الباحث القرآني

وقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ الآية. قال أهل المعاني: هذه الآية متصلة بقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ [البقرة: 245] وما بين الآيتين من الآيات اعتراض بالاستدعاء إلى الحق بالحجج والعبر التي ذكرها. وقال الزجاج: لما قصَّ الله عز وجل ما فيه الدلالة على توحيده، وما أتاه الرسل من البينات، حث على الجهاد، وأعْلَمَ أن من جاهد من كفر بعد هذا البرهان فله في جهاده ونفقته الثواب العظيم، وقد وعد الله في الحسنات أن فيها عشر أمثالها من الجزاء، ووعد في الجهاد أن الواحد يضاعف سبعمائة مرة، فقال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 1/ 346.]]. ونظمُ الآية: مثلُ صدقاتِ الذين ينفقون (أموالهم في سبيل الله) [[سقطت من (ي).]]، أو مثلُ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله [[زيادة من (م).]] كمثل زارعٍ حبةٍ، فحذف المضاف [["تفسير الثعلبي" 2/ 1558، "التبيان" ص 158، قال: وإنما قدر المحذوف لأن الذين ينفقون لا يشبهون بالحبة، بل إنفاقهم أو نفقتهم. "البحر المحيط" 2/ 303.]]. فإن قيل: فهل رؤي سنبلة فيها مائة حبة حتى يضرب المثل بها؟ قيل: قد يتصور ذلك وإن لم ير، وليس القصد في المثل تصوير سنبلة فيها مائة حبة، وإنما القصد التشبيه بمثل هذه السنبلة، على تقدير التصوير، لا على تحقيق التصوير، والعادة في الأمثال التي تضرب أن يشبه الشيء بما يجوز أن يتصور، وإن لم ير ذلك الشيء، وقد قيل: إنه رأى ذلك في سنبل الدُّخن، وقد قيل: المراد بقوله: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [[سقطت من (ي).]] أنها إذا بذرت أنبتت مائة حبة، فقيل: فيها مائة حبة على هذا المعنى، كما يقال: في هذه الحبة حبّ كثير [[ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 61، "تفسير السمعاني" 2/ 422، "تفسير الثعلبي" 2/ 1560، "تفسير البغوي" 1/ 325.]] ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ من أهل النفقة في طاعته ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ﴾ جواد لا ينقصه ما يتفضل به من السعة، (عليم) بمن ينفق [["تفسير الثعلبي" 2/ 1560.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب