الباحث القرآني

فقال الله تعالى مجيبا لذلك الكافر ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ﴾ أي: هذا الذي جحد البعث أو لا يتذكر أول خلقه فيستدل [[في نسخة (س): (فاستدل).]] بالإبتداء على أن الإعادة مثله، وهو قوله: ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ أي: من قبل إنكاره البعث خلقناه ولم يكن شيئا، كذلك نعيده كما قال: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: 79] وقرئ: يذكر بالتشديد، والتخفيف [[قرأ عاصم، نافع، وابن عامر: (أو لا يذْكر الإنسان) ساكنة الذال خفيفة. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: (أو لا يذَّكَّر الإنسان) بفتح الذال مشددة الكاف. انظر: "السبعة" ص 410، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 204، "حجة القراءات" ص 445، "التبصرة" ص 256، "النشر" 2/ 318.]]. والتشديد في هذا المعنى أكثر؛ لأنه يراد به التدبر والتفكر وليس ذكرا عن نسيان، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فاطر:37]، وقال: {إِنَّمَا يَتذكَّرُ أُولُوا الأَلبَابِ} [[سورة الرعد (19)، وسورة الزمر (9).]] وإضافته إلى أولي الألباب يدل على أن [[قوله: (أن) ساقط من نسخة (س).]] المراد به النظر والتفكر، وزعموا أن في حرف أبي: (تتذكر) بالتاء [["المحرر الوجيز" 9/ 506، "الكشاف" 2/ 418، "زاد المسير" 5/ 252، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 131، "البحر المحيط" 6/ 207، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 204.]]. والمعنى: أولا يتدبر ويتفكر هذا الجاحد في أول خلقه. ومن قرأ بالتخفيف من الذكر أراد هذا المعنى أيضا، وقد ترد الخفيفة أيضًا بهذا المعنى كقوله: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ [[سورة المزمل (19)، وسورة الإنسان (29).]]، ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [[سورة المدثر (55)، وسورة عبس (12).]]. ثم أقسم أنه يحشرهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب