الباحث القرآني

ثم أمر نبيه -عليه السلام- بالصبر عزمًا، فقال: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾، أي: بتوفيقه ومعونته، ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾، أي: على المشركين بإعراضهم عنك، وقيل: على قتلى [[في جميع النسخ: (قتل)، والصحيح المثبت.]] أُحد؛ فإنهم أفضوا إلى رحمة الله وكرامته [[انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 550، وصوب الأول؛ وعليه يكون عود الضمائر على جهة واحدة، وذكر كذلك ابن الجوزي 4/ 508، الوجهين، ونسب الأول لابن عباس، وعزا الثاني للواحدي.]]. وقوله: ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُون﴾، قراءة العامة بفتح الضاد [[انظر: "السبعة" ص 376، و"علل القراءات" 1/ 310، و"الحجة للقراء" 5/ 80، و"المبسوط في القراءات" ص 226، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 41، و"التيسير" ص 139، و"تلخيص العبارات" ص 111، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 746.]]، واختاره أبو عبيد، وقال: لأن الضِّيق بالكسر في قلة المعاش والمساكن، وما كان في القلب فإنه الضَّيْق [[ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 167 أ، بنصه تقريبًا، وانظر: "تفسير الخازن" 3/ 144.]]. وقال أبو عمرو: الضَّيْق، بفتح الضاد: الغَمُّ، والضِّيق، بالكسر: الشدة [[ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 167 أ، بنصه، وفي "علل القراءات" 1/ 311، عن أبي عمرو: والضَّيق الشيء الضَّيِّق، والضِّيق المصدر.]]، ونحو هذا قال الفراء: الضَّيْق: ما ضاق عنه صدرك، والضَّيق: ما يكون في الذي يتسع؛ مثل الدار والثوب وأشباه ذلك [["معاني القرآن" 2/ 155، بنصه، وانظر: "تهذيب اللغة" (ضيق) 3/ 2082، بنصه.]]. وقال أبو عبيدة: ضَيْق تخفيف ضَيِّق، مثل مَيِّت، يقال: أمر ضَيْق وضَيّق [["مجاز القرآن" 1/ 369، بنحوه، وهو قول ابن قتيبة كذلك. انظر: "الغريب" لابن قتيبة ص 249.]]. وقال أبو الحسن الأخفش: الضيق: مصدر ضاق يضيق ضَيْقًا، وضِيْقًا، لغتان في المصدر [[لم أجده في معانيه، وورد في "الحجة للقراء" 5/ 80، بنحوه، وفي تفسيره "الوسيط"، تحقيق سيسي 2/ 461، بنصه، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 203.]]. قال أبو علي: وينبغي أن يحمل ضيق هاهنا على أنه مصدر لا على ما قال أبو عبيدة؛ لأن فيه [[أي في حمله على أنه مخفف من ضَيّق.]] إقامة الصفة مقام الموصوف من غير ضرورة [[ودعواه هذه بينها ابن عطية؛ فقال: إن الصفة إنما تقوم مقام الموصوف إذا تخصص الموصوف من نفس الصفة، كما تقول رأيت ضاحكًا فإنما تخصص الإنسان، ولو قلت رأيت باردًا لم يحسن كما قال سيبويه وضيق لا يخصص الموصوف، وقد أجاز الفخر الرازي إقامة الموصوف مقام الصفة في هذه الآية لفائدة، وهي أن الضيق إذا عظم وقوي صار كالشيء المحيط بالإنسان من كل الجوانب، وصار كالقميص المحيط به، فكانت الفائدة في ذكر هذا اللفظ هذا المعنى. انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 551، والفخر الرازي 20/ 143، وأبي حيان 5/ 550.]]، ولأن المعنى: لا تكن في ضيق، أي لا يضق [[في جميع النسخ: (لا يضيق)، وهو خطأ نحوي، والتصويب من المصدر.]] صدرك من مكرهم، كما قال: ﴿وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ [هود: 12]، وليس المعنى: ولا تَكُ في أمرٍ ضَيِّق [["الحجة للقراء" 5/ 80، بتصرف يسير.]]، وقرأ ابن كثير في ﴿ضِيق﴾ بكسر الضاد [[انظر: "السبعة" ص 376، و"علل القراءات" 1/ 310، و"الحجة للقراء" 5/ 79، و"المبسوط في القراءات" ص 226، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 41، و"التيسير" ص 139، و"تلخيص العبارات" ص 111، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 746.]]، وهما لغتان كما قال أبو الحسن، فمن كسر في معنى من فتح [[ورد في "الحجة للقراء" 5/ 80، بنصه تقريبًا، وإليه ذهب ابن السِّكِّيت في "الإصلاح" ص 32 فقال: ويقال في صدر فلان ضِيقٌ وضَيْق، ومكانٌ ضَيِّقٌ وضَيْقٌ، وكذلك ابن قتيبة في "أدب الكاتب" ص 528، وقال السمرقندي 2/ 256: ومعناهما واحد؛ أي: لا يضق صدرك مما يقولون لك ويصنعون بك.]]، وذكرنا أبلغ وأتم من هذا في سورة النمل [آية: 70].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب