الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ أي أخرجكم غير عالمين بمعنى: أخرجكم جاهلين. وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ عطف [[وجعلها الطبري مستأنفة؛ لأن الكلام تمَّ بقوله: ﴿لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾، ثم ابتدأ بقوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ﴾. انظر: "تفسير الطبري" 14/ 152، والبغوي 5/ 34.]] على قوله: ﴿أَخْرَجَكُمْ﴾، وجَعْلُ السمعِ كان قبل الإخراجِ ولم يكن بعده، وتأخيره في الذكر وتَقَدُّمُ الإخراجِ لا يدل على أن الجَعْلَ للسمع تأخر عن الإخراج؛ لأن الواو لا توجب الترتيب [[وللخازن توجيه جيد، يقول: لمّا كان الانتفاع بهذه الحواس بعد الخروج من البطن، فكأنما خلقت في ذلك الوقت الذي ينتفع بها فيه، وإن كانت قد خلقت قبل ذلك. "تفسير الخازن" 3/ 128.]]، ذكرنا هذا في مواضع، والمعنى: خلق لكم الحواس التي بها تعلمون وتقفون على ما تجهلون، قال ابن عباس في هذه الآية: يريد لتسمعوا مواعظ الله وتُبْصِروا ما أنعم الله به عليكم منذ أخرجكم من بطون أمهاتكم إلى أن صرتم رجالًا، وتعقلوا عظمة الله [[انظر: "تفسير الخازن" 3/ 128، بنصه، و"تفسير الألوسي" 14/ 201، بنصه.]]، ﴿وَالْأَفْئِدَةَ﴾ جمع الفؤاد؛ نحو غراب وأغربة [[قال الزمخشري: وهو من جموع القلة التي جرت مجرى جموع الكثرة. انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 339.]]. قال الزجاج: ولم يجمع فؤاد على أكثر العدد؛ لم يُقَل فيه: فِئْدان، كما قيل في غُراب وغِرْبَان [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 214، بنصه.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب