرون بالتشايع أيهم أشد وأخبث، وأيهم أشد على الرحمن عتيا ..) 1/ 48.]]، فأن تجعل مكتفيًا بـ (من) في الوقوع عليها كما تقول: قد قتلنا من كل قوم، وأصبنا من كل طعام، ثم تستأنف أيّاً فترفعها بالذي بعدها، كقوله تعالى: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: 57] وكذلك: ﴿يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [[بهذا انتهى ما نقله المؤلف من الفراء بنصه في الغالب، وبتصرف في بعضه، انظر: "معاني القرآن" 1/ 46 - 48.]] [آل عمران: 44]. و [[(الواو): ساقط من (ب).]] قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا﴾ [[(قال): ساقط من (ب).]] ما بعد القول من باب [[(باب): ساقط من (ج).]] إنَّ مكسور أبدا، كأنك لم تذكر القول في صدر كلامك، وإنما وقع (قلت) في كلام العرب على أن يحكى به ما كان كلاماً يقوم بنفسه قبل دخوله، فيؤدي مع ذكر (قلت) ذلك اللفظ، تقول: قلت: زيد منطلق، وكذلك إن زيدًا منطلق، إذا حكيته تقول: قلت: إن زيداً منطلق [[الكلام بنصه في "معاني القرآن" للزجاج وفيه: (تقول: قلت: زيد منطلق. كأنك قلت: زيد منطلق، وكذلك: إن زيدا منطلق، لا اختلاف بين النحويين ..) "معاني القرآن" 1/ 123.]]، لا اختلاف بين النحويين في ذلك، إلا أن قوماً من العرب، وهم بنو سُلَيم يجعلون باب (قلت) [[في "المعاني": (باب (قلت) اجمع كباب (ظننت)) 1/ 123.]] كباب (ظننت)، فيقولون: قلت: زيداً منطلقاً، وهذه لغة لا يؤخذ بها في القرآن. وقوله تعالى: ﴿فَاقِعٌ﴾ هو مبالغة في نعت الأصفر يقال: فَقَعَ فُقُوعًا وهو يَفْقَعُ ويَفْقُعُ. وربما استعمل الفقوع في معنى الحمرة [[أكثر المفسرين على أن ﴿فَاقِعٌ﴾ في هذه الآية صفة للأصفر. انظر: "تفسير الطبري" 1/ 345 - 346، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 53، 54، "معاني القرآن" للأخفش1/ 279، "معاني القرآن" للزجاج1/ 124، "الكشاف" 1/ 287، وانظر: مادة (فقع) في "الصحاح" 3/ 259، "اللسان" 6/ 3448.]]، قال البُرجُ بن مُسْهِر: كُمَيْتاً [[كذا في جميع النسخ، وفي "اللسان" (كميت)، وكذا في "التاج".]] مِثْلَ ما فَقَعَ الأَديم [[ورد البيت في اللسان، وصدره: تَراها في الإناء لها حُمَيَّا "اللسان" (فقع) 6/ 3448، و"التاج" (فقع) 11/ 349.]] أي: اشتدت حمرته، وفاقع يرجع إلى اللون، وهو خبر واسمه اللون، فهو خبر مقدم على الاسم [[في إعراب (فاقع) وجوه: الأول: (فاقع) خبر مقدم، و (لونها) مبتدأ مؤخر، == والجملة صفة، والثاني: (فاقع) صفة للبقرة، و (لونها): فاعل فاقع، والثالث: (فاقع) صفة، و (لونها) مبتدأ خبره (تسر الناظرين) انظر: "البيان" 1/ 93، "الإملاء" 1/ 42، "البحر المحيط" 1/ 252، "الدر المصون" 1/ 424.]]. ومعنى ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾: تعجبهم بحسنها [[انظر: "تفسير الطبري" 1/ 346، "تفسير الثعلبي" 1/ 84 أ.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب