قوله تعالى: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40)﴾ أي الذين أخلصوا دينهم وعبادتهم لك عن كل شائب يناقض الإيمان والتوحيد، ومن فتح اللام [[هم نافع وعاصم وحمزة والكسائي. انظر: "السبعة" ص 348، "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 309، "المبسوط في القراءت" ص 209، "شرح الهداية" 2/ 375، "الإتحاف" ص 274.]] فمعناه: الذين أخلصهم الله بالهداية والتوفيق والعصمة، قال ابن عباس في هذه الآية: يريد الذين عصمتَهم وأخلصتَهم وأخلصوا لك [[لم أقف عليه بنصه، وفي "تنوير المقباس" قال: المعصومين مني. ص 278.]]، قال المفسرون: يعني المؤمنين [[أخرجه الطبري عن الضحاك 14/ 33 بلفظه، وذكره الثعلبي 2/ 148 ب، بلفظه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 381، الخازن 3/ 96.]]؛ وذلك أنه لا سلطان لإبليس على المؤمن بالإغواء، وإنما يكون سلطانه على من عدل عن الهدى، كقوله: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ [النحل: 100] فكأن إبليس قال: لأزشن لهم ولأغوينهم أجمعين، إلا من عصمته بالإخلاص فإني لا أقدر على إغوائه.
{"ayah":"إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِینَ"}