الباحث القرآني

قوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾، يعني كما بعثناك في هؤلاء، ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ تعالى، أي: بعبادة الله تعالى، والتقدير: بأن اعبدوا الله، فحذف الجار، ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، أي: الشيطانَ وكلَّ من يدعو إلى الضلالة، ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ﴾: أرشده، {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} قال ابن عباس: يريد في سابق علمي [[انظر: تفسيره "الوسيط"، تحقيق سيسي 2/ 393، وورد بلا نسبة في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 446، وورد بمعناه بلا نسبة في "تفسير الفخر الرازي" 20/ 29، و"تفسير القرطبي" 10/ 104، والخازن 3/ 114.]]. وقال الزجاج: أعلم اللهُ أنه بَعَثَ الرسلَ بالأمر بالعبادة، وهو من وراء الإضلال والهداية، وهذا يدل على أنهم لو قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا﴾ الآية، معتقدين لكانوا صادقين [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 198، بتصرف يسير.]]، ومعنى ﴿حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾: وجب عليهم الكفر، كما قال: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: 30]، وكقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: 96]، ثم قال: ﴿فَسِيرُوا﴾ الآية، أي: فسيروا معتبرين في الأرض بآثار الأمم المكذبة، فتعرفوا أن العذاب بإزائكم كما نزل بهم، ثم أكد أن من حقَّت عليه الضلالة لا يهتدي.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب