الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾، التخوف: تَفَعُّل من الخوف، يقال: خفت الشيء وتخوَّفته، قال الزجاج: أي أو يأخذهم بعد أن يخيفهم؛ بأن يهلك فرقة فتخاف التي تليها [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 201، بنصه.]]، وهذا معنى قول الضحاك والكلبي، يعني: (يعذب طائفة ويدع طائفة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).]]، فيتخوف الذين يَدَعْهم مثل ما أصاب الآخرين [[أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 356 عن الكلبي، والطبري 13/ 114 عن الضحاك، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 69، عن الضحاك، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 157 أ، عنهما، و"تفسير الماوردي" 3/ 190، عن الضحاك، والطوسي 6/ 386، عن الضحاك، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 21، عنهما، و"تفسير القرطبي" 10/ 110، عن الضحاك، والخازن 3/ 117، عنهما، و"الدر المنثور" 4/ 223، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن الضحاك.]]، ونحو هذا قال الحسن [[انظر: "تفسير الماوردي" 3/ 190، والطوسي 6/ 386، و"تفسير القرطبي" 10/ 110.]]؛ والمعنى يأخذهم على تخوفهم الهلاك لما سبق من هلاك طائفة منهم، وقال ابن عباس وعامة المفسرين: على تَنَقُّص؛ إما [[في جميع النسخ: (أو، ويستقيم المعنى بـ (إما)، والتصويب من "تفسير الشوكاني" 2/ 236، وصديق خان 7/ 250.]] بقتل أو بموت [["تفسير مجاهد" 1/ 347، بنحوه، وأخرجه الطبري 14/ 113، بنحوه، عن ابن عباس من طريق عطاء الخرساني صحيحة، وأخرجه مختصرًا عن مجاهد من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 69، مختصرًا عن ابن عباس ومجاهد، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 451، عن ابن عباس ومجاهد والضحاك، و"تفسير القرطبي" 10/ 110، عن ابن عباس ومجاهد، والخازن 3/ 117، عن ابن عباس ومجاهد، وأبي حيان 5/ 495، عن ابن عباس ومجاهد والضحاك.]]، يعني: ينقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء حتى يُهْلِك جميعَهم [[ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 157 أ، بنصه.]]. أخبرني العروضي عن الأزهري، قال: أخبرني المنذري عن الحرّانيِّ عن ابن السِّكِّيت، قال: يقال: هو يَتَخَوَّفُ المالَ ويتَحَوَّفُه، أي يتَنَقَّصُهُ ويأخذُ من أطرافه، وأنشد لابن مقبل [[نُسب في "تفسير الثعلبي" 2/ 157 ب، لأبي كبير الهذلي، وهو يصف ناقة، ولم أجده في "ديوان الهذليين". وابن مقبل هو: تميم بن أُبيّ بن مُقبل، من بني عجلان، تقدمت ترجمته.]]: تخوَّفَ السَّيْرُ منها تَامِكًا قَرِدًا ... كما تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعةِ السَّفَنُ [[لم أجده في الإصلاح، وورد في "تهذيب اللغة" (خاف) 1/ 966، بنصه.]] [["ديوان ابن مقبل" ص 405، وورد في "تهذيب اللغة" (خاف) 1/ 966، و"اللسان" (خوف) 3/ 1292، ونُسب إلى أبي كبير الهذلي في "تفسير القرطبي" 10/ 110، وأبي حيان 5/ 495، و"تفسير الألوسي" 14/ 153، وصديق خان 7/ 250، والثعلبي 2/ 157 ب، لكن برواية: تخوف الرحل منها تامكًا صلبًا ونسبه الزمخشري لزهير 2/ 330، وورد غير منسوب في "تفسير الطبري" 14/ 113، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 202، و"تفسير الطوسي" 6/ 386، وابن عطية 8/ 427، والفخر الرازي 20/ 39، و"الدر المصون" 7/ 225، وفي بعض المصادر: (الرحل) بدل (السير)، (التامك) السنام، (القرد) الذي تراكم لحمه من السمن، (النبعة) ضرب من الشجر الصلب، (السَّفَن) المِبْرَد، والمعنى: أي ينقص السيرُ سنامَها بعد تموكه، كما يُنحت العُودُ فيدِق بعد غِلَظِه.]] وروى شمر عن ابن الأعرابي: تَخوَّفْتُ الشيء وتَخيّفْتُه، وتَخَوَّفْتُهُ وتَخَيَّفْتُهُ إذا تَنَقَّصَتُه [[المصدر السابق نفسه وبنصه.]]. قال أهل المعاني: معنى التنقص: أنه يؤخذ الأول فالأول حتى لا يبقى منهم أحد، وتلك حال يُخافُ معها الفناء ويُتخوفُ الهلاكُ [[انظر: "تفسير الطوسي" 6/ 386، بنصه.]]، فمعنى ﴿يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾، أي: على حال تنقصهم، يأخذهم الأول فالأول حتي يأتي الأخذ على الجميع. وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قال الزجاج: أي من رأفته أمهل وجعل فسحة للتوبة [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 202، بنصه.]]، وهو معنى قول المفسرين: إذ لم يعجل عليم بالعقوبة والإهلاك [[انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 203 أ، والطبري 14/ 114 بمعناه، والسمرقندي 2/ 237، والثعلبي 2/ 157 ب، والماوردي 3/ 190، وابن الجوزي 4/ 451، والفخر الرازي 20/ 39، و"تفسير القرطبي" 10/ 111، والخازن 3/ 117، وأبي حيان 5/ 495، وابن كثير 2/ 629.]]، وأَخَّر عنهم هذه العقوبات التي ذكرها مع قدرته عليها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب