الباحث القرآني

وقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ قال الزجاج: (﴿وَتِلْك﴾ رفع بالابتداء، و ﴿الْقُرَى﴾ صفة لها، و ﴿أَهْلَكنَاهُمْ﴾ خبر الابتداء. قال: وجائز أن يكون موضع ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى﴾ نصبا، ويكون ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ مفسرًا للناصب، ويكون المعنى: وأهلكنا تلك القرى أهلكناهم) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 298.]]. قال الأخفش: (أراد أهلها لذلك قال: ﴿أهلَكْنَاهُمْ﴾ حملة على القوم والأهل) [["معاني القرآن" للأخفش 1/ 619.]]. قال ابن عباس: (يريد ما أهلك بالشام واليمن لما ظلموا وأشركوا وكذبوا بالأنبياء) [[لم أقف عليه. وهذا الإجمال في تعيين هذه القرى وأسباب هلاكها، وأنواع الهلاك الذي وقع عليها جاء مفصلاً في آيات أخرى كثيرة، كما جاء في القرآن الكريم من قصة قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وقوم موسى.]]. ﴿وَجَعَلْنَا لِمَهلِكِهِم﴾ والمهلك هاهنا يجوز أن يكون: مصدرًا، وأن يكون: وقتًا، والمعنى: جعلنا لإهلاكهم أو لوقت إهلاكهم، وكل فعل على أفعل. فالمصدر واسم الزمان والمكان فيه سواء، تقول: أدخلتُه مُدْخلاً وهذا مُدْخله، أي: المكان الذي يدخل منه وقت إدخاله [["معاني القرآن" للفراء 2/ 148، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 297، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 283، " إملاء ما من به الرحمن" 1/ 401.]]. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: ﴿لِمَهْلَكِهم﴾ بفتح الميم واللام [[قرأ عاصم في رواية أبي بكر: (لِمَهْلَكِهم) بفتح الميم واللام الثانية. انظر: "السبعة" ص 393، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 156، "المبسوط في القراءات العشر" ص 236، "التبصرة" ص 249.]]، وهو مصدر هلك يهلك، والمعنى لوقت هلاكهم يكون المهلك مصدرًا مضافًا إلى الفاعل [["الدر المصون" 7/ 515، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 283، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 444، "معاني القرآن" للفراء 2/ 148.]]. قال أبو علي: (ويجوز على لغة تميم أن يكون مصدرًا مضافًا إلى المفعول؛ لأنهم يقولون: هلكني زيد، كأنهم جعلوه من باب رجع، ورجعته، وغاض الماء وغضته، وعلى هذا حمل بعضهم [[هذا عجز بيت للعجاج وصدره: عصرًا وحضنا عيشة المعذلجا انظر: "ديوانه" 2/ 43، "المحتسب" 1/ 92، "المقتضب" 4/ 180، "الخصائص" 2/ 210، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 156، "الدر المصون" 7/ 515.]]: ومهمهٍ هالك من تعرَّجا قال: هو بمنزلة: مُهْلِكِ مَنْ تَعَرَّجا. فقدل: ﴿لِمَهْلَكِهم﴾، على قول من عَدَّى: هلكت مصدر مضاف إلى المفعول به، نحو ﴿مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ [فصلت: 49]. وقرئ في رواية حفص [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 156.]]: ﴿لِمَهْلِكِهِم﴾ بفتح الميم وكسر اللام [[قرأ عاصم في رواية حفص: (لِمَهْلِكِهم) بكسر اللام فيهما وفتح الميم. انظر: "الغاية في القراءات" ص 308، "العنوان في القراءات" ص 123، "حجة القراءات" ص 421، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 65.]]. قال أبو إسحاق: (هذا على أن يكون مهلك اسما للزَّمان، يقال: هلك يهلك، هذا زمن مهلكه) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 297.]]. قال أبو علي: (ويجوز أن يكون مصدرًا، وقد جاء المصدر من باب فعل يفعل بكسر العين قال: ﴿إِلىَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ [آل عمران: 55]، وقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]، والفتح في المصدر أكثر وأوسع) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 157.]]. وقوله تعالى: ﴿مَوْعِدًا﴾ قال ابن عباس: (يريد وقتًا) [[ذكره الماوردي في "تفسيره" 3/ 321 بدون نسبة.]]. وقال مجاهد: (أجلا) [["جامع البيان" 15/ 270، "النكت والعيون" 3/ 321، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 469.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب