الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ﴾ معنى هذا الخطاب على ما ذكرنا في قوله: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ﴾، أي: لو رأيتهم لحسبتهم أيقاظًا، هو جمع: أيقاظ، ويقظ، ويقظان، قا له الأخفمش، وأبو عبيدة، والزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 274، و "معاني القرآن" للأخفش 1/ 617، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 396.]]. وأنشدوا لرؤبة [[هذا صدر بيت لرؤبة، وعجزه: وسيف غيَّاظٍ لهم غِيَاظا انظر: "ديوانه" ص 81، "مجاز القرآن" 1/ 397، و"معاني القرآن"، للزجاج 3/ 274، و"جامع البيان" 15/ 213.]]: ووجدوا إخوانهم أيقاظا ومثله: نَجْدٌ، نُجد، وأَنْجاد. وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ رُقُودٌ﴾ أي: نائمون، وهو مصدر سمِّي به، كما يقال: قوم ركوع، وقعود، وسجود، يوصف الجميع بالمصدر [["القرطبي" 10/ 370، و"التفسير الكبير" 11/ 101، و"روح المعاني" 15/ 224.]]، ومن قال: إنه جمع راقد، فقد أبعد؛ لأنه لم يجمع فاعل على فعول [["معالم التنزيل" 5/ 157، و"الدر المصون" 7/ 460، وقال القاسمي في "تفسيره" 10/ 4032: وما قيل أنه مصدر أطلق على الفاعل واستوى فيه القليل والكثير كركوع وقعود؛ لأن فاعلا لا يجمع على فعول، مردود بما نص عليه النحاة كما صرح به في المفصل والتسهيل.]]. (وإنما يحسبون أيقاظًا؛ لأن أعينهم مفتحة وهم نيام) [["النكت والعيون" 3/ 291، و"معالم التنزيل" 5/ 158، و"الكشاف" 2/ 383، و"المحرر الوجيز" 9/ 259، وقال الألوسي في "تفسيره" 15/ 224: ولو صح فتح أعينهم بسند يقطع العذر كان أبين في هذا الحسبان.]]؛ قاله الكلبي. وحكى أبو إسحاق: (لكثرة تقلبهم، يظن أنهم غير نيام. قال: ويدل على هذا قوله: ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 274.]]، وعلى هذا يجب أن يكثر تقلبهم. قال قتادة: (ذكر لنا أن أبا عياض [[عمرو بن الأسود العنسي، الهمداني، الدمشقي، الدارني، أبو عياض، مخضرم، من كبار التابعين، أخرج له الستة، وكان من زهاد الشام الكبار، روى عن عمر وجماعة من الصحابة -رضي الله عنهم-، وروى عنه عدد من التابعين، توفى -رحمه الله- في خافة معاوية -رضي الله عنه-. انظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 153، و"الجرح والتعديل" 3/ 220، و"الحلية" لأبي نعيم 5/ 155، و"تهذيب التهذيب" 8/ 4.]] قال: كان لهم في كل عام تقليبتان) [["جامع البيان" 15/ 213، و"المحرر الوجيز" 9/ 260 ذكره بدون نسبة، و"الدر المنثور" 4/ 291، و"التفسير الكبير" 11/ 101.]]. وهو قول أبي هريرة [["معالم التنزيل" 5/ 158، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 370، و"التفسير الكبير" 11/ 101.]]. قال ابن عباس في رواية عطاء: (لئلا تأكل الأرض لحومهم، ولا تبليهم) [["جامع البيان" 15/ 214، و"معالم التنزيل" 5/ 158، و"زاد المسير" 5/ 118، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 85.]]. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: (يمكثون رقودًا على أيمانهم تسع سنين، ثم يقلبون على شمائلهم فيمكثون رقودًا تسع سنين) [["روح المعاني" 15/ 225، وذكره الرازي في "التفسير الكبير" 11/ 101 وقال: هذه التقديرات لا سبيل للعقل إليها، ولفظ القرآن لا يدل عليها، وما لم يأت فيه خبر صحيح فكيف يعرف؟]]. و ﴿ذَاتَ﴾ منصوبة على الظرف؛ لأن المعنى: نقلبهم في ناحية اليمين، كما قلنا في قوله: ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ قال ابن عباس وأكثر المفسرين: (هربوا ليلاً من ملكهم، فمروا براع معه كلب، فتبعهم على دينهم ومعه كلبه) [["المحرر الوجيز" 9/ 261، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 370، و"التفسير الكبير" 11/ 101، و"الدر المنثور" 4/ 388.]]. وقال كعب: (مروا بكلب فنبح عليهم فطردوه، فعاد ففعلوا ذلك مرارًا، فقال لهم الكلب: ما تريدون مني؟ لا تخشوا جانبي، أنا أحب أحباء الله، فناموا حتى أحرسكم) [["الجامع لأحكام القرآن" 10/ 370، و"التفسير الكبير" 11/ 101، و"روح المعاني" 15/ 225.]]. وقال عبيد بن عمير: (كان ذلك كلب صيدهم) [["المحرر الوجيز" 9/ 261، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 370، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 85، و"التفسير الكبير" 11/ 101، و "محاسن التأويل" 11/ 4032.]]. ومعنى: ﴿بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ أي: يلقيهما على الأرض مبسوطتين غير مقبوضتين، ومنه الحديث في الصلاة: أنه نهى عن افتراش السبع، وقال: "لا تفترش ذراعيك افتراش السبع" [[أخرجه ابن ماجه في "سننه" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب الاعتدال في السجود 2/ 288، وأبو داود في "سننه" كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود 1/ 539، والنسائي في "سننه" كتاب التطبيق، باب النهي عن بسط الذراعين في السجود، وأحمد في "مسنده" 5/ 447، وأخرج نحوه الترمذي في "جامعه" كتاب الصلاة، باب ما جاء في الاعتدال في السجود حديث رقم (275) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأورده ابن الأثير في "جامع الأصول" كتاب الصلة، باب هيئة الركوع والسجود 5/ 374.]]، هو أن يضعهما على الأرض، والذراع: اسم جامع في كل ما يسمى يدًا من ذوي الأيدان. قال الليث: (الذراع: من طرف المرفق إلى أطراف الأصبع الوسطى) [["تهذيب اللغة" (ذرع) 2/ 1277، و"القاموس المحيط" (الذراع) ص 716، و"لسان العرب" (ذرع) 3/ 1495.]]. قال ابن السكيت: (الذراع مؤنثة، تقول: هذه ذراع) [["تهذيب اللغة" (ذرع) 2/ 1277، و"القاموس المحيط" (الذراع) ص 716، و"الصحاح" (ذرع) 3/ 1209.]]. قال أبو علي: (لولا حكاية الحال لم يعمل اسم الفاعل في ذراعيه؛ لأنه إذا مضى اختص وصار معهودًا، فخرج بذلك من شبه الفعل، ألا ترى أن الفعل لا يكون معهودًا، فكما أن اسم الفاعل إذا وصف وحقر لم يعمل عمل الفعل لزوال شبهه عنه، كذلك إذا كان ماضيًا، ولكن المعنى على حكايته الحال الماضية) [["الكشاف" 2/ 383، و"البحر المحيط" 6/ 109، و"الدر المصون" 7/ 460، و"شرح الكافية الشافية" 2/ 1043.]]. وهذا الفضل نذكره بأشرح من هذا عند قوله: ﴿رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: 22]. وقوله تعالى: ﴿بِالْوَصِيدِ﴾ قال ابن عباس في رواية على وعطاء: (بالفناء) [["جامع البيان" 15/ 214، و"تفسير المشكل من غريب القرآن" ص 142، و"اللغات في القرآن" ص 33، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 137، و"معالم التنزيل" 5/ 158، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 243.]]، وهو قول أكثر المفسرين، قال مجاهد والضحاك: (يعني فناء الكهف) [["جامع البيان" 15/ 214، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 137، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 453، و"معالم التنزيل" 5/ 158.]]، وبه قال أكثر أهل اللغة. روى أبو عبيد عن الأحمر [[أبان بن عثمان بن يحيى بن زكريا اللؤلؤي البجلي بالولاء، أبو عبد الله المعروف بالأحمر، عالم بالأخبار والأنساب، أصله من الكوفة، وكان يسكنها تارة، ويسكن البصرة تارة أخرى، أخذ عنه أبو عبيدة معمر بن المثنى، وأبو عبد الله بن سلام وغيرهما، وله مصنفات وكتب. انظر: "بغية الوعاة" (177)، و"إنباه الرواة" 1/ 170، و"الأعلام" 1/ 27.]]: (الوصيد: الفناء) [["تهذيب اللغة" (وصد) 1/ 165.]]. وقال الزجاج: (الوصيد: فناء البيت، وفناء الدار) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 274.]]. وقال أبو عبيدة: (الوصيد: الفناء، والجميع وصائد ووصدٌ) [["مجاز القرآن" 3/ 274.]]. وقال يونس والأخفش والفراء: (الوَصِيد والأصَيد لغتان، مثل: الوِكَاف [[يقال: استوكف: استقطر، والوِكَاف لغة في الإِكَاف. والوكفُ: الإثم والعيب، والوكف: النطع، والوِكَاف والإكَاف: يكون للبعير والحمار والبغل، والجمع وكف. انظر: "تهذيب اللغة" (وكف) 4/ 3946، و"مقاييس اللغة" (وكف) 6/ 139، و"الصحاح" (وكف) 4/ 1441، و"لسان العرب" (وكف) 8/ 4908.]] والإكاف) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 137، و"تهذيب اللغة" (وصد) 1/ 165، و"التفسير الكبير" 11/ 101.]]. وقال الكسائي: (أهل تهامة [[تِهَامة -بكسر التاء-: اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ومكة من تهامة، وقي: تهامة إلى عرق اليمن إلى أسياف البحر إلى الجحفة وذات عرق. انظر: "معجم البلدان" 2/ 63، و"تهذيب الأسماء واللغات" 3/ 44.]] يقولون: الوصيد، وهو الفناء، وأهل نجد [[نَجْد -بفتح أوله وسكون ثانيه-: اسم للأرض العريضة التي أعلاها تهامة واليمن، وأسفلها العراق والشام، فما ارتفع من بطن الرمة فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق. انظر: "معجم البلدان" 5/ 261، و"تهذيب الأسماء واللغات" 3/ 175.]] يقولون: الأصيد، والقرآن بلغة تهامة نزل) [["جامع البيان" 15/ 215، و"زاد المسير" 5/ 119، و"تهذيب اللغة" (وصد) 1/ 165.]]. وقال السدي: (الوصيد: الباب، وهو رواية عكرمة عن ابن عباس) [["معالم التنزيل" 5/ 158، و"الكشاف" 2/ 383، و"زاد المسير" 5/ 119.]]. واختيار المبرد قال: (﴿بِالْوَصِيدِ﴾ عند أهل اللغة: بالباب، أي: بحضرة الباب، يقال: فلان بالباب، وإنما يراد بحضرة الباب). وقال عطاء: (الوصيد: عتبة الباب) [["تفسير المشكل من غريب القرآن" ص 142، و"النكت العيون" 3/ 292، و"معالم التنزيل" 3/ 154، و"الكشاف" 2/ 383.]]. وهو اختيار ابن قتيبة قال: (لأنهم يقولون: أوصد بابك، أي: أغلقه، قال: وأصله أن تلصق الباب بالعتبة [إذا أغلقته، والكهف لم يكن له باب ولا عتبة، وإنما أراد أن الكلب منه بموضع العتبة من البيت] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]]، قال: وقد يكون الوصيد الباب نفسه) [["تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 265، و"النكت والعيون" 3/ 292.]]، وأنشد [[البيت ينسب إلى عبيد بن وهب العبسي. انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 265، و"النكت والعيون" 3/ 292، و"البحر المحيط" 6/ 93، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 351، و"روح المعاني" 15/ 226، و"الدر المصون" 7/ 461.]]: بأرض فضاءٍ لا يسدُّ وصيدها ... عليَّ ومعروفي بها غير منكرِ ويقال: أصدت الباب، وأوصدته إذا أطبقته، وباللغتين قرئ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [الهمزة: 8] [[قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر، والكسائي: (موصدة) بغير همز، وقرأ أبو عمرو، وحمزة، وحفص عن عاصم: (مؤصدة) بالهمز. انظر: "السبعة" ص 686، و"التبصرة" ص 381، و"المبسوط في القراءات" ص 410، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 377.]]. فمن قال: أَصَدت بالهمزة، قال: الأصيد، ومن قال: أوصدت، قال: الوصيد، ويقال للمطبق: الأصاد والوصاد، وهذا الاشتقاق يوجب أن يكون معنى الوصيد: الباب المطبق المجافى، فالذين قالوا: إنه الباب، وافق قولهم أصل اللفظ في اللغة، ويكون معنى الوصيد في الكهف: بأنه المسدود، كما روي في القصة: أن باب الكهف سدَّ عليهم، والذين قالوا: إنه الفناء؛ فلأن الكلب إذا كان داخل الكهف وراء بابه المسدود كان بالفناء؛ لأن ما جاوز فم الكهف كان من جملة الفناء، والكلب كان في آخر الفناء عند الباب. والقولان صحيحان على ما بينا [[قال الطبري في "تفسيره" 15/ 215: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال الوصيد: الباب أو فناء الباب، حيث يغلق الباب، وذلك أن الباب يوصد، وإيصاده إطباقه وإغلاقه من قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [الهمزة: 8]. وانظر: "أضواء البيان" 4/ 41.]]؛ وأما ما روي عن سعيد بن جبير أنه فسر الوصيد: (الصعيد، والتراب) [["جامع البيان" 15/ 214، و"المحرر الوجيز" 9/ 263، و"زاد المسير" 5/ 119، و"الدر المنثور" 4/ 392.]]؛ فإنه أراد الفناء، ولكنه عبر بالصعيد. وقوله تعالى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ﴾، أي: أشرفت عليهم، يقال: أطلعت فلانًا على الشيء فاطلع هو، قال الله تعالى: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ﴾ [الصافات: 55]. ﴿لوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا﴾، أي: لأدبرت وانقلبت منهم فرارًا. قال الزجاج: (منصوب على المصدر؛ لأن معنى وليت منهم: فررت منهم) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 275.]]. ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ أي: فزعًا وخوفًا، قال المفسرون: (هو أن الله تعالى منعهم بالرعب لئلا يراهم أحد) [["جامع البيان" 15/ 215، و"النكت والعيون" 3/ 293، و"معالم التنزيل" 5/ 159، و"المحرر الوجيز" 9/ 264.]]. وقال أبو إسحاق: (قيل في التفسير: إنهم طالت شعورهم جدًا، وأظفارهم، فلذلك كان الرائي لو رآهم لهرب مرعوبًا) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 275. وهذا قول بعيد، ولو كانت حالهم هكذ لم يقولوا ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف: 19]، وإذا الصحيح -والله أعلم- في آمرهم أن الله -عز وجل- حفظ لهم الحالة التى ناموا عليها لتكون لهم ولغيرهم آية. قال الشوكاني في "تفسيره" 3/ 393: ويدفعه قوله تعالى: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ == فإن ذلك يدل على أنهم لم ينكروا من حالهم شيئًا ولا وجدوا من أظافرهم وشعورهم ما يدل على طول المدة. وانظر: "المحرر الوجيز" 9/ 264، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 373.]]. وفي قوله: ﴿وَلَمُلِئْتَ﴾ قراءتان: التخفيف، والتشديد [[قرأ ابن كثير، ونافع: (ولَمُلِّئْت) بالتشديد والهمز. وقرأ ابن عامر، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: (ولملئت) بالتخفيف والهمز. انظر: "السبعة" (389)، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 134، و"الغاية" ص 305، و"التبصرة" 248، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 310.]]، والاختيار التخفيف. قال أبو الحسن: (الخفيفة أجود في كلام العرب، يقولون: ملأتني رعبًا، ولا يكادون يعرفون [[من هنا ساقط حتى قوله: (.. المختلفون في عدد) من نسخة (ص).]] ملأتني) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 134، و"التفسير الكبير" 11/ 101.]]. ويدل على هذا كثرة استعمالهم الملء كقوله [[هذا صدر بيت لامرئ القيس. وعجزه: وحسبك من غنى شبع وريُّ والأقطُ: شيء يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك ثم يمصل. والسَّمنُ: سلاء الزبد. انظر: "ديوانه" ص 171، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 134، و"التفسير الكبير" 11/ 102، و"لسان العرب" (سمن) 4/ 2104.]]: فيملأ بيتنا أقطًا وسمنًا وقول الآخر [[لم أهتد إلى قائله، وأورد أبو علي الفارسي الشطر الأول منه في كتابه "الحجة للقراء السبعة" 5/ 135 بدون نسبة، وكذلك الرازي في "التفسير الكبير" 11/ 102.]]: ومن مالئ من شيء غيره إذا ... راح نحو الحمرة البيض بالدُّمى وقول الآخر [[هذا شطر بيت من الرجز. وبعده: == ألا ترى حبار من يسقيها عرِّق: عرِّق الدلو جعل فيها ماء قيلاً. انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 135، و"تهذيب اللغة" (عرق) 5/ 2459، و"لسان العرب" (عرق) 5/ 2905، و"التفسير الكبير" 11/ 102، و"مجالس ثعلب" ص 238.]]: لا تملأ الدَّلو وعرِّق فيها وقول الآخر [[هذا شطر بيت من الرجز. وبعده: مهلاً رويدًا قد ملأت بطني قطني: بمعنى حسبي. وقد تقدم.]]: امتلأ الحوض وقال قطني وامتلأ يدل على ملأ؛ لأنه مطاوعه، وقد جاء الثقيل أيضًا، أنشدوا للمُخبَّل السعدي [[هذا البيت ضمن قصيدة قالها حينما بعث النعمان إلى كعب بن عوف جيشًا في الشهر الحرام وهم آمنون فقتل فيهم وسبى. انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 135، و"تهذيب اللغة" (فتك) 3/ 2737، و"لسان العرب" (فتك) 6/ 3343، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 374.]]: وإذا فتك النعمان بالنَّاس محرمًا ... فملئ من كعب بن عوفٍ سلاسله قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ أشار إلى ما تقدم من قوله: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: 11]، وقوله: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: 13]، وقوله: ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ﴾ أي: كما فعلنا بهم هذه الأشياء بعثناهم، قال ابن قتيبة: (أجسامهم من تلك النومة التي تشبه الموت) [["تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 265]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب