الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ هذا عطف على قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا﴾ لأنه قد تمَّ وصف الكفار وحالهم عند البعث في القيامة، ثم عاد إلى خطاب النبيّ ﷺ وأمره بالإنذار فقال: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ قال ابن عباس: يعني أهل مكة [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 335 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 372، و"تفسير القرطبي" 9/ 378، والأولى حمل الآية على العموم، لعدم وجود مخصص.]]، قال: ولو أن أهل مكة اتبعوا النبي ﷺ ما اختلف عليه اثنان، قال: ويقال لو آمن الوليد بن المغيرة ما تخلَّف عن رسول الله ﷺ أحد. وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾ (يوم) مفعول به، والعامل فيه أنذرهم؛ كما يقول: خوّفه العقاب وخوّفه الهلاك، ولا يكون على الظرف؛ لأنه لم يؤمر بالإنذار في ذلك اليوم [[انظر: "البيان في غريب الإعراب" 2/ 61، و"الإملاء" 2/ 70، و"الفريد في الإعراب" 3/ 174.]]. وقوله تعالى: ﴿فَيَقُولُ﴾ عطف ﴿يَأْتِيهِمُ﴾؛ يعني: فيقولون في ذلك اليوم، ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قال ابن عباس: يريد أشركوا [[انظر: "تنوير المقباس" ص 274، بلفظه، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 210، والبغوي 4/ 358، وابن الجوزي 4/ 372.]]، ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ استمْهَلوا مدةً يسيرة لكي يجيبوا الدعوة ويتبعوا الرسل، قال ابن عباس: يريدون الرجعة إلى الدنيا، وهذا معنى وليس بتفسير، وذلك أنهم لما استَمهَلوا للإجابة صار كأنهم قالوا: أرجعنا إلى الدنيا أيامًا؛ لأن الآخرة ليست بدار تكليف، وإنما كُلِّفوا الإجابة في دار [الدنيا فيجابون عن هذا الاستمهال، ويقال لهم: ﴿أَوَلَمْ يكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ش)، (ع).]] زَوَالٍ﴾ قال مجاهد: أي من انتقال عن الدنيا إلى الآخرة [[أخرجه الطبري 13/ 242 بنصه، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 142 بنصه، والطوسي 6/ 305. وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 596، والألوسي 13/ 248.]]؛ أي لا تبعثون. قال ابن عباس: يريد حلفتم في الدنيا أنكم لا تبعثون [[ورد بنصه غير منسوب في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 335، وابن الجوزي 4/ 372.]]، وهو قوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: 38].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب