الباحث القرآني

وقوله تعالى: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾ في حديث أبي بن كعب: (أنهما خرجا مع الصبيان فقال به هكذا، كأنه اجتذب رأسه فقلعه. وأشار عبد الرزاق [[عبد الرزاق بن همام بن نافع الحافظ أبو بكر الحميري بالولاء، من علماء اليمن، حدث عن جماعة منهم: الأوزاعي، والثوري، ومالك بن أنس، وحدث عنه: الإمام أحمد وغيره. توفي -رحمه الله- سنة 211 هـ. انظر: "طبقات ابن سعد" 5/ 548، "ميزان الاعتدال" 2/ 609، "سير أعلام النبلاء" 9/ 563.]] حين روى هذا الحديث بأصابعه الثلاثة: السبابة، والوسطى، والإبهام وفتحها) [["تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 340، "معالم التنزيل" 5/ 190، "المحرر الوجيز" 9/ 364. وسبق تخريج الحديث في أول القصة.]]. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس: (أن ذلك الغلام كان من أحسن أولئك الغلمان وأصبحهم) [["جامع البيان" 15/ 286. وذكر نحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 391 أ، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 308.]]. وقال أبو العالية: (كان الخضر عبدًا لا تراه الأعين، ورآه موسى، ولو رآه الناس يقتله ما تركوه) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 20، "فتح القدير" 3/ 436 وقال رحمه الله: وأقول ينبغي أن ينظر من أين له هذا؟ فإن لم يكن مستندًا إلاَّ قوله: ولو رآه القوم .. الخ ، فليس ذلك بموجب لما ذكره، أما أولاً: فإن من الجائز أن يفعل ذلك من غير أن == يراه أهل السفينة وأهل الغلام، لا لكونه لا تراه الأعين بل لكونه فعل ذلك من غير إطلاعهم. وأما ثانيًا: فيمكن أن أهل السفينة وأهل الغلام قد عرفوه وعرفوا أنه لا يفعل ذلك إلا بأمر من الله كما يفعل الأنبياء، فسلموا لأمر الله. وانظر: "أضواء البيان" للشنقيطي 4/ 173.]]. قال موسى حين رأى ذلك: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ قال ابن عباس ومجاهد: (لم يبلغ الحلم) [["معالم التنزيل" 5/ 191، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب، و"زاد المسير" 5/ 172.]]. ومعنى الزاكية: الطاهرة من الذنوب، وذلك؛ لأنه كان صغيرًا لم يبلغ حد التكليف. وقرئ: زاكيه [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمر: (زاكية) بالألف. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (زكية) بغير ألف مع التشديد. انظر: "السبعة" ص 395، "المبسوط في القراءات" ص 237، "التبصرة" ص 250، "حجة القراءات" ص 424، "النشر" 2/ 313.]]. وهي البرئية من الذنوب. كذا قال الأعمش وغيره، وهو قول أبي إسحاق [["معاني القرآن" 3/ 303، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب.]]. وقال الفراء: (الزَاكِية والزَكِية مثل: القَاسِية والقَسِية) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 155.]]. قال الليث: (الزكاة: الصلاح) [["تهذيب اللغة" (زكا) 2/ 1542.]]. ورجل زاكٍ وزَكِي أي: تَقِي، ومنه قوله تعالى: ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ [الكهف: 81] أي: صلاحًا. قال الكسائي: (والفعل منه زَكَوْتُ، يزْكُو، زُكُوًا، وزكاءً ممدود) [["الكشف والبيان" 3/ 391/ ب، وذكر نحوه بدون نسبة "تهذيب اللغة" (زكا).]]. هذا الذي ذكرنا أنه كان صبيًا لم يبلغ الحنث، قول أكثر المفسرين [["معالم التنزيل" 5/ 191، "المحرر الوجيز" 9/ 364، "النكت والعيون" 3/ 328، "زاد المسير" 5/ 172.]]. وقال الضحاك: (كان غلامًا يعمل بالفساد ويتأذى منه أبواه) [["معالم التنزيل" 5/ 191، "الكشف والبيان" 3/ 391.]]. وقال الكلبي: (كان يقطع الطريق) [["معالم التنزيل" 5/ 191، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 22، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب.]]. وعلى هذا معنى قوله: "زاكية" ما قال قتادة: (الزاكية التائبة) [["جامع البيان" 15/ 286، "النكت والعيون" 3/ 329.]]. يعني النامية، وكل شيء يزداد ويسمن فهو يزكو، زكاء والمعنى: أنه كان غلامًا مقتبل الشباب [["النكت والعيون" 3/ 329، "زاد المسير" 5/ 173.]]. أو تقول معنى زاكية على تفسير الضحاك والكلبي: (أنها كانت زاكية في رأي العين؛ لأنه لم يجن جناية توجب قتله بحضرة موسى) [["جامع البيان" 15/ 286، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب.]]. وقوله تعالى: ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ قال ابن عباس: (يريد من غير قود) [["جامع البيان" 15/ 286 بغير نسبة.]]. والمعنى: بغير قتل نفس: ﴿لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئا نُكْراً﴾ أي: فظيعًا منكرًا لا يعرف. قال قتادة: (والنكر أشد من الإمر) [["جامع البيان" 15/ 287، "معالم التنزيل" 5/ 191، "النكت والعيون" 3/ 330، "الدر المنثور" 4/ 428.]]. وهو اختيار ابن كيسان [["الكشف والبيان" 3/ 391 ب.]]. والمعنى على هذا: لقد جئت شيئًا أنكر من الأول. وقال أبو إسحاق: (و ﴿نُّكْرًا﴾ أقل من قوله: ﴿إِمْرًا﴾؛ لأن تغريق من في السفينة كان عنده أنكر من قتل نفس واحدة) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 303.]]. وانتصاب قوله: {شَيْئًا نُّكْراً} على المفعول به؛ لأن المعنى: أتيت شيئًا نكرا. قال الزجاج: (ويجوز أن يكون معناه جئت بشيء نكر، فلما حذف الباء أمضى الفعل فنصب) [[؛ "معاني القرآن" للزجاج 3/ 303.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب