الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ قال ابن عباس: (تريد أن كلموه وهو يرضع فنظر بعضهم إلى بعض تعجبا منها حين أشارت إليه) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 102.]]. ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ﴾ الآيه. وقال أبو إسحاق: (أشارت إليه بأن يجعلوا الكلام معه، ودل على أنها أشارت إليه في الكلام، قوله: ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 328.]]. قال ابن عباس: (يريد في الحجر رضيعا) [[ذكره "المحرر الوجيز" 9/ 262 بدون نسبة، و"النكت والعيون" 3/ 370 ونسبة لقتادة، و"زاد المسير" 5/ 226.]]. والمَهْدُ: الموضع الذي يُهَيَأ لينام فيه الصبي [[انظر: "تهذيب اللغة" (مهد) 4/ 3461، "الصحاح" (مهد) 2/ 541، "المفردات في غريب القرآن" (مهد) ص 476، "المصباح المنير" (المهد) ص 582.]]. فيجوز أن يكون الحجر كما ذكره ابن عباس، وقتادة، والكلبي [["جامع البيان" 16/ 79، "النكت والعيون" 3/ 370، "زاد المسير" 5/ 226.]]. ويجوز أن يكون: سريرا كالمَهْد المعروف للصبيان [["النكت والعيون" 3/ 369، "معالم التنزيل" 5/ 229، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 102.]]. واختلفوا في ﴿كَانَ﴾ هاهنا فقال أبو عبيدة: (﴿كَانَ﴾ هاهنا حشو زائد [[هذا القول بعيد ولا يليق أن يوصف كلام الله بالحشو الزائد، وكتاب الله هو الحكم في اللغة. قال القرطبي 11/ 102: لا يجوز أن يقال زائدة وقد نصبت (صبيا). وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 328، "البيان في غريب القرآن" 2/ 124، "البحر المحيط" 6/ 187.]]، والمعنى: كيف نكلم صبيا في المهد) [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 7، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 328، "البحر المحيط" 6/ 187.]]. وهذا اختيار ابن قتيبة، وكثير من أهل التفسير ذكروه [["معالم التنزيل" 5/ 229، "زاد المسير" 5/ 228، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 102.]]، واحتجوا بقول الفرزدق [[البيت للفرزدق قاله في قصيدة يمدح فيها هشام بن عبد الملك. انظر "ديوانه" ص 597، "خزانة الأدب" 9/ 217، "الكتاب" 2/ 153، "المقتضب" 4/ 116، "الدر المصون" 7/ 595، "لسان العرب" (كون) 7/ 3961.]]: فَكَيْفَ إذَا رَأَيْتَ دِيَارَ قَوْمٍ ... وَجِيْرَانٍ لَنَا كَانُوا كِرَام وقال قوم: (﴿كَانَ﴾ في معنى وقع وحدث) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 328، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 308.]]. والمعنى: كيف نكلم صبيا قد حدث في المهد. وقال الزجاج: (وأجود الأقوال أن يكون في معنى الشرط والجزاء فيكون المعنى: من يكن في المهد صبيا، فكيف نكلمه؟ كما تقول: من كان لا يسمع ولا يعقل فكيف أخاطبه) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 328.]]. قال ابن الأنباري: (لا يجوز أن يكون الكون مُلْغًى، وهو عامل في الصبي النصب، وقول من قال: إن ﴿كَانَ﴾ بمعنى حدث قبيح أيضا؛ لأن الصبي لما انتصب بالكون لم يكن الكون بمعنى الحدوث؛ لأنه إذا كان بمعنى الوقوع والحدوث استغنى عن خبره، كما تقول: كان البرد وكان الحر، تريد وقع وحدث -ثم اختار قول الزجاج- قال: والذي نذهب إليه أن يكون ﴿مَنْ﴾ في معنى الجزاء و ﴿كَانَ﴾ بمعنى يكون، والتقدير: من يكن في المهد صبيا فكيف نكلمه؟ كما تقول: كيف أعظ من كان لا يقبل عظتي؟ معناه: من يكن لا يقبل، والماضي يكون بمعنى المستقبل في باب الجزاء، كقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ﴾ [الفرقان: 10] معناه: إن شاء يجعل) [[ذكر في "زاد المسير" 5/ 228، "البحر المحيط" 6/ 187، "الدر المصون" 7/ 594.]]. قال السدي: (لما أشارت إليه غضبوا وقالوا: سخريتها بنا حيث تأمرنا أن نسأل هذا الصبي أعظم علينا مما صنعت) [["المحرر الوجيز" 9/ 462، "الكشاف" 2/ 410، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 133، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 102.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب