الباحث القرآني

﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ وقرئت: رَشَدا [[قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (رشدا) مضمومة الراء خفيفة الشين. وقرأ ابن عامر: (رُشُدا) مضمومة الراء والشين، وقرأ أبو عمرو البصري: (رَشَدا) مفتوحة الراء والشين. انظر: "السبعة" ص 394، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 154، "التبصرة" ص 250، "حجة القراءات" ص 422، "النشر" 2/ 311.]]، ومثله كثير في العربية نحو: البُخْل والبَخَل، والعُجْم والعَجَم، والعُرْب والعَرَب. قال أبو علي الفارسي: (فُعْل وفَعَل قد أجرى العرب كل واحد منهما مجرى الآخر [[في نسخة (ص): (الأثري)، وهو تصحيف.]]، ألا ترى أنهم جمعوهما جمعًا واحدًا فقالوا: تاجٌ وتِيْجان، وقاعٌ وقِيْعان، وحُوت وحِيْتان، ونُوْنٌ ونيْنان، وكما جمعوا فعلاً على فعلٍ نحو: أَسَد وأُسْد، ووَثَن ووُثْن، جمعوا فُعْلا على فُعْلٍ أيضًا، كما جمعوا فَعَلاً وذلك قولهم: الفلك، قال الله تعالى: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الشعراء: 119] أراد الواحد. وقال: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾ [البقرة: 164]، أراد الجمع. وقيل: أرجح الوجهين قراءة من قرأ: رَشَدا، لاتفاقهم على الفتح في قوله: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: 14]. وقد اجتمعا في أن كل واحد منهما فاصلة. فأما وجه انتصابه فقوله: ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ حال من قوله: ﴿أَتَّبِعُكَ﴾، والراجع إلى الموصول في قوله: ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ﴾ محذوف تقديره: مما علمته. و ﴿رُشْدًا﴾ منصوب على أنه مفعول له، كأنه قيل: أتبعك للرشد. ويجوز أن يكون مفعولاً به تقديره: هل أتبعك على أن تعلمني رشدًا مما علمته [["مشكل إعراب القرآن" 1/ 445، "إملاء ما من به الرحمن" 402، "الدر المصون" 7/ 525.]]. ومعنى: ﴿رُشدًا﴾ أمرا ذا رشد، وعلما ذا رشد) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 155.]]، وذكرنا معنى الرشد عند قوله: ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشَدِ﴾ [الأعراف: 146] وفي موضع آخر. وهذه الآية بيان عما يوجبه العلم من تعظيم صاحبه، ألا ترى كيف دعت موسى مع جلالة شأنه وما أتاه الله من التوراة والعلم، في إتباع من يتعلم منه فيزداد إلى علمه. قال أبو إسحاق: (وفيما فعل موسى وهو من جلة الأنبياء عليهم السلام من طلب العلم والرحلة في ذلك، ما يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم، وإن كان قد بلغ نهايته، وأحاط بأكثر ما يدركه أهل زمانه، وأن يتواضع لمن هو أعلم منه) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 301.]]. وقال قتادة: (لو كان أحد مكتفيًا من العلم لاكتفى موسى نبي [[في (س): (نجبى)، وهو تصحيف.]] الله حيث قال: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ الآية) [["روح البيان" 15/ 274، "مجمع البيان" 6/ 446.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب