الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ قال المفسرون: هؤلاء خزاعة [[خزاعة: قبيلة من الأزد من القحطانية، وهم بنو عمرو بن ربيعة، وهو لُحيُّ بن عامر ابن قَمَعَة بن إلياس، وهو أول من بحّر البحيرة وسيَّب السائبة. سُمُّوا بذلك لأنهم انخزعوا عن جماعة الأسد أيام سيل العرم لمّا صاروا إلى الحجاز، فافترقوا بالحجاز فصار قومٌ إلى عُمان وآخرون إلى الشام، وبطونهم هي: بنو كعب، وبنو عديّ، وبنو نصر، وبنو مُلَيح، وبنو جفنة، وبنو المُصْطَلِق، وبنو الحياء. انظر: "الاشتقاق" ص 468، و"جمهرة أنساب العرب" ص 467، و"نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص 228، و"معجم قبائل العرب" 1/ 338.]] وكنانة [[كنانة: قبيلة عظيمة من العدنانية، وهم بنو كنانة بن خُزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس، كانت ديارهم بجهات مكة، وُلِد له: النَّضر، ومَلْك، وملِكان، وعبد مناة، وترجع جميع أنساب كنانة إلى هؤلاء، ويرجع نسب قريش إلى النَّضر بن كنانة، ومنه يتفرع نسب نبينا محمد -ﷺ-. انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 11، و"نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص 336، و"معجم قبائل العرب" 3/ 996.]] زعموا أن الملائكة بنات الله [[ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 158أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 24، والزمخشري 2/ 332، وابن الجوزي 4/ 458، والفخر الرازي 20/ 54، و"تفسير القرطبي" 10/ 116، و"تفسير البيضاوي" 3/ 184، والخازن 3/ 120، وأبي حيان 5/ 503.]]، ثم نَزَّه نفسه فقال: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ أي تنزيهًا عما زعموا. وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ أجاز الفراء في (ما) وجهين؛ أحدهما: أن يكون في محل النصب على معنى: ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون، والثاني: أن يكون رفعًا على الابتداء؛ كأنه تم الكلام عند قوله: ﴿سُبْحَانَهُ﴾، ثم ابتدأ فقال: ﴿وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ يعني البنين، وهذا كقوله: ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ﴾ [[حيث تم الكلام على الآية السابقة [38]، وهي: ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾، تم ابتدأ بهذه الآية.]] [الطور: 39] ، ثم اختار الوجه الثاني فقال: لو كان نصبًا لقال: ولأنفسهم ما يشتهون؛ لأنك تقول: جعلتَ لنفسِك كذا وكذا، ولا تقول: جَعلتَ لك [["معاني القرآن" للفراء 2/ 105، بتصرف.]]، و [[ورد في جميع النسخ: (وابن الزجاج)، وهو خطأ، والصواب ما أثبته.]] الزجاج أجاز [[في جميع النسخ: (أجازه)، والصحيح المثبت.]] الوجه الأول [[الصحيح أنه أجاز الوجه الثاني كذلك.]] وقال: (ما) في موضع رفع لا غير، المعنى: ولهم الشيء الذي يشتهونه، ولا يجوز النصب؛ لأن العرب تقول: جَعَل لنفْسِه ما يشتهي، ولا تقول جَعَل زيدٌ له ما يَشْتهىِ، وهو يعني نفسه [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 206، بتصرف يسير.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب