الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ يجوز في نصب ذرية وجهان؛ أحدهما: أن يكون منصوبًا على النداء، يعني: يا ذُرِّيّةَ من حملنا مع نوح، وهذا قول مجاهد؛ قال: هذا نداء [[انظر: "تفسير البغوي" 5/ 67، و"ابن الجوزي" 5/ 6، و"الفخر الرازي" 20/ 154، و"القرطبي" 10/ 213، و"الدر المنثور" 4/ 294، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]]، وإنما يصح هذا على قراءة من قرأ بالتاء؛ كأنه قيل لهم: لا تتخذوا من دوني وكيلًا يا ذرية من حملنا مع نوح في السفينة، (قال قتادة: الناس كلهم ذرية نوح ومن أنجى الله في تلك السفينة [[أخرجه "الطبري" 15/ 19 بنصه، وتضمن الخبر قول الحسن اللاحق بنحوه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 6، و"الفخر الرازي" 20/ 154؛ كالطبري.]]. وقال الحسن: وكان معه في السفينة) [[ما بين القوسين ساقط من (د).]] ثلاثة بنين: يافث وسام وحام، والناس كلهم من ذرية أولئك [[ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير هود الهواري" 2/ 407.]]. قال الزجاج: وإنما ذُكِّروا بنعمة الله عندهم؛ إذ أنجى آباءهم [[في جميع النسخ: (آباؤهم)، وهو خطأ نحوي ظاهر، وفي المصدر (أبناءهم)، وهو خطأ كذلك، لكن في اللفظ.]] من الغرق بأنهم حُمِلُوا مع نوح [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 226 بنصه تقريبًا.]]، الوجه الثاني؛ في نصب ذرية: أن يكون مفعول الاتخاذ؛ لأنه فعلٌ يتعدى إلى مفعولين؛ كقوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [[ورد في "الحجة للقراء" 5/ 85 بنصه.]] [النساء: 125]، ويجوز هذا الوجه في القراءتين جميعًا، والمعنى: لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح من دوني وكيلاً، ذكر هذا أبو إسحاق وأبو علي [[انظر المصدرين السابقين.]]. ثم أثنى على نوح فقال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾، قال المفسرون: كان نوح إذا أكل طعامًا أو لبس ثوبًا حمد الله تعالى، فَسُمِّي عبدًا شكورًا [[أخرجه "الطبري" 15/ 19 بنصه وبنحوه من عدة طرق، ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 212 أ، و"السمرقندي" 2/ 259، و"هود الهواري" 2/ 407، و"الثعلبي" 7/ 100 أ، و"الماوردي" 3/ 228، والطوسي (6/ 447، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 67، و"الزمخشري" 2/ 251، و"ابن الجوزي" 5/ 7، و"الفخر الرازي" 20/ 155، و"القرطبي" 10/ 213.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب