الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين صدّقوا محمدًا ﷺ يثبتهم بالقول الثابت وهو لا إله إلا الله [[انظر: "تفسير القرطبي" 9/ 362 بنحوه، وورد بنصه بلا نسبة في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 322.]]، وهذا دليل على أنه أراد بالكلمة الطيبة كلمة الإخلاص؛ لأنه بعدما شبهها بالشجرة الطيبة التي لها أصل ثابت، سمّاها القول الثابت. وقوله تعالى: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال المفسرون: يثبتهم بلا إله إلا الله في الحياة الدنيا على الحق والتمسك بالعُرَى [[ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 77 بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 342، والطبري 13/ 217 بنحوه عن ابن طاوس عن أبيه، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 530، و"تفسير السمرقندي" 2/ 206، والثعلبي 7/ 152 ب، والماوردي 3/ 135، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 349، وابن عطية 8/ 239، وابن الجوزي 4/ 361، والخازن 3/ 78.]]، وإذا ثبتهم بها في الدنيا ثبتهم في الآخرة. ومعنى ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾: قال ابن عباس: يريد في القبر [[أخرج النسائي في تفسيره 1/ 620 بنحوه من طريق سعيد بن جبير صحيحة، وانظر: "تفسير صديق خان" 7/ 113.]]، وهذا قول عامة المفسرين؛ قالوا: إن هذه الآية وردت في فتنة القبر وسؤال الملكين، وتلقين الله المؤمن كلمة الحق في القبر عند السؤال، وتثبيته إياه بها على الحق [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 342 بنحوه عن قتادة، والطبري13/ 216 - 217 بنحوه عن ابن مسعود والمسيب بن رافع والربيع وقتادة ومجاهد، وورد بنحوه في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 162، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 530، عن قتادة، و"تفسير الثعلبي" 7/ 153 ب، عن ابن عباس، والماوردي 3/ 133، وانظر: "تفسير == البغوي" 4/ 349، وابن عطية 8/ 239، و"ابن الجوزي" 4/ 361، وابن جزي 2/ 141.]]. وروى ذلك البراء بن عازب مرفوعًا، أن النبيّ ﷺ قال في قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قال: "حين يقال من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيّ محمد ﷺ" [[أخرجه بنحوه عن البراء بن عازب: ابن أبي شيبة في مصنفه: الجنائز/ القبر 3/ 56، والبخاري (4699) كتاب: التفسير، باب: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾، مسلم (2866) كتاب: الجنة ونعيمها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار، أبو داود (4750) كتاب: السنة، والنسائي في "تفسيره" 1/ 619، و"تفسير الطبري" 13/ 214.]]، والباء في: ﴿بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ من صلة التثبيت، على ما بيّنا، ويجوز أن تكون من صلة آمنوا، علر، معنى: الذين آمنوا بلا إله إلا الله يثبتهم على الحق في الحياة الدنيا وفي الآخرة، قال ابن عباس: من دام على الشهادة في الدنيا يثبته الله عليها في قبره ويلقِّنه إيّاها [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 122.]]، وإنما فسّر الآخرة هاهنا بالقبر؛ لأن الميت انقطع بالموت عن أحكام الدنيا وصار [[ساقطة من (أ)، (د).]] مجزيًا بالحسنات والسيئات فدخل في أحكام الآخرة، قاله أبو بكر بن الأنباري، وقد أشار إلى هذا المعنى أبو إسحاق؛ فقال: ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾ لأن هذا بعد وفاته [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 162 بنصه.]]؛ يريد هذا السؤال. وقوله تعالى: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ يعني: لا يُلقِّن [[أي لا يوفق، كما في تفسيرالطبري 13/ 218، و"تفسير القرطبي" 9/ 364.]] المشركين [و] [[زيادة يقتضيها السياق، كما في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 324.]] الكافرين، حتى إذا سئلوا في قبورهم قالوا: لا ندري، قال الفراء: يُضلهم عن هذه الكلمة [["معاني القرآن" للفراء 2/ 77 ولفظه: أي عن قول لا إله إلا الله.]]. وقوله تعالى: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ أي من تثبيت المؤمن وتلقينه الصواب وإضلاله الكافر، قال الفراء: أي لا يُنْكَر له قدرة ولا يُسأل عما يفعل [["معاني القرآن" للفراء 2/ 77 بنصه، لكن فيه (لا تنكروا) بالنهي، وما ذكره الواحدي بالخبر هو الصواب المناسب للسياق؛ فالسياق ليس في الأمر والنهي بل هو خبر، ولعله وقع تصحيف في نُسخ المصدر.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب