الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ﴾ الآية. قال المفسرون: ولم تكونوا شيئًا [[ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 204 ب، بنصه، والطبرى 14/ 141 بنصه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 77، والخازن 3/ 125.]]، ﴿ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ﴾ عند إنقضاء آجالكم، ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ وهو أَرْدَاه وأَوْضَعه، يقال: رَذُلَ الشيء يَرْذُلُ رَذَالَةً، وأَرْذَلَه غيره [[انظر: (رذل) في "تهذيب اللغة" 2/ 1398، و"المحيط في اللغة" 10/ 71، و"الصحاح" 4/ 1708، و"اللسان" 3/ 1633.]]، ومنه قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: 27]، ﴿وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: 111]. روى أسباط عن السُّدّي: ﴿إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ قال: الخرف [[انظر: "تفسير الرازي" 20/ 77، و"الدر المنثور" 4/ 232، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وتصحفت الكلمة فيه إلى (الخوف).]]، ونحوه قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5]، ونظير هذه الآية لفظًا ومعنى في الحج [[آية: [5]، وهي ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾.]]، وقال مقاتل: ﴿أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾: الهرم [["تفسير مقاتل" 1/ 204 ب، بلفظه.]]، وقال قتادة: تسعون سنة [[في جميع النسخ: تسعون، وكذلك في "تفسير الثعلبي" 7/ 199 أ، نسخة المحمودية، لكن في نسخة الحرم النبوي (2/ 159 ب) ذكرت أنها سبعون سنة، والصحيح الأول كما دلت عليه المصادر الأخرى، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 30، والزمخشري 2/ 336، وابن الجوزي 4/ 467، والفخر الرازي 20/ 77، والخازن 3/ 125، وأبي حيان 5/ 514.]]، روي عن علي -رضي الله عنه- قال: ﴿أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾: خمس وسبعون سنة [[أخرجه الطبري 14/ 141 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 159ب، بنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 200، بنصه، والطوسي 6/ 405 بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 30، والزمخشري 2/ 336، وابن عطية 8/ 464، وابن الجوزى 4/ 467، والفخر الرازي 20/ 77، والخازن 3/ 125، وأبي حيان 5/ 514، وابن كثير 2/ 635، و"الدر المنثور" 5/ 232، وما ذكره علي -رضي الله عنه- هو الأغلب؛ والأمر يختلف من إنسان لآخر؛ فمنهم من يرد إلى أرذل العمر قبل ذلك، ومنهم من يتعدى ذلك وهو بكامل قواه العقلية؛ كالعلماء. انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 464، وأبي حيان 5/ 514.]]. قوله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ أي ليرجع إلى حال الطفولية بنسيان ما كان علم؛ للكِبَر، قال ابن عباس: كي يصير كالصبي الذي لا عقل له [[انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 140، بنصه، والخازن 3/ 125، بنصه، وورد في "تفسير هود الهواري" 2/ 378، بنحوه بلا نسبة.]]. وقال أبو إسحاق: معنى قوله: ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾، أي: ليريكم من قدرته أنه كما قدّر إماتته وإحياءَه، إنه علي نقله من العلم إلى الجهل قادر [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 211، بنصه.]]. قال عطاء عن ابن عباس: ليس هذا في المسلمين، والمسلم لا يزداد في طول العمر والبقاء عند الله إلا كرامة وعقلاً ومعرفة [[انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 468، بنصه، والخازن 3/ 125، بنصه، والفخر الرازي 20/ 77، بلا نسبة.]]، وقال في قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5]، يريد الكافر، ثم استثنى المؤمنين فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [[الاستدلال بهذه الآية فيه نظر؛ فقد اختلف السلف في تأويلها وفي المراد بقوله تعالى. ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾، فقال ابن عباس وعكرمة وقتادة والضحاك والنخعي: معناه الهرم والخرف وذهاب العقل، وهو اختيار ابن جرير، واستحسنه ابن عطية، وقال الحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد وأبو العالية: معناه رددناه إلى النار، وهو اختيار ابن كثير والسعدي والشنقيطي. انظر: "تفسير الطبري" 30/ 244، وابن عطية 15/ 504، وابن كثير 4/ 559، والسعدي 1599، والشنقيطي 10/ 338. والراجح القول الأول؛ وهو رده إلى الهرم، وعليه فيكون الاستثناء في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ منقطعًا، ويكون المراد أن المؤمن وإن ردّ إلى الهرم فإن أجر عمله الصالح لا ينقطع لعجزه بل يستمر على ما كان عليه قبل الهرم. أملاه عليّ شيخي.]] [التين: 6]. ونحو هذا روى عاصم [[عاصم بن سليمان الأحول، البصري الحافظ الثقة، من أكبر شيوخه عبد الله بن سرجس، وأنس، وعمرو بن سلمة؛ وعنه: شعبة ويزيد بن هارون، كان على قضاء المدائن، وولي حسبة الكوفة، مات سنة (142هـ). انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 343، و"ميزان الاعتدال" 3/ 64، و"الكاشف" 1/ 519 (2501)، و"تقريب التهذيب" ص 285 (3060).]] عن عكرمة، قال: من قرأ القرآن لم يُردَّ إلى أرذل العمر حتى لا يعلم بعد علم شيئًا [[أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (6/ 121) بنصه، والطبري 14/ 141 - 142، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 30، بنحوه، وابن الجوزي 4/ 468، بنصه، والفخر الرازي 20/ 77، بنصه، والخازن 3/ 125، بنصه، وأبي حيان 5/ 514، ونسبه إلى قتادة، فلعله وَهِمَ في ذلك، و"الدر المنثور" 4/ 232، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم. وذكره الألوسي في "روح المعاني" 14/ 188، وهذا القول غير صحيح وواقع الناس على خلافه؛ فكم رد من المسلمين إلى أرذل العمر، وقد يكونون من العلماء، ومشهور بين علماء الحديث مصطلح اختلط بأخرة. وقد رده الألوسي قائلاً: والمشاهدة تكذب كلا القولين، [أي عدم رد المسلمين ومن قرأ القرآن]؛ فكم رأينا مسلمًا قارئًا القرآن قد رد إلى ذلك، والاستدلال بالآية على خلافه فيه نظر، وكان من دعائه -ﷺ- "اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أُرد أرذل العمر" رواه البخاري (6370) كتاب: الدعوات، باب: التعوذ من البخل.]]، وقال في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِخَتِ﴾: قرؤوا القرآن [[انظر: "تفسير الخازن" 3/ 125، بنصه.]]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ﴾ قال ابن عباس: يريد بما صنع بأوليائه وأعدائه، ﴿قَدِيرٌ﴾: على ما يريد [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 77 بنصه، والخازن 3/ 125 بنصه غير منسوب.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب