الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ﴾ قال ابن عباس [[الثعلبي 7/ 107 أ، البغوي 4/ 271 عن عبد الله بن زيد بن أبي فروة، "زاد المسير" 4/ 279.]]: كان يعقوب قد كتب إلى يوسف كتابًا برد ابنه عليه لما حبسه عنده بعلة السَّرق، وذكر فيه قصته ومحبتهن، فلما قرأ الكتاب ارتعدت مفاصله، واقشعر جلده، ولسان قلبه، وأرخى عينيه بالبكاء، وعيل صبره، ولم يتمالك نفسه فباح بما كان يكتم. وقال السدي [[الطبري 13/ 54.]] وابن إسحاق [[الطبري 13/ 54، الثعلبي 7/ 106 ب، البغوي 4/ 272، ابن عطية 7/ 65، "زاد المسير" 4/ 279.]]: لما قالوا له ما قالوا في الآية الأولى، رحمهم وأدركته الرقة فدمعت عينه فقال لهم: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ} وهذا استفهام يتضمن التذكير بحال يقتضي توبيخهم عليه، قال ابن الأنباري [["زاد المسير" 4/ 279، و"الدر المصون" 6/ 551.]]: هذا الاستفهام يعني به تعظيم القصة، وتلخيصه: ما أعظم ما ارتكبتم من يوسف، وما أسمج ما أتيتم من قطيعة رحمه وتضييع حقه، كما تقول: هل تدري من عصيت؟ هل تعرف من عاديت؟ قال صاحب النظم: هذه الآية تصديق قوله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ في غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [يوسف: 15]. وقوله تعالى: ﴿وَأَخِيهِ﴾ يعني: ما فعلوا به من تعريضه للغم وإدخالهم الجزع والحزن عليه بإفراده عن أخيه لأبيه وأمه، ولم يذكر أباه يعقوب مع عظيم ما دخل عليه من الهم بفراقه، كما ذكر أخاه، تعظيمًا للأب ورفعًا من قدره، وعلمًا بأن ذلك كان بلاءً من الله له ليزيد في درجته عنده. وقوله تعالى: ﴿إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ﴾ قال ابن عباس: آثمون، قال أبو بكر [["زاد المسير" 4/ 280.]]: أراد أنتم تعقون أباكم، وتقطعون رحم أخيكم، جهلًا منكم، وروي عنه [["زاد المسير" 4/ 280، القرطبي 9/ 256، الثعلبي 7/ 107 ب.]]: إذ أنتم صبيان، وعن الحسن [[القرطبي 9/ 256، الثعلبي 7/ 107 ب.]]: شبان، وعلى هذا يعني جهالة الصِّبا والشباب [[في (أ)، (ج): (والشباب).]]. وقال أهل المعاني: هذا يقتضي أنهم الآن على خلاف تلك الحال، لأنه أخبر عما كانوا عليه في ذلك الوقت من الجهالة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب