الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾ ذكره على النعت ولم يذكره على الفعل؛ لأن النعت ألزم وأكثر من الفعل، كأنه قال: رب اجعلني من عادتي إقامة الصلاة، ولو قال: اجعلني أقيم الصلاة، لم يكن فيه من المبالغة ما في المقيم، وذكرنا استقصاء هذا الفصل فيقوله: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ الآية [الإسراء: 29]. وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ قال الزجاج: أي: واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 165 بنصه. وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 342، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 537.]]، وهذا كما ذكرنا في قوله: ﴿إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي﴾، وقوله: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾. وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ قال ابن عباس: يريد عبادتي [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 333، بلفظه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 139، وورد بنحوه بلا نسبة في "تفسير الطبري" 13/ 235، والثعلبي 7/ 158 ب، والبغوي 4/ 358، و"تفسير القرطبي" 9/ 375، والألوسي 13/ 243. صحيح أن الدعاء يرد بمعنى العبادة في القرآن والسنة، لكن لا دليل هنا بتخصيصه بالعبادة، بل هو الدعاء بالمعنى المعروف؛ أي الطلب والقصد، والسياق والسباق يؤيده، كما أن قول ابن عباس ورد بلا سند، وأغلب الظن أنه من الطرق الضعيفة، وقد فسرت الآية بالدعاء المعروف، في: "تفسير السمرقندي" == 2/ 209، هود الهواري 2/ 334، و"الطوسي" 6/ 302، وابن عطية 8/ 256، وابن كثير 2/ 561.]]، وهذا كقوله ﷺ: "الدُّعاءُ مخُّ العبادة" [[أخرجه الترمذي (3371) كتاب: الدعوات، باب: جاء في فضل الدعاء 5/ 456 بنصه عن أنس، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لَهيعَة، وأورده التبريزي في "المشكاة" 2/ 693، وابن حجر في "الفتح" 11/ 97، والمناوي في "فيض القدير" 3/ 540 ورمز له بالضعف، والهندي في "الكنز" 2/ 62، والعجلوني في "كشف الخفاء" 1/ 485، وكلهم عزاه للترمذي، والحديث ضعيف بسبب انفراد ابن لهيعة بروايته كما ذكره الترمذي -رحمه الله-، وقد ضُعّف لسوء حفظه، ذكره البخاري والدارقطني والنسائي في الضعفاء. انظر "الضعفاء" لكل من النسائي ص 145، والدارقطني ص 265 والبخاري ص 65، و"تقريب التهذيب" ص 319 (3563)، و"الجرح والتعديل" 5/ 145، و"ميزان الاعتدال" 3/ 189.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب