الباحث القرآني

ثم ذكر ما وعد المؤمنين فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية. واختلف النحويون في جواب ﴿إِنَّ﴾ الأولى، فذكر أبو إسحاق وأبو علي فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن خبره قوله: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ على إضمار منهم، فحذف الراجع من الخبر؛ لأنه معلوم أن الله إنما لا يضيع أجر من أحسن عملاً من المؤمنين، فأما من أحسن عملاً من غير المؤمنين فإن الله يحبط عمله. الوجه الثاني: أن المعنى إنا لا نضيع أجرهم، إلا أنه وقع المظهر موقع المضمر؛ لأن من أحسن عملاً في المعنى الذين آمنوا وعملوا الصالحات. الوجه الثالث: أن الخبر قوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ ويكون قوله: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ﴾ اعتراضًا بين الاسم والخبر، وجاز ذلك؛ لأن من أحسن عملاً بمنزلة الذين آمنوا [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 283، و"الجحة" للقراء السبعة 3/ 63.]]. وذكر الفراء وجهين آخرين أحدهما: (أن قوله: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ﴾ من عمل صالحًا، فترك الكلام الأول واعتمد على الثاني كقول الشاعر [[البيت لجرير، وصدره: يكفي الخليفة أن الله سربله انظر: "ديوان جرير" ص 431، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 140، و"خزانة الأدب" 4/ 344، و"البحر المحيط" 6/ 121، و"الدر المصون" 7/ 481، و"معجم الشواهد النحوية" ص 595، و"المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية" 2/ 883، و"أبيات النحو في تفسير البحر المحيط" ص 313.]]: إنَّ الخليفة إنَّ الله سربله ... سربال ملك به تزجى الخواتيم الثاني: أن يجعل ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في مذهب جزاء ويضمر، فيصير كأنك قلت: إن من عمل صالحًا فإنا لا نضيع أجره) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 140.]]. والقول ما ذكره أبو إسحاق وأبو علي [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 273، و"إملاء ما من به الرحمن" 1/ 398، و"البحر المحيط" 6/ 121، و"الدر المصون" 7/ 481.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب