الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ الآية. اللام في الدين، قيل: إنه لام العهد، وقيل: بدل من الإضافة، كقوله: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 41] أي: مأواه، وأراد: في دين الله [[ينظر: "البحر المحيط" 2/ 282.]]. وأكثرُ المفسرين: ابن عباس [["الوسيط" 1/ 369.]]، وقتادة [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 102، والطبري في "تفسيره" 3/ 16، "ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 493.]]، ومجاهد [["الوسيط" 1/ 369.]]، وغيرهم [[عزاه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1472 إلى قتادة والضحاك وعطاء وأبي روق والواقدي.]]، على أن معنى الآية: لا إكراه في الدين بعد إسلام العرب. وذلك أن العرب كانت أمة أمية، لم يكن لهم دين ولا كتاب، فلم يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف [[في (ي) (والسيف).]]، فأُكْرِهوا [[في (ي) و (ش) (وأكرهوا).]] على الإسلام، ولم يقبل منهم الجزية، فلما أسلموا، ولم يبق أحد من العرب، إلا دخل في الإسلام، طوعًا أو كرهًا، أنزل الله سبحانه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ فأمر أن يقاتل أهل الكتاب، والمجوس، والصابئون، على أن يسلموا أو يقروا بالجزية، فمن أقر منهم بالجزية، قبلت منه وخُلّي سبيلُه، ولم يُكره على الإسلام [[ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1472.]]. والحكم في هذا: أن الحربي إذا أُكْره على الإسلام فتلفظ بالشهادتين خوف السيف صحّ إسلامه، ولا خلاف في ذلك؛ لأن الإكراه إكراه بالحق هذا [[ساقط من (ي).]]، فأما الذمي إذا أكره على الإسلام، فهو مختلف فيه، والصحيح: أن إسلامه مع الإكراه غير صحيح؛ لأنه إكراه بباطل وظلم [[ينظر: المغني 12/ 291، وخالف محمد بن الحسن، حيث يرى أن الذمي المكره على الإسلام يصير مسلمًا في الظاهر، وإن رجع عنه قتل إذا امتنع عن الإسلام.]]. قال أبو عبيد: الصحيح في وجه هذه الآية، إن شاء الله، أن يكون في أهل الذمة لأدائهم الجزية، أو يكونوا مماليك، فلا يكرهون على الإسلام، فأما أهل الحرب فلا يكون لهم ذلك. وقال ابن مسعود، [[ذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 314، والقرطبي 3/ 280.]] والسدي، [[ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 494، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 306.]] وابن زيد، [[ذكره في "النكت والعيون" 1/ 327، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 306.]]: كان هذا قبل أن يؤمر رسول الله ﷺ بقتال أهل الكتاب في سورة براءة. وقال سليمان بن موسى [[لعله سليمان بن موسى بن الأشدق أبو أيوب الدمشقي، روى عن عطاء وعمرو بن شعيب، وروى عنه الأوزاعي وابن جابر، كان أوثق أصحاب مكحول، وكان فقيها ثبتا. ينظر "الجرح والتعديل" 4/ 141 - 142، "التقريب" ص 255 (2616).]] في هذه الآية: نَسَخَتْها ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التوبة: 73] [[ذكره القرطبي في "تفسيره" 3/ 280.]]. وقال الزجاج: الإكراه في هذه الآية معناه: النسبة إلى الكره، كما يقال: أكفره وأفسقه وأكذبه. ومعنى الآية: لا تقولوا لمن دخل بعد الحرب في الإسلام: إنه [[في (ي): (لا تقولوا من دخل في الإسلام بعد الحرب دخل مكرها).]] دخل مكرهًا، ولا تنسبوا من دخل في الإسلام إلى الكره؛ لأنه إذا رضي بعد الحرب، وصح إسلامه فليس بِمُكرَه [[في (ش) (بمكروه).]] [["معاني القرآن" 1/ 338.]]، يدل عليه قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 94] [["تفسيرالثعلبي" 2/ 1475.]]. وقوله تعالى: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ يقال: بَانَ الشيءُ وأَبَانَ واستبان وَبيَّنَ: إذا ظهر وَوَضَح، ومنه المثل: قد بَيَّنَ الصُّبْح لذي عينين، ويقال: تبَيَّن [[ينظر في (بان): "تهذيب اللغة" 1/ 264، "المفردات" ص 45، "اللسان" 1/ 406.]]. والرُّشْدُ معناه في اللغة: إصابةُ الخير، وفيه لغتان: رَشَد يَرْشُد رُشْدُا، ورشِد يرشَد رشَدًا [[ينظر في (رشد): "تهذيب اللغة" 2/ 1411، "المفردات" ص 202، "اللسان" 3/ 649. وذكر الراكب عن بعضهم الفرق بين الرشَد والرُّشْد، بأن الرَّشَد أخص من الرُّشد، فإن الرُّشد يقال في الأمور الدنيوية والأخروية، والرَّشَد يقال في الأمور الأخروية لا غير. والراشد والرشيد يقال فيهما جميعا.]]. والرشاد أيضًا مصدر كالرُّشْد [[ذكر في "تهذيب اللغة" 2/ 1411 مادة "رشد" أن الليث فرق بين رَشَد يرشُد رُشْدا ورَشَادا، ورَشِد يرشَد رَشَدا، بأن الأول نقيض الغي، والثاني نقيض الضلال، ثم ذكر الأزهري أن غير الليث جعلوهما بمعنى واحد.]]. والغيُّ: نقيض الرُّشد، يقال: غوى يغوي غيًا وغوايةً، إذا سلك خلافَ طريقِ الرشد [[ينظر في (غوى): "تهذيب اللغة" 3/ 2706، و"القاموس المحيط" ص 1220، "اللسان" 6/ 3320، قال الراغب: الغيُّ: جهل من اعتقاد فاسد، وذلك أن الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد اعتقادا لا صالحًا ولا فاسدًا، وقد يكون من اعتقاد شيء فاسد، وهذا النحو الثاني يقال له غيٌّ.]]، قال: فمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النَّاسُ أَمْرَه ... ومَنْ يَغْوِ لا يَعْدَمْ على الغَيِّ لائِما [[البيت للمُرَقِّش، كما في "اللسان" 6/ 3320 مادة "غوص"، وضُبطت: يغْوَ، بفتح الواو، بينما في نسخة (أ) من البسيط ضُبطت بكسر الواو.]] قال أبو عبيد: وبعضٌ يقول: غَوِيْتُ أَغْوَى، وليست بمعروفة، إنما هي في الفصيل إذا بِشِمَ من اللبن [[نقله في "تهذيب اللغة" 3/ 2706 مادة (غوى)، وينظر "غريب الحديث" لأبي عبيد، وغويت أغْوَى، تقال في الفصيل إذا بشم وأتخم، وإذا لم يصب ريًّا من اللبن.]]. ومعنى ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ﴾ مِنْ الغَبِّ ظهر الإيمان من الكفر، والهدى من الضلالة بكثرة الحجج والآيات الدالة. وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ قال أهل اللغة: الليث، [[نقله عنه في: "تهذيب اللغة" 3/ 2196 مادة (طغى).]] وأبو عبيدة، [["مجاز القرآن" 1/ 79، "تهذيب اللغة" 3/ 2196 مادة (طغى).]] والكسائي [[نقله عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2196 مادة (طغى).]]: الطاغوت: كُلُّ ما عُبِدَ من دون الله، واحدٌ وجِماع [[في (م): (وجمع).]]، ويُذَكَّر ويؤنث، قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [النساء: 60] فهذا في الواحد، قيل: هو كعب بن الأشرف [[كعب بن الأشرف الطائي: من بني نبهان، شاعر جاهلي، أمه يهودية من بني النضير، وكان سيداً فيهم، هجا النَّبي ﷺ وأصحابه، وآذى كثيرًا من المسلمين، أمر النبي بقتله، فقتله خمسة من الأنصار ظاهر حصنه سنة 3 هـ. ينظر "الروض الأنف" 3/ 139، "الأعلام" 5/ 225.]]، وقال في الجمع [[ساقط من (ي).]]: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ﴾ [البقرة: 257] وقال في المؤنث: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ [الزمر: 17]. ومثله من الأسماء: الفُلْك، يكون [[في (ش): (تكون).]] واحدًا وجمعًا ومذكرًا ومؤنثًا [[ينظر في الطاغوت: "تهذيب اللغة" 3/ 2196، "التبيان" 153، "اللسان" 5/ 2678، مادة (طغى) وفى "المفردات" 307 - 308 قال الراغب: والطاغوت: عبارة عن == كل متعد وكل معبود من دون الله، ويستعمل في الواحد والجمع. ولما تقدم سمِّي الساحر والكاهن والمارد من الجن والصارف عن طريق الخير طاغوتًا.]]. قال النحويون: وزنه: فَعَلوت، نحو: جَبَرُوت، والتاء زائدة فيه، وهي مشتقة من طَغَى، وتقديره: طَغَوُوْت [[في (ي) (إنها طغووت).]]، إلا أن لام الفعل قُلِبت إلى موضع العين، كعادتهم في القلب، نحو الصاعقة والصاقعة وبابه، ثم قلبت الواو ألفًا، لوقوعها في [[ليست في (م).]] موضع حركة وانفتاح ما قبلها، [[ينظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 137، "المفردات" ص308، "التبيان" ص153، "اللسان" 5/ 2678 مادة (طغى). قال العكبري: وأصله طغَيُوت؛ لأنه من طغيت تطغى، ويجوز أن يكون من الواو؛ لأنه يقال فيه: يطغو أيضا، والياء أكثر، وعليه جاء الطغيان، ثم قدمت اللام فجعلت قبل العين، فصار طيْغوتًا أو طوْغوتًا، فلما تحرك الحرف وانفتح ما قبله قلب ألفا، فوزنه الآن فلَعوت، وهو مصدر في الأصل مثل الملكوت والرهبوت. اهـ. وبنحو هذا في "مشكل إعراب القرآن".]]، قال المبرد في الطاغوت: الأصوب عندي أنه جمع [[المبرد، نقله عنه في "البحر المحيط" 2/ 272.]]، قال أبو علي: وليس الأمر عندنا على ما قال، وذلك أن الطاغوت مصدر، كالرَّغَبُوت والرَّهَبُوت والسَّلَبُوت، فكما أن هذه الأسماء آحاد، كذلك هذا الاسم مفرد ليس بجمع، والأصل فيه التذكير، فأما قوله: ﴿أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ [الزمر: 17] فإنما أَنَّثَ إِرادةَ الآلهة، ويدل على أنه مصدر مفرد قوله: ﴿أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ فأفرد في موضع الجمع، كما قال: هم رضا، وهم عدل [[أبو علي، نقله عنه في "البحر المحيط" 2/ 272.]]. قال ابن عباس [[ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 495، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1477، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 306.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 1/ 215.]] والكلبي [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1477.]]: الطاغوت: الشيطان، وقيل: الأصنام [[تفسير ابن أبي حاتم 2/ 495، "بحر العلوم" للسمرقندي 1/ 224، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1477.]]. وقوله تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ اسْتَمْسَكَ بالشيء: إذا تمسك به [[ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1478، "المفردات" ص 471، قال: واستمسكت بالشيء إذا تحريت الإمساك.]]. والعُرْوة: جمعها عُرًى، وهي نحو عُروة الدَّلو والكُوز، وإنما سُميت لأنها يتعلق بها، من قولهم: عَرَوْتُ الرجلَ أَعْرُوهُ عَرْوًا: إذا ألمَمْتَ به مُتَعلِّقا بسبب منه، والعُرْوَةُ: شَجَر يبقى على الجَدْب؛ لأن الإبل تتعلق [[في (م) (ش): (يتعلق).]] به إلى وقت الخِصْب [[ينظر في (العروة): "تهذيب اللغة" 3/ 2376، "اللسان" 5/ 2919، قال الراغب في "المفردات" ص 335: والعروة: ما يتعلق به من عراه، أي ناحيته، قال تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ وذلك على سبيل التمثيل، والعروة أيضا شجرة يتعلق بها الإبل، ويقال لها: عروة وعَلْقةً.]]، ومنه قول مهلهل [[مهلهل بن ربيعة التغلبي؛ قيل: اسمه امرؤ القيس، وقيل: عدي، ورجح المرزُباني أن عديًّا أخوه، سمي مهلهلًّا؛ لأنه هلهَل الشعر، أي: أَرقّه، ويقال إنه أول من قصد القصائد، وفي الأعلام رجح عديًّا، وقال توفي نحو 100 ق هـ. ينظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 39، "معجم الشعر" للمرزباني ص 248، "الأعلام" 4/ 220.]]: خَلَعَ المُلوكَ وسَارَ تَحْتَ لِوَائِهِ ... شَجَرُ العُرَى وعَراعِرُ الأقْوَامِ [[البيت في "ديوانه" ص 180، "لسان العرب" 5/ 2876 [مادة: عرر]، "تهذيب اللغة" 3/ 2388، "تاج العروس" 7/ 208، "مقاييس اللغة" 4/ 37، "جمهرة اللغة" ص 197. وجاء في "اللسان" 5/ 2919 مادة (عرا)؛ قال ابن بَرِّي: ويروى البيت لشُرْحبيل بن مالك يمدح معد يكرب بن كعب، قال: وهو الصحيح. ويروى: عُراعِر وعَراعِر، فمن ضمّ فهو واحد، ومن فتح جعله جمعًا، ومثله: جُوالق، وجَوالق. قال: والعُرَاعِر هنا: السيد.]] قال الأزهري: العروة من دِق الشجر: ما له أصل باق، مثل: العَرْفَج والنَّصِي، [[حاشية على نسخة (أ) نصها: والنصِي من نبات الرمل، يقال له: الغضا والأرَطى والألا، مثال: العُلا، وهو شجر حسن المنظر، مر الطعم، والسبط والنَّصِي ما دام رطبًا، فإذا يبس فهو الحَلِي.]] وأجناس [[ساقط من (ي).]] الخُلةِ والحَمْضِ، فإذا أمحل [[في (م): (كأنها أهل).]] الناس عصمت العروة الماشية فتبلغت [[في (م): (تعلقت).]] بها، ضربها الله مثلًا لما يعتصم به من الدين [["تهذيب اللغة" مادة (عرا) 3/ 2376.]]. (والوُثْقَى) تأنيث الأوثق [["المفردات" 527.]]. قال عطاء عن ابن عباس: العروة الوثقى، هي: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن ما جاء به محمد حق وصدق [[ذكره القرطبي في "تفسيره" 3/ 282، "ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 496.]]. وقال مجاهد [[رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 20، "ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 496.]]: هي الإيمان، وقال الزجاج [["معاني القرآن" 1/ 339.]]: معناه: فقد عقد لنفسه عقدًا وثيقًا [[من قوله: (وقال الزجاج). ساقط من (ي).]]. قال أهل المعاني: العروة [[ساقطة من (ش).]] الوثقى، هاهنا: مَثَلٌ حَسُنَ به البيان لتَرْك ما لا يقع به الإحساس إلى ما يقع به الإحساس، وذلك أنه لا يقع الإحساس بالتعلق بالكلمة ولا بالإيمان، وإنما يقع الإحساس بما يكون من جنس الحَبْل والسَّبب والعُرَى وما يتعلق به، فضرب العروة الوثقى مثلاً للإيمان بما جاء به محمد ﷺ. وقوله تعالى: ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ الفَصْم: كَسْرُ الشيء من غير إبانة، يدل عليه قولُ ذىِ الرمة يَصِفُ ظَبْيًا حاقِفًا: كأنه دُمْلجٌ من فِضَّةٍ نَبَهٌ ... في مَلْعَبٍ من جَوَارِي الحَيِّ مَفْصومُ [[البيت في ديوان ذي الرمة ص 572، وفي "تهذيب اللغة" 3/ 2795، وجاء في "اللسان" مادة (فصم) 6/ 3424،: شبه الغزال وهو نائم بدملج فضة قد طرح ونُسي، وكل شيء سقط من إنسان فنسيه ولم يهتد له فهو نَبَهٌ، قال ابن بري: قبل في نبه: إنه المشهور، وقيل: النفيس الضال الموجود عن غفلة لا عن طلبَ، وقيل هو المنسي.]] والانفصام: مطاوع الفَصْم، يقال: فَصمْتُه فانْفَصَم، أي: صَدَعْتُه فانْصَدَع [[ينظر في فصم: "تهذيب اللغة" 3/ 2795، "اللسان" 6/ 3424، وفي "البحر المحيط" 2/ 272، ذكر أبو حيان أن الفصم: الانكسار من غير بينونة، والقصم: الكسر ببيونة، وقد يجيء الفصم -بالفاء- في معنى البينونة.]]. قال ابن عباس: لا انقطاع لها دون رضى الله ودخول الجنة [[ذكره في "الوسيط" 1/ 370.]]. قال النحويون: نَظْمُ الآيةِ: بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والعرب تضمر (التي والذي ومن وما)، وتكتفي بصلاتها منها [[في (ي): (منهما).]]، قال سلامةُ بنُ جَنْدَل [[سلامة بن جندل بن عبد عمرو، من بني كعب بن سعد التميمي، أبو مالك: شاعر جاهلي، من الفرسان، من أهل الحجاز، في شعره حكمة وجودة، توفي في حدود 23 ق. هـ. ينظر الأعلام 3/ 106.]]: والعادِياتُ أَسَابِيُّ الدِّماءِ بها ... كأنَّ أَعْناقَها أَنْصابُ تَرْجِيبِ [[البيت في ديوان سلامة ص 96، وجاء في "لسان العرب" 3/ 1084 مادة (رجب) شَبّه الشاعر أعْناق الخيل بالنخلِ المُرَجَّب، والترجيب: التعظيم أو إرفاد النخلة من جانب ليمنعها من السقوط، وقيل: شبه أعناقها بالحجارة التي تذبح عليها النسائك.]] يريد: والعاديات [[في (ي): (العادة).]] التي. ومنه قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ﴾ [الإنسان: 20] أي: رأيت [[ساقط من (ش).]] ما ثم. وقال الشاعر في إضمار من: كَذَبْتُم وبَيْتِ الله لا تَنْكِحُونَها ... بَني شَابَ قَرْنَاهَا تُصَرُّ وتُحْلَبُ [[البيت من الطويل للأسدي في "لسان العرب" 6/ 3609 (مادة: قرن).]] على معنى: بني مَنْ شاب قرناها، وقال الله عز وجل: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: 164]، أي: من له. وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يحب إسلام أهل الكتاب من اليهود الذين حول المدينة، وكان يسأل الله ذلك سرًّا وعلانية [[هذه الرواية التي تقدم عنها الحديث في قسم الدراسة.]]. فمعنى قوله: والله سميع، يريد: لدعائك يا محمد، عليم بحرصك واجتهادك. وقال [[في (ي): (قال).]] أبو إسحاق: أي: يسمع ما يعقده الإنسان على نفسه من أمر الإيمان، ويعلم نيته في ذلك [["معاني القرآن" 1/ 339.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب