الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ قال ابن عباس: يريد الذين خافوا الله وصدقوا نَبِيَّه وأيقنوا أنه لا إله غيره، ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ قال المفسرون: هذا كان في أيام المواسم، يأتي الرجل مكة فيَسأل المشركين عن محمد وأمره، فيقولون: إنه ساحر وكاهن وكذاب، (فيأتي المؤمنين ويسألهم عن محمد وما أتى به من الكتاب وما أنزل الله عليه، فيقول) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).]] المؤمنون خيرًا [["تفسير مقاتل" 1/ 202 أ، بنحوه، والثعلبي 2/ 156 أ، بنحوه، وانظر: الزمخشري 2/ 327، وابن الجوزي 4/ 443، والفخر الرازي 20/ 23، و"تفسير القرطبي" 10/ 100، والخازن 3/ 113.]]، قال ابن عباس: يريد ثوابًا؛ يعني أنهم إذا سُئلوا عن ما أنزل الله على محمد، قالوا: أنزل عليه الخير عن ثواب المحسن، فقالوا: أنزل ثوابًا، أي ذِكْرَه، ولهذا نصب خيرًا؛ لأنه على معنى أنزل خيرًا، ويكون هذا على أن (ما) و (ذا) كالشيء الواحد، والمعنى: أيُّ شيءٍ أنزل؟ ﴿قَالُوا خَيْرًا﴾ على جواب ماذا، أي: أنزل خيرًا، ثم فَسَّرَ ذلك الخير؛ فقال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ قال ابن عباس: يريد: قالوا: لا إله إلا الله [[ورد غير منسوب في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 443.]]، وهذا على أن قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ إخبارًا عن الله تعالى، أخبر أن من أحسن في الدنيا فله جزاء ذلك عند الله حسنة، قال ابن عباس: يريد مضعفة بعشر [[انظر: "تفسير البغوي" 5/ 17، بنحوه، وورد غير منسوب في "تفسير الفخر الرازي" 20/ 24.]]، ودلّ بهذا على أن الذي قاله المؤمنون [[في جميع النسخ: (للمؤمنين)، وهو خطأ أدى إلى اضطراب المعنى، وبالمثبت يستقيم الكلام، ويؤيده ما ورد في المصدر.]] اكتسبوا به حسنة، والوجهان ذكرهما أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 196، بتصرف. وذكر الزمخشري قولاً ثالثاً، هو: أن "للذين أحسنوا" وما بعده بدل من خيرًا، حكايته لقول الذين اتقوا، أي قالوا هذا القول، فقدم عليه تسميته خيرًا ثم حكاه. "تفسير الزمخشري" 2/ 327، وعلى القول الأول والثالث تكون ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ من كلام المؤمنين، وعلى الثاني تكون من كلام الله؛ كلامًا مستأنفًا.]]. وقوله تعالى: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ يعني الجنة، ومضى الكلام في هذا في سورة الأنعام [32]. وقوله تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾، أي: ولَنِعْمَ دارُ المتقين دار الآخرة، فحذفت لسبق ذكرها، هذا إذا لم تجعل هذه الآية متصلة بما بعدها، [وإن جعلتها متصلة] [[زيادة يقتضيها السياق ليستقيم الكلام.]] قلت: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ فترفع جنات على أنها اسم لنعم؛ كما تقول: نعم الدار دار ينزلها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب