الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال ابن عباس: عما كانوا يفترون ثم أجازيهم بأعمالهم [[وهذا القول أولى الأقوال، لكونه عامًا وشاملًا لجميع الافتراءات والمعاصي غير مقيد بنوع من المعاصي كما ذكر بعضهم.]]، وقال الكلبي: عن ترك لا إله إلا الله والإيمان برسله [[انظر: تفسيره "الوسيط" تحقيق: سيسي 2/ 371، وورد في "تنوير المقباس" ص 281 بنصه، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 225.]]. قال أهل المعاني: وهذا السؤال توبيخ وتقريع، يُسألون يوم القيامة فيقال لهم: لم عضيتم القرآن وما حجتكم في ذلك؟ فيظهرُ خِزيُهم وفضيحتُهم عند تعذر جواب يصح [[ورد بنصه تقريبًا في: تفسيره "الوسيط" تح: سيسي 2/ 371، والطوسي 6/ 355، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 419.]]، وهذا معنى قول ابن عباس فيما روى عنه الوالبي في الجمع بين هذه الآية وبين قول: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 39] قال: لا يُسألون سؤال استفهام؛ لأنه علم ما عملوا، ولكن يُسألون سؤال تقريع؛ فيقال لهم: لم عملتم كذا وكذا [["أخرجه الطبري" 14/ 67 بنحوه، من طريق علي بن أبي طلحة (صحيحة)، ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 152ب بنحوه، "تفسير البغوي" 4/ 394، وابن عطية 8/ 358، وابن الجوزي 4/ 420، و"تفسير القرطبي" 10/ 61، والخازن 3/ 104، وابن كثير 2/ 615، رأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 199 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم == والبيهقي في البعث، وروي عن ابن عباس توفيقاً آخر للآيتين؛ هو أن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف، فيسألون في بعض المواقف ولا يسألون في بعضها. انظر: "تفسيرالخازن" 3/ 104، ونُسب لعكرمة في: "وضح البرهان في مشكلات القرآن" 1/ 497، والصحيح أن عكرمة رواه عن ابن عباس، كما في "تفسير الثعلبي" 2/ 152 ب، وورد غير منسوب في: "كشف المعاني في المتشابه من المثاني" ص 224، "فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن" ص300.]]؟ فقوله: ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾ أي: سؤال استعلام واستخبار، (وقوله: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ أي سؤال تقريع وتوبيخ، وهذا قول قطرب) [[ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 152ب، بنصه تقريباً، "تفسير البغوي" 4/ 394 - 395، "تفسير القرطبي" 10/ 61، الخازن 3/ 104.]] [[ما بين القوسين ساقط من (ش)، (ع).]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب