الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ المعنى: أن اليهود قالت: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا، والنصارى قالت: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، ولكنهم أُجملوا، وضم النصارى إلى اليهود في قوله: ﴿وَقَالُوا﴾؛ لأن الفريقين يُقِرَّانِ بالتوراة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 194.]]. كما قال حسان: أمَنْ يهجُو رسولَ اللهِ منكمْ ... ويمدحُه وينصرُه سواءُ [[البيت لحسان في "ديوانه" ص 8، وينظر: "السيرة النبوية" 4/ 46، "تذكرة النحاة" ص 70، "الخزانة" 9/ 232، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 353، "البحر المحيط" 1/ 640.]]. تقديره: ومن يمدحه وينصره، إلا أنه لما كان اللفظ واحدًا جُمع مع الأول، يعنى إلى أصل الفعل، وصار كأنه إخبار عن جملة واحدة، وإنما حقيقته عن بعضين مختلفين. وقوله: ﴿هُودًا﴾ قال الفراء: أراد: يهودًا، فحذف الياء الزائدة، ورجع إلى الفعل من اليهودية، وقد يكون أن تجعل الهود جمعًا، واحده هائد، مثل حائل [[في (ش): (حائل إلى أصل الفعل).]] وحُول، وعائط وعُوط [[حائل: ناقة حائل: حمل عليها فلم تَلْقَح، أو التي لم تَلْقح سنة أو سنوات، وجمعها: حُول وحِيال وحُوَّل وحُولَل. القاموس ص 989. عائط: عاطت الناقة والمرأة: لم تحمل سنين من غير عُقْرٍ فهي عائط، وجمعها: عُوط وعِيْط وعُيَّط وعُوطَط، وعِيطات. "لسان العرب" 5/ 3172.]] [[كذا أورده الفراء في "معاني القرآن" 1/ 73، وعنه النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 207، وينظر مثله في: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 151، "تفسير الطبري" 1/ 491 - 492، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 194.]]، ومثله من الصحيح: بازل وبُزْل [[بازل: هو الجمل أو الناقة إذا بلغ التاسعة من سنينه، وليس بعده سِنٌّ تسمى جمعه: بُزْل، وبُزَّل، وبَوَازل.]]، وفاره وفُرْهٌ، والهائد: المائل إلى التوبة وإلى غيرها من المعاني [["تفسير الطبري" 1/ 492، "اللسان" (مادة: هود) 8/ 4718.]]، وقال الليث: الهود: هم اليهود، هادوا يهودون هُودًا: أي: تابوا [[نقله في "تهذيب اللغة" 4/ 3689.]] وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا﴾ [الأنعام: 146]، أي: دخلوا في اليهودية، وقد مرَّ هذا. وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ أي: التي تمنّوْها على الله باطلًا، وذكرنا ما في هذا الحرف عند قوله: ﴿إِلَا أَمَانىِّ﴾ [البقرة: 78]. وقوله تعالى: ﴿هَاتُوا﴾ قيل: إن الهاء فيه أصلية، وهو من المُهَاتَاة. وقيل: إنه بدل عن الألف، من آتى، ولكن العرب قد أَمَاتَتْ كلَّ شيء من فعلها غير الأمر، فإذا أمرت رجلًا أن يعطيك شيئا قلتَ: هاتِ [["تهذيب اللغة" 4/ 3816، ولفظه: كل شيء من فعلها غير الأمر بهات. وينظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 1/ 449. "اللسان" 8/ 4732 (هيت).]]. ثعلب عن ابن الأعرابي: هاتِ وهاتِيَا، وهاتوا: أي: قَرِّبُوا قال [[ساقطة من (ش) و (م).]]: ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ أي: قَرِّبُوا، قال: ومن العرب من يقول: هاتِ: أعط [[في (أ) و (م): (اعطى).]]. و (البرهان): الحُجَّةُ، قال الأزهريُّ: والنون فيه ليست بأصلية، وقولهم: بَرْهَنَ فلانٌ، إذا جاء بِبُرهانٍ، مُوَلَّدٌ، والصوابُ أن يقال في معناه: أَبْرَهَ. كذلك قال ابن الأعرابي [[عبارة "تهذيب اللغة" بتمامها 1/ 322: كما قاله ابن الأعرابي [إن صح عنه == وهي في رواية أبي عمرو، ويجوز أن تكون النون في البُرهان نون جمعٍ على فُعْلان، ثم جعلت كالنون الأصلية، كما جمعوا مُصَادًا على مُصْدَانٍ، ومصيرًا على مصرانٍ، ثم جمعوا: مُصران على مَصَارين، على توهم أنها أصلية] ..]]. أَبْرَهَ الرجلُ إذا غلبَ الناسَ وأتى بالعجائب [[ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 322 وليس عنده: أبْرَةَ الرجل إذا غلبَ الناسَ وأتى بالعجائب. وبنحوه في "اللسان" لابن منظور نقلًا عن الأزهري 1/ 271.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب