الباحث القرآني

وباقي الآية وما بعدها إلى قوله: ﴿لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ ظاهر، ومعنى ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ ذكرناه في قصة شعيب في سورة الأعراف [آية: 88]. ابن الأنباري هاهنا، أن قوله: ﴿لَتَعُودُنَّ﴾ في الظاهر عطف على جواب اليمين، ثم أجاب عن هذا وقال معنى الكلام: لنخرجنَّكم من أرضنا حتى تعودوا في ملتنا، ولكي تعودوا، وإلا تعودوا [[هذان المعنيان لـ (أو) بمعنى (حتى) أو (إلا أن) ذكرهما بعض المفسرين كالطبري 13/ 191 - 192 "الثعلبي" 7/ 147 أ، و"البغوي" 4/ 339، وأنكر آخرون أن يُراد بها أيُّ من القولين هنا، وأنها على بابها أي التخيير يقول ابن العربي في رده عليهم: وهو غير مفتقر إلى هذا التقدير، فإن (أو) على بابها من التخيير، خيَّر الكفارُ الرسل بين أن يعودوا في ملَّتهم أو يخرجوا من أرضهم، وهذه سيرة الله في رسله وعباده. "تفسير ابن العربي" 3/ 1116، ويقول أبو حيان رحمه الله: وتقدير (أو) هنا بمعنى (حتى) أو بمعنى (إلا أن) قول من لم ينعم [أي: يبالغ] النظر في ما بعدها؛ لأنه لا يصح تركيب (حتى) ولا تركيب (إلا أن) مع قوله ﴿لَتَعُودُنَّ﴾ بخلاف لألزمنّك أو تقضيني حقي. "تفسير أبي حيان" 5/ 411 وكذلك السمين رحمه الله ذهب مذهب شيخه ونقل كلامه دون نسبته إليه. "الدر المصون" 7/ 76، ويقول ابن عاشور رحمه الله: و (أو) لأحد الشيئين .. وليست هي (أو) التي بمعنى (إلى) أو بمعنى (إلا) "تفسير ابن عاشور" 13/ 206، وحَمْلُ (أو) على بابها هو قول جمهور المفسرين، وهو أولى بالترجح ما دام أن المعنى يستقيم؛ ولأن هذا == هو الأصل، ولا يُصار إلى المعاني الأخرى إلا عند تعذُّر حملها على المعنى الأصلي، أو وجود قرينة صارفه وداعية.]]، لقول امرئ القيس [[وصدره بتمامه: فقلتُ لهُ لا تبْك عينُك إنما "ديوانه" ص 64، وورد في "الكتاب" 3/ 47، و"الصاحبي في فقه اللغة" ص 171، و"شرح المفصّل" 7/ 22، و"الدرالمصون" 9/ 713، وورد بلا نسبة في "الخصائص" 1/ 263، و"رصف المباني" ص 212، و"شرح الأشموني" 3/ 527، والبيت من قصيدة قالها لعمرو بن قميئة اليشكري حين استصحبه في مسيره إلى قيْصر، والشاهد: قوله (أو نموت) حيث نصب الفعل المضارع لإضمار (أنْ)، و (أو) بمعنى: (إلا).]]: إنما نُحَاوِلُ مُلْكًا أو نَمُوتَ فنُعْذَرَا المعنى: إلا أن نموت وحتى نموت، فكان يجب على هذا أن تكون (أو تعودوا) [[أي اللفظة القرآنية لو كان في غير القرآن (أو تعودوا) بدلاً من ﴿لَتَعُودُنَّ﴾.]]، غير أنه غلب ظاهر الكلام، ونُقل ﴿لَتَعُودُنَّ﴾ عن لفظ الشرط إلى لفظ اليمين، وأُشرك بينه وبين الذي قبله في اللفظ وإن كان مخالفه في المعنى؛ كما قالوا: لو تُرك عبد الله والأسدَ لأكله، فنصبوا الأسد لأنه مخالف الأول، ورفعه بعضُهم بالنَّسق [[أي بالعطف.]] للتسوية بين اللفظين والمعنيان مختلفان حين أُمن اللبس والإشكال، وقال تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: 16]، فعطف يُسْلِمون على تقاتلون تغليبًا للَّفظ [[لأن المعنى مشترك بين الأمرين؛ أي يكون هذا، أو يكون هذا، كانه قيل: يكنْ قتال أو إسلام. انظر: "الكتاب" 3/ 47، و"المقتضب" 2/ 27، و"الدر المصون" 9/ 713.]]، والآخر على المعنى [[أي الوجه الآخر للرفع، رفعه على الاستئناف، كأنه قال: تقاتلونهم أو هم == يسلمون. انظر: "الكتاب" 3/ 47، و"شرح المفصل" 7/ 23، و "الدر المصون" 9/ 713.]]، وهذا الذي ذكرنا كله كلامُ أبي بكر، وهو شرح ما ذكره الفراء في هذه الآيهَ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 70 - 71.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب