الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين اتخذوهم [[في (أ)، (د): (اتخذو لهم)، وفي (ش)، (ع): (اتخذوا لهم)، والمثبت هو الصحيح وينسجم مع السياق.]] من دون الله آلهة [[انظر: "تفسير أبى حيان" 5/ 526، و"تفسير الألوسي" 14/ 208، بنحوه غير منسوب.]]، وذلك أن اللهَ يبعثُ كلَّ مَنْ كان يَعْبُدون من دون الله، فيتبعوهم حتى يوردوهم النار، وَوُصِفُوا بأنهم شركاؤهم: لأنهم جعلوا لهم نصيبًا في أموالهم، ولأنهم جعلوهم شركاء في العبادة [[ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 416، بنصه.]]، ﴿قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ﴾، أي: كنا نعبدهم من دونك، ﴿فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ﴾ قال الكلبي: أجابوهم [[ورد بلا نسبة في "تفسيره "الوسيط"" تحقيق سيسي 2/ 428، وابن الجوزي 4/ 480.]]، وقال مجاهد: حدثوهم [["تفسير مجاهد" ص 350، بلفظه، أخرجه الطبري 14/ 159 بلفظه من طريقين، و"الدر المنثور" 4/ 239، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، وقال الفراء: رَدَّت عليهم قولهم [[في جميع النسخ: (قولها)، والتصويب من المصدر.]]: ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 112، بنصه.]]، وذكر المفسرون في تكذيب الأصنام إيّاهم وجوهًا؛ أحدها: أنها كذبتهم في استحقاق العبادة، والمعنى: ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: في أَنَّا نستحق العبادة [[ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 416، بنصه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 97.]]، الثاني: ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: في أَنَّا دعوناكم إلى العبادة، وهذا قول الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 112، بمعناه.]]، وقيل: ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: في تسميتنا آلهة وأربابًا [[ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 417، بنحوه، وانظر: "تفسير الخازن" 3/ 130.]]، وكل هذا تكذيب من الآلهة [[في جميع النسخ: (الإله) والصحيح الآلهة؛ لأنها هي التي كذبت عابديها.]] للكفار بما لم يُخْبِر به عنهم؛ لأنه ليس في الآية أن الكفار ادعوا أنها دعتهم إلى عبادتها، ولا أنها كانت تستحق العبادة، ولا أنهم سموها آلهة، وإن كانوا قد فعلوا ذلك، ولكن لم يُخبِر عنهم في هذه الآية بهذه الأشياء حتى ينصرف التكذيب إلى ذلك، والمفسرون قالوا هذا على الاحتمال، ولم أر لواحد من أئمة التفسير قولًا منسوبًا إليه مما حكيت غير الفراء، والذي يوافق الظاهر أن يقال: إن الشركاء كانت جمادًا مواتًا ما كانت تعرف عبادة عابديها، فقالت: ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: في عبادتكم إيَّانَا، ما كنا نعرف ذلك ولا علم لنا بعبادتكم، فظهر عند ذلك فضيحة الكفار، حيث عبدوا من لم يشعر بالعبادة، يدل على هذا قوله: ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ [مريم: 82]، والله أعلم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب