الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ اختلفت العبارة في تفسير الشاكلة؛ فقال ابن عباس في رواية الوالبي وعطاء: على ناحيته [[أخرجه "الطبري" 15/ 154 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 119 ب- بلفظه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 123، و"ابن عطية" 9/ 178، و"الدر المنثور" 4/ 361 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.]] ، وهو قول الأخفش [[ليس في معانيه، وورد في "تهذيب اللغة" (شكل) 2/ 1915، بلفظه.]]، والفراء قال: ومِثْلُه الطريقة والجَدِيلة [["معاني القرآن" للفراء 2/ 130، بلفظه.]]. وقال مجاهد: على جديلته [[أخرج الطبري عنه 15/ 154 بمعناه، قال: على ناحيته. (الجديلة): هي الشاكلة والناحية. انظر: (جدل) في "المحيط في اللغة" 7/ 43، و"القاموس المحيط" (977).]]، وروي عنه: على طبيعته [[أخرجه "الطبري" 15/ 154 بلفظه، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 188، و"تفسير الجصاص" 3/ 207، و"الطوسي" 6/ 514، انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 322.]]. قال شمر: ما رأيت تصحيفًا أشبه بالصواب مما قرأ مالك بن سليمان الهروي [[في المصدر سليمان بن مالك والصحيح ما ذكره الواحدي، ومالك بن سليمان الهروي، قاضي هراة، روى عن إسرائيل وشعبة، قال عنه العقيلي: فيه نظر، وضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: لا أعرفه. انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 210، و"الضعفاء الكبير" 4/ 173، و"ميزان الاعتدال" 4/ 347.]] في التفسير عن مجاهد في قوله: ﴿كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ أي جديلته، فصَحَّفَ وقال: حَدٍ يليه، وهو قريب بعضه من بعض [[ورد في "تهذيب اللغة" (جدل) 1/ 560، بنصه تقريبًا.]]. وقال الحسن وقتادة: على نيته [[أخرجه "الطبري" 15/ 154، بنحوه عن قتادة، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 188، عن الحسن، و"تفسير الثعلبي" 7/ 119 ب، عن قتادة، و"الماوردي" 3/ 269، انظر: "تفسير البغوي" 3/ 133، عنهما، و"ابن الجوزي" 5/ 80، عن الحسن، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 361 وعزاه إلى هناد وابن المنذر عن الحسن.]]، وقال ابن زيد: على دينه [[أخرجه "الطبري" 15/ 154 بلفظه، وورد بلفظه في "تفسير الماوردي" 3/ 269، انظر "تفسير ابن عطية" 9/ 178، و"ابن الجوزي" 5/ 80، و"القرطبي" 10/ 322.]]. وقال الزجاج: على مذهبه [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 257، بلفظه.]]. وقال أبو عبيدة والقتيبي: على خليقته [["مجاز القرآن" 1/ 389 - بلفظه، و"الغريب" لابن قتية 1/ 261، بلفظه.]]، هذا كلامهم، وأصل هذا في اللغة من المشابهة؛ يقال لِشِبْهِ الشيء: شَكْلُه، يقال: في فلان شَكْلٌ من أبيه، وأَشْكَلَةٌ وشُكْلَةٌ وشاكلٌ ومشاكلةٌ [[ورد في "تهذيب اللغة" (شكل) 2/ 1915، بنصه.]]، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ﴾ [ص: 58]، أي: من مثل ذلك الأول. وقال الأخفش: يقال: هذا من شكل هذا، أي: من ضربه ونحوه [[ورد في "تهذيب اللغة" (شكل) 2/ 1916، بنصه.]]. وقال الليث: الشاكلة من الأمور ما وافق فاعله [[ورد في "تهذيب اللغة" (شكل) 2/ 1916، بنحوه.]]، والمعنى: أن كل أحد يعمل على طريقته التي تُشاكل أخلاقه، وعبارات المفسرين في تفسير الشاكلة متقاربة، والكل ينبئ عما يشاكل طبيعة الإنسان، وكل إنسان يجري على مذهبه وطريقته وعادته التي أَلِفَها وجُبِل عليها، والإشارة في هذا؛ أن الكافر يعمل ما يشبه طريقته من الشكر عند الرخاء، والصبر والاحتساب عند البلاء، ألا ترى أنه قال: ﴿فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا﴾، أي: بالمؤمن الذي لا يعرض عند النعمة ولا ييأس عند المحنة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب