الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ إلى قوله: ﴿مُسَخَّرَاتٌ﴾، قراءة العامة بالنصب في هذه المنسوقات كلها [[انظر: "السبعة" ص 370، و"علل القراءات" 1/ 302، و"الحجة للقراء" 5/ 55، و"المبسوط في القراءات" ص 223، و"التيسير" ص 137.]]، وهو الوجه لاستقامتها في المعنى، وإذا استقامت في معنى واحد استقامت في إعراب واحد، وقد جاء التسخير في الشمس والقمر والنجوم، وهو قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ [إبراهيم: 33]، وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ﴾ [الأنعام: 97]، فكما حملت على التسخير في هاتين كذلك وجب أن يحمل على التسخير في هذه السورة. وقوله تعالى: ﴿مُسَخَّرَاتٍ﴾ حال مؤكدة؛ لأن تسخيرها قد عُرف بقوله: ﴿وَسَخَّر﴾ فجاءت الحال مؤكدة، ومجيء الحال مؤكدة في التنزيل وغيره كثير؛ كقوله: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ [البقرة: 91]. و: أنا ابنُ دارَة معروفًا [[جزء من بيت لسالم بن دارة (مخضرم)، وتمامه: أنا ابن دارة معروفا بها نَسَبي ... وهل بدارة يا للناس من عارِ وهو من شواهد سيبويه 2/ 79، وورد في "الخصائص" 3/ 60، و"أمالي ابن الشجري"، و"تفسير ابن عطية" 8/ 382، و"الخزانة" 2/ 145، 3/ 266، == و"دارة": أمُّه، سميت بذلك لجمالها، تشبيها بدارة القمر. والشاهد: قوله (معروفًا) حال مؤكِّدة لمضمون الجملة قبلها: (أنا ابن دارةَ).]] و: كَفَى بالنأيِ من أسماءَ كاف [[البيت لبشر بن أبي خازم الأسدي (جاهلي)، وعجزه: وليس لِحبِّها ما عشتُ شافِ "ديوانه" 142، وفيه: (إذا طال شافي) بدل (ما عشت شافي)، وورد في "أمالي ابن الشجري" 1/ 282، 432، و"الخزانة" 4/ 439، 10/ 477 (عجز)، وورد غير منسوب في "الكامل" 2/ 910، و"المقتضب" 4/ 22، و"الخصائص" 2/ 268 (صدر)، و"المنصف" 2/ 115، و"الموضح في وجوه القراءات" 2/ 732 (صدر)، و"شرح المفصل" 6/ 50، 10/ 103. (النأي) البعد، (أسماء) امرأة؛ يريد كفى النأي من أسماء كفايةً. والشاهد قوله: (كافٍ) على أنه حال مؤكدة؛ لأنه إذا كفى فهو كافٍ لا محالة.]] وقرأ ابنُ عامر: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ﴾ رفعًا [[انظر: "السبعة" ص 370، و"علل القراءات" 1/ 301، و"الحجة للقراء" 5/ 55، و"المبسوط في القراءات" ص 223، و"التيسير" ص 137.]]؛ كأنه قطعها عن سخر لئلا يجعل الحال مؤكدة، فابتدأ الشمس والقمر والنجوم، وجعل مسخرات خبرًا عنها؛ لأنه لا يقال: ذللت هذا الشيء مُذللا، ووهبت لك هذا موهوبًا، إلا في التأكيد النادر، وروى حفص عن عاصم: ﴿مُسَخَّرَاتٍ﴾ بالرفع وحدها [[انظر: المراجع السابقة.]]؛ ووجه ذلك أنه لم يجعلها حالاً مؤكدة، وجعلها خبر ابتداء محذوف؛ كأنه قال بَعدُ: هي مسخراتٌ، فحذف المبتدأ وأضمر لدلالة الخبر عليه، وقد عُلم التسخير بما تقدم، وكون ﴿مُسَخَّرَاتٍ﴾ حالًا مؤكدة أسوغ من كونها خبرَ مبتدأ محذوف؛ لأن الخبر ينبغي أن يكون مفيدًا، لم يجيء إلا كذلك، والحالُ تجيء مؤكِدة [[نقل القراءات في الآية وتوجيهها من "الحجة للقراء" 5/ 55، بتصرف، وانظر: كذلك التوجيه النحوي للقراءات في: "علل القراءات" 1/ 302، و"الحجة في القراءات" ص 209، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 35، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 732.]]؛ ألا ترى إلى قوله: إذا كان يومٌ ذو كَواكِبَ أَشْنَعَا [[البيت لعمرو بن شَأس مخضرم (توفي نحو سنة20 هـ) وصدره: بَنِي أسدٍ هلْ تعلمونَ بلاءَنا "شعر عمرو بن شأس" ص 36، وورد في "الكتاب" 1/ 47، و"الحجة للقراء" 1/ 148، و"الأزهية" ص 186، و"الخزانة" 8/ 521، ويروى (يومًا ذا كواكب)، أراد إذا كان اليوم يومًا، وأضمر لِعلم المخاطب، ومعناه: إذا كان اليومُ الذي يقع فيه القتال، و (كان) في الوجهين بمعنى وقع. (الشناعة) الفظاعة، والتشنيع: التشمير، وشنَّعَ النجم: ارتفع في السماء، والشاعر يصف حربًا وشدةً، والعرب تقول لليوم الذي تلقى فيه شِدَّة: يومٌ مظلمٌ، حتى إنهم ليقولون: يومٌ ذو كواكب؛ أي اشتدّت ظُلْمته حتى صار كالليل. انظر: (شنع) في: "المحيط في اللغة" ا/ 288، و"الصحاح" 3/ 1239، و"اللسان" 4/ 2339.]] حمله على الحال ولم يحمله على الخبر [[قال أبو علي: فجعل أي سيبويه (أشنعا) حالاً ولم يجعله خبرًا؛ لأن فيما تقدم من صفة الاسم ما يدل علي الخبر، فيصير الخبر لا يفيد زيادة معنى. "الحجة للقراء" 1/ 148.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب